وراء الصراع على السلطة في تل أبيب، تكشف الانتخابات الإسرائيلية مفارقة سياسية عميقة: أحزاب عربية قد تمتلك أصوات الحسم، ومعارضة تريد إنهاء حكم نتنياهو لكنها لا تقدم بالضرورة بديلاً جذرياً عن سياساته تجاه الفلسطينيين. وبين تدخل دونالد ترامب، وتداعيات حرب غزة، وصعود اليمين الديني، يبدو السؤال أبعد من هوية رئيس الحكومة المقبلة: هل تواجه إسرائيل أزمة قيادة، أم أزمة نظام سياسي بأكمله؟
في إسرائيل، قد يخسر بنيامين نتنياهو الانتخابات من دون أن تخسر السياسات التي ارتبطت بحكمه. وقد تنجح المعارضة في إزاحته من السلطة، من دون أن ينعكس ذلك تحولاً جوهرياً في موقف الدولة من الاحتلال أو الحقوق الفلسطينية. تلك هي المفارقة التي تفرض نفسها على انتخابات الكنيست السادس والعشرين، في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
لا تجري الانتخابات هذه المرة في ظل خلاف تقليدي بين اليمين واليسار، بل بعد ثلاث سنوات من هجوم السابع من أكتوبر 2023، وما أعقبه من حرب مدمرة على قطاع غزة، وتصعيد عسكري إقليمي، وصراع داخلي حول القضاء ومؤسسات الدولة، وتوترات متزايدة بشأن مستقبل النظام السياسي الإسرائيلي.
وإذا كان نتنياهو يخوض المعركة دفاعاً عن بقائه السياسي، فإن خصومه يخوضونها تحت شعار استعادة الثقة بالدولة ومؤسساتها. غير أن التدقيق في برامج المعسكرين يطرح سؤالاً أساسياً: هل يكمن الخلاف في طبيعة السياسات المتبعة، أم في هوية الجهة التي تديرها؟
أغلبية الـ61: حين تتحول الأقلية العربية إلى عقدة سياسية
يتألف الكنيست الإسرائيلي من 120 مقعداً، ويحتاج تشكيل الحكومة إلى ائتلاف يحظى بدعم 61 نائباً على الأقل. ويعتمد النظام الانتخابي التمثيل النسبي، مع عتبة انتخابية تبلغ 3.25% من الأصوات الصحيحة لدخول البرلمان.
تبدو هذه الأرقام بسيطة، لكنها تخفي أزمة سياسية معقدة.
فالتنافس بين معسكر نتنياهو والمعارضة لا يضمن لأي منهما القدرة على تشكيل حكومة مستقرة. وتشير التحليلات السابقة للاقتراع إلى احتمال أن تصبح الأحزاب العربية، إلى جانب الأحزاب الدينية اليهودية، عاملاً حاسماً في تحديد هوية الائتلاف المقبل.
لكن هنا تظهر المفارقة.
فالأحزاب العربية، التي تمثل شريحة من المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل، يمكن أن تمتلك الوزن البرلماني اللازم لترجيح كفة أحد المعسكرين، في الوقت الذي تتحفظ فيه قوى يهودية معارضة على إشراكها في الحكم أو الاعتماد على أصواتها.
وليست المشكلة حسابية فحسب، بل سياسية أيضاً.
فإذا كان معسكر المعارضة يريد إزاحة نتنياهو، لكنه يرفض التعاون مع قوى عربية قادرة على منحه الأغلبية، فإنه يضع قيوداً على فرص نجاحه قبل أن تبدأ مفاوضات تشكيل الحكومة.
والواقع أن هذا الموقف ليس موحداً تماماً بين أحزاب المعارضة. فبعض القوى أكثر استعداداً للتعاون البرلماني مع الأحزاب العربية، فيما ترفضه قوى أخرى. إلا أن غياب اتفاق واضح بشأن هذه المسألة يبقى أحد أبرز عوامل الضعف في المعسكر المناهض لنتنياهو.
وهكذا، قد يصبح المواطن الفلسطيني في إسرائيل رقماً ضرورياً لإنتاج السلطة، من دون أن يُنظر إليه بوصفه شريكاً سياسياً متساوياً في إدارتها.
وهذا ما يضع الخطاب الديمقراطي الإسرائيلي أمام اختبار يتجاوز الانتخابات نفسها: إلى أي مدى يمكن الحديث عن مساواة سياسية عندما تصبح مشاركة ممثلي أقلية قومية في الحكومة موضع اعتراض بسبب هويتهم؟
ترامب يدخل المعركة: دعم سياسي أم رهان على استمرار الحرب؟
لم يكتف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمتابعة الانتخابات الإسرائيلية من واشنطن، بل أعلن دعمه الصريح لنتنياهو، رابطاً استمرار الشراكة بينهما بإمكانية استكمال المواجهة العسكرية مع إيران.
هذا التدخل يحمل دلالات تتجاوز الدعم الدبلوماسي التقليدي.
فنتنياهو يسعى إلى توظيف علاقته بترامب دليلاً على قدرته على التأثير في القرار الأميركي، وعلى استمرار موقعه بوصفه شريكاً رئيسياً لواشنطن في إدارة الصراعات الإقليمية.
في المقابل، يمنح الدعم الأميركي رئيس الوزراء الإسرائيلي ورقة انتخابية في لحظة تتزايد فيها الأسئلة الداخلية حول نتائج الحروب وكلفتها.
لكن هل يعني ذلك وجود صفقة انتخابية بين الرجلين؟
لا تكفي التصريحات العلنية لإثبات هذا الاستنتاج. فالدعم السياسي واضح، وكذلك التقاطع بين مواقف الرجلين تجاه إيران، لكن الادعاء بأن واشنطن عطلت هجوماً إسرائيلياً مقابل ترتيبات تتعلق بنتائج الانتخابات يحتاج إلى أدلة مستقلة ووثائق أو شهادات موثوقة.
الأكثر أهمية هو ما تكشفه العلاقة نفسها: باتت الحرب، أو احتمال استئنافها، جزءاً من النقاش الانتخابي الإسرائيلي.
وبذلك لم تعد السياسة الخارجية ملفاً يناقشه المرشحون فحسب، بل أصبحت ساحة لتبادل الرسائل الانتخابية، تختلط فيها حسابات الأمن بمصالح البقاء السياسي.
غير أن الرهان على الدعم الأميركي قد يحمل مخاطره أيضاً. فإظهار نتنياهو بوصفه شريكاً لا غنى عنه لترامب يمكن أن يعزز صورته لدى مؤيديه، لكنه يفتح في الوقت نفسه نقاشاً بشأن استقلالية القرار الإسرائيلي وحدود تأثير واشنطن في السياسة الداخلية.
السابع من أكتوبر: الأزمة التي لم تنتهِ
لا يمكن فهم الانتخابات الإسرائيلية من دون العودة إلى السابع من أكتوبر 2023.
فالهجوم الذي قادته حركة حماس كشف إخفاقات أمنية واستخباراتية أثارت أسئلة بشأن مسؤولية الحكومة والمؤسسات العسكرية والأجهزة الأمنية.
وبعد ثلاث سنوات، لم تختفِ هذه الأسئلة من النقاش السياسي.
من يتحمل مسؤولية الإخفاق؟ هل كانت التحذيرات متاحة؟ وما الذي منع ترجمتها إلى إجراءات؟ وهل تستطيع المؤسسات المسؤولة عن الأمن التحقيق في إخفاقاتها بصورة مستقلة؟
بالنسبة إلى معسكر المعارضة، تمثل المساءلة عن تلك الأحداث مدخلاً أساسياً لإعادة بناء الثقة بالدولة.
أما نتنياهو، فيحاول إبراز دوره في إدارة الحروب اللاحقة، وتحويل النقاش من مسؤولية الإخفاق السابق إلى قدرته على مواجهة الأخطار المستقبلية.
هنا يتواجه خطابان: أحدهما يركز على المسؤولية والمحاسبة، والآخر يمنح الأولوية للقدرة على إدارة المواجهة الأمنية.
لكن هذا الصراع يحمل تناقضاً لافتاً.
فشخصيات بارزة في المعارضة تنتمي بدورها إلى المؤسسة العسكرية التي لعبت دوراً محورياً في صياغة السياسات الأمنية الإسرائيلية خلال العقود الماضية.
ومن بينها غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق وأبرز منافسي نتنياهو، الذي يستند إلى خبرته العسكرية في تقديم نفسه بوصفه بديلاً قادراً على استعادة الثقة.
لذلك لا تكفي المقارنة بين نتنياهو وآيزنكوت لفهم حجم التغيير المحتمل. ينبغي أيضاً فحص السياسات التي يلتقيان حولها، وتلك التي يختلفان بشأنها.
هل تختلف المعارضة فعلاً عن نتنياهو في القضية الفلسطينية؟
قد يكون هذا السؤال الأكثر أهمية بالنسبة إلى الفلسطينيين.
فمعسكر المعارضة الإسرائيلي ليس كتلة يسارية موحدة، ولا يتبنى جميع أعضائه مشروعاً لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
بل إن عدداً من قادته يرفض إقامة دولة فلسطينية في الظروف الراهنة، رغم معارضتهم سياسات نتنياهو الداخلية أو بعض خيارات حكومته الإقليمية.
ويعني ذلك أن الانقسام الإسرائيلي لا يدور بالضرورة حول الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية، بل حول كيفية إدارة الصراع، ومستوى استخدام القوة، والعلاقة مع المؤسسات الدولية، والسياسات الاستيطانية.
توجد اختلافات فعلية بين المعسكرين. فبعض قوى المعارضة تعارض ضم الضفة الغربية، وتنتقد اعتداءات المستوطنين، وتدعو إلى الحد من تدهور علاقات إسرائيل الخارجية.
لكن معارضة الضم لا تعني تلقائياً قبول إنهاء الاحتلال، ورفض عنف المستوطنين لا يعني بالضرورة تبني تسوية سياسية تضمن حق الفلسطينيين في تقرير المصير.
ولفهم حجم الفجوة، تكفي العودة إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 19 تموز/يوليو 2024، الذي خلص إلى أن استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وأكد ضرورة وقف الأنشطة الاستيطانية الجديدة وإنهاء الوضع غير المشروع.
هذا المرجع القانوني يضع النقاش في إطار مختلف عن الشعارات الانتخابية.
فالمسألة لا تتعلق فقط بموقف الحكومة المقبلة من الاستيطان، بل بالتزامات قانونية دولية تتعلق بالأرض والحقوق والسيادة وتقرير المصير.
ومن هنا، لا يمكن قياس التحول السياسي الإسرائيلي بعدد المقاعد التي يخسرها اليمين المتطرف وحده، بل بمدى استعداد الحكومة المقبلة لتغيير السياسات التي تكرس الاحتلال.
الضفة الغربية: الوقائع الميدانية خارج الشعارات
بينما تتنافس الأحزاب على تعريف الأمن الإسرائيلي، تستمر الوقائع الميدانية في الضفة الغربية في إنتاج أسئلة مختلفة بالنسبة إلى الفلسطينيين.
فوفق تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الصادر في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2026، سُجل خلال فترة أسبوعين مقتل خمسة فلسطينيين وإصابة 246 آخرين برصاص أو اعتداءات القوات الإسرائيلية والمستوطنين.
كما وثق التقرير 244 اعتداءً للمستوطنين أدى إلى إصابات أو أضرار بالممتلكات، خلال الفترة الممتدة من 29 أيلول/سبتمبر إلى 12 تشرين الأول/أكتوبر.
وفي الفترة التالية، بين 13 و19 تشرين الأول/أكتوبر، وثقت الأمم المتحدة 83 اعتداءً للمستوطنين، تسببت بإصابات أو أضرار بالممتلكات، إلى جانب إصابة 148 فلسطينياً على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين.
هذه الأرقام ليست مجرد خلفية إنسانية للانتخابات.
إنها مؤشر إلى طبيعة الواقع الذي ستتعامل معه الحكومة المقبلة، وإلى الفجوة بين النقاش السياسي داخل إسرائيل والحياة اليومية للفلسطينيين تحت الاحتلال.
فبالنسبة إلى سكان القرى الفلسطينية، لا يُقاس التغيير السياسي بالتصريحات المتعلقة بمستقبل الديمقراطية الإسرائيلية، بل بالقدرة على الوصول إلى الأراضي الزراعية، وحماية المنازل، ووقف الاعتداءات، وضمان حرية الحركة.
والسؤال هنا: هل يؤدي تغيير الحكومة إلى تغيير تلك الوقائع، أم تبقى المؤسسات والسياسات القائمة قادرة على إعادة إنتاجها؟
من أزمة القضاء إلى أزمة تعريف الدولة
قبل أن تصبح الحرب القضية المهيمنة على المشهد، شهدت إسرائيل احتجاجات واسعة ضد مشروع التعديلات القضائية الذي دفع به ائتلاف نتنياهو.
وانعكس الصراع على العلاقة بين الحكومة والمحكمة العليا، وحدود سلطة الأغلبية البرلمانية، واستقلال المؤسسات الرقابية.
وقدمت المعارضة نفسها بوصفها مدافعاً عن التوازن بين السلطات، في مواجهة مشروع تتهم نتنياهو وحلفاءه بالسعي من خلاله إلى توسيع سيطرة السلطة التنفيذية.
لكن الأزمة تتجاوز الصلاحيات القضائية.
فالتوتر بين تعريف إسرائيل دولة يهودية، وتقديمها نفسها دولة ديمقراطية، واستمرار سيطرتها على أرض وشعب آخر، يمثل إشكالية أعمق في بنية النظام السياسي.
لا تستطيع الانتخابات وحدها حل هذا التناقض.
قد تنتج الانتخابات حكومة أكثر احتراماً لاستقلال القضاء، أو أقل اندفاعاً نحو التعديلات المؤسسية المثيرة للجدل، لكنها لن تعالج بالضرورة مسألة التمييز والاحتلال وغياب المساواة في الحقوق.
وهذا ما يجعل الحديث عن استعادة الديمقراطية داخل إسرائيل بحاجة إلى سؤال إضافي: ديمقراطية لمن، وعلى أي أرض، وتحت أي نظام قانوني؟
لبنان وسوريا وإيران: هل يتغير النهج العسكري؟
لا تقف نتائج الانتخابات عند الحدود الإسرائيلية.
فبالنسبة إلى لبنان وسوريا وإيران، ترتبط هوية الحكومة المقبلة بقرارات الحرب والتفاوض والانتشار العسكري والترتيبات الأمنية.
لكن المبالغة في توقع انقلاب إقليمي بمجرد خروج نتنياهو من الحكم قد تكون مضللة.
توجد داخل المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية تفاهمات واسعة بشأن اعتبار إيران تهديداً استراتيجياً، واعتماد القوة العسكرية أداة مركزية في السياسة الإقليمية.
كما أن الاختلافات بين نتنياهو وخصومه تتصل، في جانب منها، بتوقيت العمليات العسكرية وأهدافها وإدارتها، لا بمبدأ استخدامها في جميع الحالات.
بالنسبة إلى لبنان تحديداً، فإن اختبار الحكومة المقبلة سيكون عملياً: هل تنخفض الاعتداءات العسكرية؟ هل يجري احترام السيادة والالتزامات الدولية؟ وهل تُفتح مساحة حقيقية لترتيبات تتيح عودة النازحين وإعادة الإعمار؟
لا يمكن تقديم إجابة مسبقة عن هذه الأسئلة.
لكن من الممكن تحديد معيار واضح: التحول في السياسة يُقاس بالإجراءات على الأرض، لا بمجرد تبدل الخطاب أو تبدل رئيس الوزراء.
ثلاثة احتمالات بعد الاقتراع
أمام المشهد الإسرائيلي ثلاثة مسارات سياسية رئيسية.
الأول: بقاء نتنياهو. وهو احتمال يعني استمرار الائتلاف اليميني، إذا نجح في توفير الغالبية المطلوبة، مع بقاء تأثير الأحزاب الدينية والقومية المتشددة على قرارات الحكومة.
الثاني: تشكيل حكومة بقيادة المعارضة. وقد يؤدي ذلك إلى تغييرات في العلاقة مع القضاء والمؤسسات الأمنية، وفي أسلوب إدارة العلاقات الخارجية، وربما بعض السياسات المتعلقة بالمستوطنين. لكنه لا يضمن تحولاً جذرياً في الموقف من الحقوق الفلسطينية.
الثالث: تعذر تشكيل حكومة مستقرة. وقد يحدث إذا عجز المعسكران عن بلوغ الأغلبية بسبب التناقضات الداخلية ورفض بعض الأحزاب التعاون مع قوى عربية أو دينية معينة، ما يفتح الطريق أمام مفاوضات مطولة أو تسويات غير متوقعة أو انتخابات جديدة.
هذه الاحتمالات تكشف أن الفوز بأكبر عدد من المقاعد ليس مرادفاً بالضرورة للقدرة على الحكم.
فالنظام الانتخابي الإسرائيلي يمنح الأحزاب الصغيرة قدرة كبيرة على التأثير في تشكيل الحكومات، وقد يحول خلافاً حول شريك ائتلافي واحد إلى أزمة سياسية وطنية.
هل تخسر إسرائيل نتنياهو وتحتفظ بنهجه؟
في جوهرها، تطرح انتخابات 2026 سؤالين مختلفين.
الأول إسرائيلي داخلي: من يستطيع إدارة الدولة، واستعادة الثقة بمؤسساتها، وتشكيل حكومة مستقرة؟
أما الثاني، وهو الأهم بالنسبة إلى الفلسطينيين والمنطقة، فيتعلق بطبيعة السياسات التي ستستمر بعد الانتخابات، سواء بقي نتنياهو أو غادر منصبه.
إن إخراج رئيس الوزراء من الحكم قد يغير التوازنات داخل إسرائيل، ويحد من نفوذ بعض حلفائه، ويؤدي إلى تبدلات في الأداء الحكومي.
لكنه لا يعني بالضرورة نهاية الاحتلال، أو وقف الاستيطان، أو الاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير المصير.
وهنا تكمن حدود التحول الذي تعد به المعارضة.
فإذا بقيت فلسطين غائبة عن أي مشروع سياسي يطرح الحقوق والمساواة وإنهاء الاحتلال، فإن التغيير قد يظل محصوراً في إدارة الدولة الإسرائيلية، بينما تستمر السياسات نفسها بأسماء ووجوه مختلفة.
أما الأحزاب العربية، التي تجد نفسها بين قدرتها على التأثير البرلماني والقيود المفروضة على مشاركتها، فتمثل اختباراً مباشراً لمدى استعداد النظام السياسي الإسرائيلي للاعتراف بالمساواة السياسية الفعلية.
وفي النهاية، لا يكمن السؤال الحاسم في ما إذا كان نتنياهو سيبقى رئيساً للحكومة.
بل في ما إذا كان النظام السياسي الذي سمح بصعوده وترسيخ سياساته قادراً على إنتاج بديل يتجاوز شخصه.
فقد تتغير الحكومة في إسرائيل، من دون أن تتغير القواعد التي تحكم علاقتها بالفلسطينيين. وعندها، لن يكون السؤال من فاز بالانتخابات، بل من بقي خارج حسابات الفائزين.


