تواجه عدة ولايات في شرق الجزائر واحدة من أصعب موجات الحرائق خلال الفترة الأخيرة، بعدما اجتاحت النيران مساحات واسعة من الغابات والمناطق القريبة من التجمعات السكنية، ما أدى إلى سقوط 12 قتيلاً وإصابة العشرات، وسط تعبئة واسعة لفرق الحماية المدنية للحد من انتشار الحرائق وإنقاذ السكان.
وأعلنت وزارة الداخلية الجزائرية ارتفاع حصيلة ضحايا حرائق الغابات إلى 12 وفاة، موضحة أن القتلى توزعوا بين ولايات جيجل وبجاية وتيزي وزو، التي تُعد من أكثر المناطق تضرراً بسبب طبيعتها الغابية وانتشار المناطق الجبلية فيها.
كما سجلت السلطات إصابة 54 شخصاً بحروق متفاوتة، بينهم ستة أشخاص في حالة حرجة يخضعون للعلاج في أقسام العناية المركزة.
مئات الحرائق وعمليات إخماد متواصلة
أعلنت مصالح الحماية المدنية تسجيل عشرات الحرائق خلال الساعات الماضية في عدد من الولايات الجزائرية، حيث اندلعت أكبر البؤر في ولايات بجاية، تيزي وزو، جيجل، الطارف، ميلة، سوق أهراس، عنابة وسطيف.
وأكدت فرق الإطفاء أنها تمكنت من السيطرة على عدد كبير من الحرائق، فيما تواصل عمليات إخماد أخرى مستمرة، بمشاركة إمكانيات بشرية ومادية كبيرة، إضافة إلى استخدام الوسائل الجوية للمساعدة في احتواء النيران في المناطق الوعرة.
وأوضح مسؤولو الحماية المدنية أن الأولوية تمثلت في إجلاء السكان القريبين من مناطق الخطر، وحماية المنشآت العامة والممتلكات الخاصة، إلى جانب الحفاظ على الثروة الغابية والحيوانية.
النيران تهدد المناطق السكنية
لم تقتصر آثار الحرائق على المساحات الطبيعية، بل اقتربت بعض بؤر النيران من المناطق السكنية، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإبعاد السكان عن المناطق المهددة وتأمين سلامتهم.
وتعمل فرق التدخل على مدار الساعة لمراقبة تطور الوضع، خصوصاً مع صعوبة السيطرة على الحرائق في المناطق الجبلية التي تتغير فيها اتجاهات الرياح بسرعة، ما يزيد من تعقيد عمليات الإخماد.
كما انتقل مسؤولون حكوميون، بينهم وزير الداخلية الجزائري، إلى الولايات المتضررة لمتابعة عمليات الإنقاذ والإطفاء ميدانياً، والاطلاع على أوضاع المصابين والسكان المتضررين.
موجة حر استثنائية تزيد خطر الحرائق
تزامنت هذه الكارثة مع موجة حر قوية تضرب مناطق واسعة من شمال أفريقيا، ما ساهم في ارتفاع مخاطر اندلاع وانتشار حرائق الغابات.
وتؤدي درجات الحرارة المرتفعة والجفاف والرياح القوية إلى زيادة سرعة انتشار النيران، وتحويل الحرائق الصغيرة إلى بؤر واسعة يصعب احتواؤها خلال وقت قصير.
ويرى خبراء البيئة أن تكرار مثل هذه الحرائق خلال السنوات الأخيرة يسلط الضوء على الحاجة إلى تعزيز خطط الوقاية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وإدارة الغابات بشكل أكثر فعالية لمواجهة التغيرات المناخية المتسارعة.
استنفار وطني لمواجهة الكارثة
تواصل الجزائر جهودها لاحتواء الحرائق وتقليل خسائرها البشرية والبيئية، في وقت تركز فيه فرق الإنقاذ على حماية الأرواح والسيطرة على آخر بؤر النيران.
وبينما تستمر عمليات الإخماد، تبقى الأولوية أمام السلطات هي منع توسع رقعة الحرائق، وتقديم الدعم للمتضررين، في مواجهة كارثة بيئية وإنسانية أعادت تسليط الضوء على خطر حرائق الغابات في منطقة المتوسط.





