أعلن مهرجان فينيسيا السينمائي اختيار الفيلم الوثائقي “نازا” (NAZA) للمشاركة في المسابقة الرسمية للدورة الـ83، ليصبح العمل الوثائقي الوحيد المنافس هذا العام على جائزة الأسد الذهبي، في حضور سينمائي يعيد ملف الحرب الإسرائيلية على غزة إلى إحدى أبرز منصات السينما العالمية.
ويحمل الفيلم توقيع المخرجين الإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل زور، وهما من المخرجين الأربعة الذين شاركوا في صناعة الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة أوسكار “لا أرض أخرى” (No Other Land) عام 2025.
ومن المقرر أن يشهد “نازا” عرضه العالمي الأول في المهرجان يوم 10 أيلول/سبتمبر المقبل، ضمن مسابقة تضم 21 فيلماً، وتبلغ مدة العمل نحو 80 دقيقة، وهو إنتاج بريطاني ناطق بالعبرية والإنجليزية.
من أسطح تل أبيب إلى تفاصيل قرار القصف
صُوّر الفيلم ليلاً فوق أسطح مبانٍ في مدينة تل أبيب، ويركز على الأنظمة والآليات المستخدمة في تحديد أهداف الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، وما يرتبط بها من تقديرات للخسائر المدنية المحتملة قبل تنفيذ الهجمات.
ولا يتناول الوثائقي غارة محددة، بل يحاول تفكيك الطريقة التي تُتخذ بها القرارات العسكرية، وكيف تُحسب أعداد المدنيين المتوقع مقتلهم قبل الموافقة على تنفيذ الضربات.
ويشير عنوان الفيلم إلى اختصار عسكري تستخدمه الاستخبارات الإسرائيلية للإشارة إلى تقديرات أعداد المدنيين المتوقع مقتلهم في الهجمات الجوية.
من التحقيقات الصحفية إلى الشاشة
يعتمد “نازا” على سلسلة تحقيقات صحفية نشرتها مجلة “+972” الإسرائيلية الفلسطينية وموقع “محادثة محلية” (Local Call) وصحيفة “غارديان” بين عامي 2023 و2025.
وتناولت هذه التحقيقات آليات اختيار الأهداف العسكرية، ومدى معرفة الجهات المعنية مسبقاً بأعداد المدنيين الذين قد يتعرضون للقتل، إضافة إلى حدود الخسائر البشرية المقبولة قبل تنفيذ الهجمات.
وينقل الفيلم هذه المواد من صفحات التحقيقات إلى تجربة بصرية تعتمد على الشهادات والصورة والمكان، بهدف تقديم قراءة حول البنية التي تقف خلف قرارات القصف.
عودة بعد “لا أرض أخرى”
يمثل “نازا” استمراراً لمسار المخرجين أبراهام وزور في تناول قضايا الاحتلال والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بعد مشاركتهما في إخراج فيلم “لا أرض أخرى” مع المخرجين الفلسطينيين باسل عدرا وحمدان بلال.
وتابع ذلك الفيلم، الذي استغرق تصويره أربع سنوات بين 2019 و2023، حياة سكان مسافر يطا في الضفة الغربية المحتلة، ومحاولاتهم حماية قراهم من الهدم والتهجير.
وحصل “لا أرض أخرى” على جائزة أفضل فيلم وثائقي طويل في حفل الأوسكار عام 2025، ما عزز حضور صانعيه في المشهد السينمائي العالمي.
غزة تحضر بقوة في فينيسيا
لا يأتي عرض “نازا” بمعزل عن حضور قضية غزة في مهرجان فينيسيا، إذ شهدت الدورة السابقة فعاليات واحتجاجات ركزت على الحرب والضحايا في القطاع.
كما حضر موضوع غزة عبر فيلم المخرجة التونسية كوثر بن هنية “صوت هند رجب” (The Voice of Hind Rajab)، الذي تناول قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب من خلال تسجيلات اتصالاتها مع الهلال الأحمر خلال حصارها في مدينة غزة.
وحصل الفيلم على جائزة الأسد الفضي الكبرى للجنة التحكيم، وهي ثاني أبرز جوائز المسابقة بعد الأسد الذهبي.
السينما في قلب الجدل السياسي
يأتي اختيار “نازا” في ظل نقاش عالمي متزايد حول دور المهرجانات السينمائية والفنية في تناول الحروب والقضايا السياسية.
فخلال السنوات الأخيرة، واجهت مؤسسة بينالي فينيسيا جدلاً واسعاً بشأن مشاركة دول مرتبطة بصراعات دولية، مع احتجاجات تطالب بمواقف أكثر وضوحاً تجاه الحروب.
ويضع حضور “نازا” في المسابقة الرسمية للفيلم الوثائقي أمام لجنة التحكيم والجمهور سؤالاً يتجاوز الجانب الفني، حول العلاقة بين السينما وشهادتها على الأحداث السياسية والإنسانية الكبرى.
وتنطلق الدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا في جزيرة ليدو يوم 2 أيلول/سبتمبر وتستمر حتى 12 أيلول/سبتمبر، على أن تُعلن الجوائز في ختام المهرجان.





