في زمن بات الوصول فيه إلى المعلومة أسرع من التحقق منها، تعود الموسوعات الضخمة إلى الواجهة العربية. فقد أعلنت الشارقة تدشين 143 مجلدًا من «الموسوعة العربية الشاملة في العلوم والآداب والفنون والأعلام»، ضمن مشروع يشارك فيه أكثر من 1500 متخصص. لكنّ مراجعة المنصة الرقمية تكشف أن المشروع لا يزال في مراحل بنائه، وأن بعض أبوابه الثقافية والفنية تنتظر الاكتمال. وبين حجم الإنجاز المعلن وطموح تحويله إلى مرجع للأجيال، تبرز أسئلة أساسية: مَن يختار أسماء الفنانين والمفكرين الذين يدخلون الموسوعة؟ وكيف تُراجع المعلومات؟ وهل تستطيع مؤسسة معرفية أن تظل مرجعًا حيًا في عالم تتغير فيه المعرفة يوميًا؟
143 مجلدًا… ومشروع لم يكتمل بعد
في الرابع من تشرين الثاني 2026، افتُتحت الدورة الخامسة والأربعون من معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي يستمر حتى الخامس عشر من الشهر نفسه.
وخلال الافتتاح، أعلن الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة والرئيس الأعلى لمجمع اللغة العربية فيها، تدشين 143 مجلدًا من «الموسوعة العربية الشاملة في العلوم والآداب والفنون والأعلام».
المشروع الذي يجري تنفيذه تحت إشراف مجمع اللغة العربية بالشارقة يطمح إلى تقديم مرجع واسع باللغة العربية، يجمع المصطلحات والتعريفات والمعارف والتراجم في تخصصات مختلفة.
وبحسب الإعلان الرسمي، يعمل في المشروع أكثر من 1500 متخصص من أنحاء العالم، مع خطة لإتاحته ورقيًا وإلكترونيًا.
هذه أرقام تعكس حجم جهد مؤسساتي وعلمي كبير، لكنها تستدعي توضيحًا ضروريًا.
فالمجلدات الـ143 ليست مشروعًا اكتمل بجميع أبوابه، ولا تمثل 143 إصدارًا مستقلًا ظهر جميعها للمرة الأولى في تشرين الثاني.
ففي كانون الأول 2025، أطلقت الشارقة المرحلة الأولى، التي ضمت 44 مجلدًا ركزت على العلوم اللغوية والشرعية والمصطلحات المتصلة بها.
ومع إطلاق المرحلة الثانية هذا العام، ارتفع العدد الإجمالي إلى 143 مجلدًا.
أي أن المشروع يتطور بصورة تراكمية، ولم يصل بعد إلى صيغته النهائية المعلنة.
وهذا الفرق بين التدشين والاكتمال لا ينتقص من قيمة العمل، لكنه أساسي لفهم ما أصبح متاحًا بالفعل، وما لا يزال قيد الإعداد.
دخلنا إلى الموسوعة… ماذا وجدنا؟
توجّه «المسمار» إلى الموقع الرقمي الرسمي للموسوعة للاطلاع على طريقة تنظيم المعرفة وعرضها.
تستقبل المنصة الزائر بأربعة أقسام رئيسية: العلوم، والآداب، والفنون، والأعلام.
لكنّ الأقسام لا تتمتع جميعها بدرجة الإتاحة نفسها.
فقسم العلوم يضم أبوابًا متفرعة تشمل العلوم اللغوية، والفنون الأدبية، والعلوم الشرعية، والعلوم الإنسانية، والعلوم التطبيقية النظرية.
في المقابل، تظهر الأقسام الرئيسية المستقلة للآداب والفنون والأعلام مع عبارة «المرحلة القادمة».
ولا يعني ذلك أن المنصة خالية من المحتوى الأدبي والفني.
فداخل قسم العلوم، وتحديدًا «الفنون الأدبية»، توجد مئات المصطلحات المتصلة بالأدب والنقد والمسرح.
وتعرض صفحة التصنيف 2187 مصطلحًا في الفنون الأدبية، تتوزع بين الأدب والنقد والمسرح.
وهذا تفصيل مهم لأنه يوضح طبيعة المشروع في مرحلته الحالية.
فالموسوعة ليست مجرد مكتبة رقمية تضم ملفات PDF، بل تحاول تحويل المادة المعرفية إلى وحدات قابلة للبحث والتصفح بحسب العلم والمصطلح.
يمكن للقارئ الوصول إلى مفهوم مثل «أثر التغريب» في المسرح، أو «الإبداع» في البلاغة، وقراءة تعريفه وسياقه ومثال يشرح استخدامه.
كما تتيح بعض المداخل الرجوع إلى المراجع التي استُخدمت في صياغة المادة.
لكن ما يزال التمييز ضروريًا بين وجود مصطلحات فنية في أحد أبواب الموسوعة، وبين اكتمال قسم مستقل يغطي تاريخ الفنون ومدارسها وأعلامها وممارساتها المختلفة.
فالموسوعة التي تحمل اسم «الفنون» يفترض أن تُقيَّم مستقبلًا أيضًا على مدى تغطيتها للموسيقى والسينما والمسرح والفنون التشكيلية والتصميم والعمارة وغيرها من المجالات، وليس فقط على عدد المصطلحات المنشورة في أبوابها الأولى.
من «الإبداع» إلى «أثر التغريب»… كيف تُكتب المعرفة؟
للوقوف على طبيعة المحتوى، راجعنا مدخلين منشورين في المنصة الرسمية.
الأول هو «الإبداع»، المدرج ضمن علم البلاغة.
يبدأ المدخل من المعنى اللغوي، ثم ينتقل إلى الاستخدام الاصطلاحي في التراث البلاغي العربي، قبل تقديم شرح وأمثلة ومراجع، بينها كتاب «تحرير التحبير» لابن أبي الإصبع المصري.
هذا المدخل يقدم مثالًا على أهمية التحديد الاصطلاحي.
فالإبداع في البلاغة القديمة لا يحمل بالضرورة المعنى الواسع الذي نستخدمه اليوم عندما نتحدث عن الابتكار الفني أو الإنتاج الثقافي.
والخلط بين المعنيين يمكن أن يقود إلى سوء فهم.
لذلك، فإن فهرسة المصطلح ضمن تخصصه تساعد القارئ على معرفة السياق الذي استُخدم فيه.
أما المثال الثاني فهو «أثر التغريب» في المسرح.
يتناول المدخل المفهوم المرتبط بالمسرح الملحمي لدى برتولت بريشت، ويشرح العلاقة بين الأداء المسرحي والمسافة النقدية التي يُراد خلقها بين المشاهد والحدث المعروض.
ويستند إلى مراجع متخصصة في النظريات المسرحية، مع أمثلة توضح كيفية استخدام المفهوم.
هذه البنية تُظهر محاولة لتقديم معرفة تتجاوز التعريف المختصر.
لكنّ مراجعة مدخلين لا تكفي للحكم على الدقة العلمية لجميع محتويات الموسوعة، كما لا تسمح بقياس جودة عمل أكثر من 1500 متخصص.
فالتقييم العلمي الشامل يحتاج إلى عينات ممثلة من التخصصات، ومراجعة من خبراء مستقلين، ومقارنة المداخل بمراجعها الأصلية.
وهنا نصل إلى أحد أهم أسئلة المشروع: كيف تُدار عملية المراجعة قبل نشر المعرفة وبعده؟
مَن يختار ما يدخل الموسوعة؟
عندما تُكتب موسوعة عن العلوم والآداب والفنون والأعلام، فإن القرارات المتعلقة بالمحتوى لا تبدأ عند صياغة التعريف.
بل تبدأ قبل ذلك بكثير.
مَن يختار الموضوعات التي تستحق أن تتحول إلى مداخل مستقلة؟
هل يُعطى تاريخ المسرح العربي الحديث المساحة نفسها التي تُمنح للمدارس المسرحية الأوروبية؟
كيف تُحدد الأسماء التي تستحق الترجمة في قسم الأعلام؟
وهل يقتصر الاختيار على أصحاب الشهرة الواسعة، أم يشمل فنانين وباحثين وحرفيين أسهموا في تطوير مجالاتهم من دون أن ينالوا الاعتراف نفسه؟
هذه الأسئلة ليست مجرد تفاصيل داخلية.
فالموسوعة لا تحفظ المعرفة فقط؛ إنها تشارك في تحديد ما يظهر منها وما يبقى خارج فهرسها.
وعندما يفتح طالب عربي موسوعة ليبحث عن فنان أو كاتب أو مدرسة فنية، فإن القائمة التي يجدها تؤثر في الصورة التي يكوّنها عن تاريخ ذلك المجال.
لكن لا يمكن الحكم مسبقًا بأن الموسوعة الجديدة ستُهمّش أسماء أو اتجاهات بعينها.
فأقسام الأعلام والفنون لا تزال ضمن مراحل التطوير، ولم تتوافر لنا قائمة نهائية وشاملة تسمح بتقييم اختياراتها.
ولهذا ينبغي التعامل مع هذه الأسئلة بوصفها معايير ضرورية للتقييم مستقبلًا، وليس اتهامات للمشروع الحالي.
النساء والفنون المحلية… اختبار الشمول الحقيقي
يحمل وصف «الشاملة» طموحًا معرفيًا واسعًا، لكنه يفرض مسؤولية تحريرية مضاعفة.
ففي تاريخ الفن والأدب العربي، لم تتوزع الشهرة والاعتراف بالتساوي بين جميع الفئات والمناطق.
هناك أسماء بارزة أصبحت جزءًا من المناهج والمؤلفات المرجعية، وأسماء أخرى بقيت تجاربها مرتبطة بأرشيفات محلية أو مؤسسات صغيرة أو شهادات متفرقة.
وقد يعاني تاريخ بعض الفنانات من نقص التوثيق مقارنة بتاريخ الفنانين الرجال، كما تواجه الفنون الشعبية والحرف المحلية تحديات تتعلق بانتقال معرفتها شفهيًا.
لكنّ الشمول لا يتحقق بمجرد إضافة عدد أكبر من الأسماء.
إنه يحتاج إلى معايير واضحة لاختيار المداخل، وتوثيق مصادر المعلومات، والتعامل مع الفترات التي تكون فيها البيانات ناقصة أو متنازعًا عليها.
فالموسوعة الجيدة لا ينبغي أن تخترع تاريخًا لسد فجوة معرفية.
بل عليها أن توضح ما هو مثبت، وما هو مرجح، وما يحتاج إلى بحث إضافي.
ومن هنا، فإن توسع مشروع الشارقة مستقبلًا نحو الأعلام والفنون سيشكّل فرصة لتقييم مدى قدرته على تقديم تاريخ ثقافي متعدد الأصوات، يشمل التجارب المعروفة والأقل حضورًا.
هل تعني ضخامة الموسوعة أنها أكثر دقة؟
يشير الإعلان الرسمي إلى مشاركة أكثر من 1500 متخصص في المشروع.
ويمثل إشراك الباحثين وأصحاب الخبرة عنصرًا مهمًا في إنتاج المعرفة المرجعية.
لكن العدد الكبير للمتخصصين لا يجيب وحده عن جميع الأسئلة المتعلقة بضبط الجودة.
فالموسوعة التي تجمع تخصصات مختلفة تحتاج إلى معايير تحريرية تساعد على توحيد أساليب التوثيق، وتحديد درجة التفصيل المطلوبة، والتعامل مع الخلافات العلمية، وتحديث المداخل عند ظهور معلومات جديدة.
كما تحتاج إلى آليات للتعامل مع الأخطاء التي قد تُكتشف بعد النشر.
ومن خلال المداخل التي راجعناها، وجدنا إحالات إلى مصادر ومراجع علمية، وبعضها يقدم تفاصيل ببليوغرافية تسمح بالتعرف إلى الكتب المستخدمة.
وهذا عنصر إيجابي في قابلية التوثيق.
لكننا لم نجد في المصادر العامة التي راجعناها دليلًا تفصيليًا موحدًا يشرح جميع مراحل التحكيم العلمي والمراجعة التحريرية والتحديث وتصحيح الأخطاء في المشروع.
وهذا لا يعني أن هذه الإجراءات غير موجودة داخليًا.
إنما يعني أن تقييمها من خارج المؤسسة يحتاج إلى معلومات إضافية.
والسؤال المهني هنا لا يتعلق بالمطالبة بنشر جميع تفاصيل العمل الداخلي، بل بإتاحة قدر مناسب من الشفافية يساعد الباحثين على معرفة كيفية إنتاج المادة المرجعية التي يعتمدون عليها.
2027 أم 2028… متى تكتمل الموسوعة؟
تظهر مسألة تستحق التوضيح عند مقارنة أحدث إعلان رسمي بالجدول المنشور على موقع الموسوعة.
ففي كلمة افتتاح معرض الشارقة الدولي للكتاب يوم 4 تشرين الثاني 2026، أعلن حاكم الشارقة التطلع إلى اكتمال الموسوعة خلال عام 2027.
لكنّ خارطة الطريق المنشورة على موقع المشروع تعرض أربع مراحل، وتحدد تشرين الثاني 2027 موعدًا للمرحلة الثالثة، وتشرين الثاني 2028 موعدًا للمرحلة الرابعة، التي تتناول موضوعات متخصصة وتراجم أعلام إضافية.
ويعود هذا الامتداد الزمني أيضًا إلى التصريحات التي رافقت إطلاق المرحلة الأولى عام 2025.
قد يعكس اختلاف التاريخين تسريعًا جديدًا في التنفيذ، خصوصًا مع إعلان التوجيه بزيادة عدد العاملين على المشروع.
وقد يكون الموقع الإلكتروني لم يُحدّث بعد ليتوافق مع الجدول الجديد.
لكن المعلومات المنشورة لا تسمح بحسم سبب الاختلاف.
لذلك، فإن المرجع الأدق في هذه المرحلة هو اعتبار المشروع مستمرًا، مع وجود موعد اكتمال مُعلن حديثًا لعام 2027، وخارطة إلكترونية سابقة تمتد حتى 2028.
وتحديث الجدول الزمني المنشور سيساعد الباحثين والقراء على فهم مراحل الإتاحة بصورة أوضح.
الموسوعات العربية لم تبدأ اليوم
من المهم ألّا يؤدي الاحتفاء بالمشروع الجديد إلى تجاهل تاريخ طويل من العمل الموسوعي العربي.
فقد عرف التراث العربي مؤلفات موسوعية واسعة تناولت العلوم والآداب والتراجم والمعارف المختلفة، وإن اختلفت بنيتها ومنهجيتها عن الموسوعات الحديثة.
وفي العصر المعاصر ظهرت مؤسسات عربية عملت على إعداد موسوعات متخصصة وعامة.
من بينها «هيئة الموسوعة العربية» في دمشق، التي تأسست عام 1981، وأصدرت أعمالًا في العلوم واللغة والأدب والفنون والقانون والتاريخ، ووفّرت محتوى معرفيًا عبر موقعها الإلكتروني.
وهذا المثال يؤكد أن مشروع الشارقة لا ينطلق من فراغ، وأن هناك خبرات عربية سابقة يمكن الاستفادة منها ومقارنتها.
والسؤال ليس أي مؤسسة تملك أحقية تمثيل المعرفة العربية.
بل كيف يمكن للمشاريع المختلفة أن تسهم في تطوير منظومة معرفية أوسع، تتبادل فيها المؤسسات الخبرات والمعايير والمراجع كلما أمكن.
فالتعدد في المصادر قد يكون مصدر قوة، خصوصًا عندما يسمح بمقارنة التعريفات ووجهات النظر العلمية المختلفة.
هل تحتاج الموسوعة إلى قارئ جديد أم إلى مجلدات إضافية؟
في العالم الرقمي، لم يعد الوصول إلى المعرفة مرتبطًا بالضرورة بامتلاك عشرات المجلدات المطبوعة.
فالقارئ الذي يبحث عن مصطلح أو سيرة فنان يريد غالبًا الوصول السريع إلى المعلومة، ثم معرفة مصدرها وتاريخ تحديثها ومدى موثوقيتها.
وهنا تبرز أهمية الانتقال من الموسوعة الورقية إلى منصة إلكترونية قابلة للبحث والتصفح.
ويتيح موقع مشروع الشارقة بالفعل البحث في المصطلحات، والدخول إلى بعض الفروع العلمية، وقراءة المداخل بصورة منظمة.
لكن بناء مرجع رقمي طويل الأمد يطرح تحديات إضافية.
كيف يُعلَم القارئ بأن مدخلًا قد خضع لتحديث؟
وهل يمكن الرجوع إلى نسخ سابقة منه إذا تغيّرت معلوماته؟
وهل توفّر المنصة طريقة واضحة للاستشهاد بالمداخل أكاديميًا؟
وماذا عن إمكان وصول الجامعات والمدارس والباحثين إلى المحتوى واستخدامه ضمن الضوابط القانونية؟
فإتاحة المعلومات للقراءة شيء، والسماح بإعادة استخدامها لأغراض البحث والنشر والتعليم شيء آخر.
ولا ينبغي افتراض أن وجود موقع مجاني التصفح يعني أن محتوياته منشورة برخصة مفتوحة لإعادة الاستخدام.
وإذا كانت الموسوعة تطمح إلى خدمة الباحثين في أنحاء العالم العربي، فإن وضوح سياسات الإتاحة والتحديث والتوثيق سيكون جزءًا أساسيًا من نجاحها.
المعرفة العربية ليست سباقًا على عدد الصفحات
تستحق المبادرات التي تستثمر في البحث والتأليف باللغة العربية اهتمامًا جادًا، خصوصًا عندما تهدف إلى بناء مراجع منظمة في حقول علمية وثقافية متعددة.
وإصدار 143 مجلدًا بمشاركة عدد كبير من المتخصصين يمثل جهدًا مؤسساتيًا لا ينبغي اختزاله في الجدل حول الأرقام.
لكنّ القيمة النهائية لأي موسوعة لا تقاس بعدد مجلداتها وحده.
بل بدقة مداخلها، وتنوع مصادرها، ووضوح منهجيتها، وقدرتها على التحديث، ومدى وصولها إلى الباحثين والطلاب والقراء.
كما أن اكتمال قسم الفنون والأعلام سيطرح اختبارًا إضافيًا: هل تستطيع الموسوعة أن تعكس تنوع التجارب الثقافية العربية، من المدارس الكبرى إلى الفنون المحلية، ومن الأسماء الأكثر شهرة إلى التجارب التي لم تحصل على فرص توثيق كافية؟
هذه الأسئلة لا تحتاج إلى أحكام مسبقة، بل إلى متابعة علمية مستقلة مع توسع المشروع وإتاحة أجزائه الجديدة.
فالموسوعة ليست مجرد مجموعة من الكتب المرتبة على الرفوف؛ إنها طريقة في اختيار المعرفة وتصنيفها وتقديمها إلى المجتمع.
وحين تضع مؤسسة على مشروعها صفة «الشاملة»، فإنها لا تعلن حجم طموحها فقط، بل تفتح الباب أمام سؤال يستحق أن يرافقها طوال الطريق: مَن يقرر ما الذي يدخل ذاكرة المعرفة، وما الذي ينتظر خارج صفحاتها؟
فالتحدي الحقيقي ليس أن تكتب الأمة موسوعتها فحسب، بل أن تصبح هذه الموسوعة مرجعًا مفتوحًا للنقد والمراجعة والتطوير، وقادرًا على خدمة الأجيال التي لم تولد بعد.


