أعاد الملياردير الأميركي إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، تسليط الضوء على تحذير قديم أطلقه قبل أكثر من عقد بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي، في وقت تتصاعد فيه المخاوف عالمياً من قدرة النماذج المتقدمة على تجاوز الضوابط الأمنية والوصول إلى أنظمة حاسوبية حساسة.
وجاء موقف ماسك بالتزامن مع إعلان شركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» عن نتائج تجارب أظهرت قدرة بعض نماذجهما على اكتشاف ثغرات واختراق أنظمة حاسوبية في بيئات اختبارية، وهو تطور أعاد إلى الواجهة النقاش حول ما إذا كان التقدم السريع في قدرات الذكاء الاصطناعي يسير بوتيرة تفوق قدرة الجهات التنظيمية والمطورين على احتوائه.
ماسك، الذي دأب منذ سنوات على التحذير من سيناريوهات فقدان السيطرة على أنظمة فائقة الذكاء، كان قد تساءل في أحد تصريحاته المبكرة عمّا إذا كان العقل البشري قد يتحول في نهاية المطاف إلى مجرد «برنامج إقلاع» لذكاء رقمي يفوق الإنسان. ولاحقاً، وصف خلال مؤتمر «SXSW» في ولاية تكساس تطور الذكاء الاصطناعي بأنه واحد من أخطر التحديات الوجودية التي قد تواجه الحضارة البشرية.
وتنبع مخاوفه، وفقاً لتصريحاته المتكررة، من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تصل إلى مستويات من الاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرار تجعل السيطرة عليها أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا استُخدمت في مجالات الأمن السيبراني أو البنية التحتية أو الأنظمة العسكرية والاقتصادية الحساسة.
والمفارقة أن ماسك، المعروف بدعوته إلى تقليص القيود الحكومية على قطاعات اقتصادية عدة، يتبنى موقفاً مختلفاً عندما يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي. فهو يدعو إلى إنشاء أطر رقابية صارمة وإخضاع الشركات المطورة للأنظمة المتقدمة لمعايير واضحة للسلامة والاختبار قبل طرح تقنياتها على نطاق واسع.
وفي معرض دفاعه عن هذا التوجه، شبّه ماسك تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي شديدة القوة بالتعامل مع تقنيات بالغة الخطورة، معتبراً أنه لا يمكن ترك المجال مفتوحاً أمام أي جهة لتطوير قدرات قد تكون عواقبها واسعة النطاق من دون رقابة مستقلة.
إلا أن هذه الرؤية لا تحظى بإجماع داخل قطاع التكنولوجيا والأوساط الأكاديمية. فقد سبق لمؤسس «ميتا» مارك زوكربيرغ أن انتقد الخطاب المتشائم بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي، فيما اعتبر عالم النفس والأكاديمي ستيفن بينكر أن بعض السيناريوهات الكارثية المطروحة حول الذكاء الخارق تنطوي على قدر كبير من المبالغة.
وبين التحذيرات من المخاطر الوجودية والدعوات إلى عدم إبطاء الابتكار، يبقى السؤال الأساسي مرتبطاً بقدرة المجتمع الدولي على إيجاد توازن بين الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية والعلمية الهائلة للذكاء الاصطناعي، وبين وضع ضوابط تمنع تحوّل هذه التكنولوجيا إلى مصدر تهديد يصعب احتواؤه مستقبلاً.





