تتابع منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع شبكات المراقبة الوبائية والسلطات الصحية الأوروبية، تطورات انتشار أنواع القراد في القارة الأوروبية، في وقت تتزايد فيه المتابعة العلمية لفيروس «بوربون» النادر والمنقول عن طريق القراد، بعد تسجيل حالات إصابة به في الولايات المتحدة.
وأكدت المنظمة أن فيروس «بوربون» لم يُرصد حتى الآن خارج الولايات المتحدة، مشيرة إلى عدم وجود أدلة حالية تفيد بأنه يشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة في دول أخرى.
وقال مصدر في مكتب منظمة الصحة العالمية في روسيا، في تصريح لوكالة «نوفوستي»، إن المنظمة وشركاءها يواصلون مراقبة مسببات الأمراض التي ينقلها القراد في الإقليم الأوروبي، بالتنسيق مع السلطات الصحية الوطنية والمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها.
وأوضح المصدر أن عمليات المراقبة لا تقتصر على رصد الأمراض فحسب، بل تشمل أيضاً متابعة أي تغيرات محتملة في أنماط انتشار أنواع القراد، نظراً إلى أن توسع نطاق وجود بعض الأنواع قد يؤثر مستقبلاً في الوضع الوبائي وانتقال الأمراض.
ما هو فيروس «بوربون»؟
يُعد فيروس «بوربون» من الفيروسات النادرة التي تنتقل إلى الإنسان عبر لدغات القراد، وسُجلت الإصابات المعروفة به حتى الآن في الولايات المتحدة.
وعاد الفيروس إلى دائرة الاهتمام الصحي بعدما أفادت تقارير إعلامية أميركية بتسجيل أول حالة إصابة به في ولاية نيويورك مطلع آب/أغسطس الجاري.
ولا يتوافر حتى الآن لقاح معتمد ضد الفيروس، كما أن تشخيص الإصابة به قد يمثل تحدياً أمام الفرق الطبية، بسبب محدودية الفحوص المخبرية المتخصصة المتاحة للكشف عنه.
وتشمل الأعراض المرتبطة بالإصابة بالفيروس الحمى والوهن والصداع وآلام الجسم والغثيان والتقيؤ، إضافة إلى احتمال ظهور طفح جلدي.
حالات نادرة ووفيات مسجلة
وتشير البيانات المتداولة حول الفيروس إلى أن عدد الإصابات المؤكدة لا يزال محدوداً للغاية. وكان عالم فيروسات وباحث بارز في مركز «غاماليا» الروسي للأبحاث في علم الأوبئة والأحياء الدقيقة قد أشار إلى تسجيل نحو ست أو سبع حالات إصابة معروفة بالفيروس، من بينها حالتان انتهتا بالوفاة.
ومع ذلك، يرى باحثون أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أكبر من الحالات التي تم تشخيصها رسمياً، ولا سيما بعد رصد أجسام مضادة للفيروس لدى بعض الأشخاص، ما قد يشير إلى حدوث إصابات لم يتم اكتشافها أو تشخيصها سابقاً.
المراقبة لا تعني وجود تفشٍ في أوروبا
ورغم الاهتمام المتزايد بمتابعة انتشار القراد في أوروبا، تؤكد المعطيات الحالية عدم وجود ما يشير إلى انتشار فيروس «بوربون» في القارة.
وتأتي تحركات منظمة الصحة العالمية في إطار المراقبة الوقائية للأمراض المنقولة بالنواقل، وخصوصاً مع إمكانية تأثر التوزع الجغرافي للقراد بعوامل بيئية ومناخية مختلفة.
ويبقى التركيز الصحي في المرحلة الحالية منصباً على مراقبة أي تغير في انتشار أنواع القراد أو ظهور مسببات مرضية جديدة مرتبطة بها، بالتوازي مع تعزيز أنظمة الترصد الوبائي والتشخيص المبكر.
وبالنسبة للأفراد، تظل الوقاية من لدغات القراد، ولا سيما أثناء الوجود في المناطق العشبية أو الحرجية، إحدى أهم الوسائل للحد من مخاطر الأمراض التي قد تنقلها هذه الحشرات، في ظل غياب لقاحات أو علاجات نوعية لبعض الفيروسات النادرة المرتبطة بها.





