تخيّل أن تدخل مختبراً لإجراء فحص دم عادي، ثم تتلقى نتيجة تخبرك باحتمال وجود سرطان في جسمك، رغم أنك لا تشعر بأي أعراض.
لا تنظير، ولا تصوير مقطعي، ولا انتظار ظهور ورم.
مجرد عينة دم، تقول الشركة المطوّرة إنها تستطيع البحث عن إشارات مرتبطة بأكثر من 50 نوعاً من السرطان.
قد يبدو هذا الوعد واحداً من أهم التحولات في تاريخ الطب الحديث.
فالسرطان ليس مرضاً واحداً، بل مجموعة واسعة من الأمراض التي يختلف علاجها وفرص الشفاء منها باختلاف نوعها ومرحلة اكتشافها.
لكن عندما خضعت هذه الفكرة لاختبار سريري ضخم في بريطانيا، جاءت النتائج أكثر تعقيداً من العناوين المتفائلة.
في 22 أيلول 2026، نشرت مجلتا New England Journal of Medicine وNature Medicine نتائج تجربتين تحليليتين مترابطتين ضمن مشروع واحد يُعرف باسم NHS-Galleri.
شارك في التجربة 142,250 شخصاً، وجرى توزيعهم عشوائياً بين مجموعة خضعت لفحص الدم الجديد بالإضافة إلى الرعاية المعتادة، ومجموعة حصلت على الرعاية المعتادة وحدها.
وبعد ثلاث جولات من الفحص، لم يجد الباحثون انخفاضاً ذا دلالة إحصائية في عدد السرطانات المشخّصة بالمرحلتين الثالثة والرابعة مجتمعتين، ضمن 12 نوعاً محدداً مسبقاً.
ومع ذلك، ظهرت إشارة مشجعة في نتيجة ثانوية: انخفاض حالات المرحلة الرابعة وحدها.
فكيف يستطيع فحص جديد العثور على السرطان، لكنه لا ينجح في إثبات الفائدة الرئيسية التي صُممت التجربة لاختبارها؟
كيف يبحث فحص الدم عن السرطان؟
يحمل الاختبار اسم Galleri، وطورته شركة التكنولوجيا الحيوية الأميركية GRAIL.
ولا يعتمد على العثور على ورم باستخدام الأشعة، ولا على تحليل عدد كريات الدم كما يحدث في الفحوصات الروتينية.
بدلاً من ذلك، يبحث عن إشارات جزيئية في الحمض النووي الحر الموجود في الدم.
فعندما تموت خلايا الجسم، تتحرر أجزاء صغيرة من مادتها الوراثية وتنتقل إلى مجرى الدم.
وفي بعض الحالات، تترك الخلايا السرطانية أنماطاً مميزة من التغيرات الكيميائية التي تُعرف باسم «مثيلة الحمض النووي» أو DNA Methylation.
تختلف هذه الأنماط عن التغيرات الموجودة عادةً في كثير من الخلايا السليمة.
ويستخدم الاختبار تقنيات تحليل جيني وحسابي للتعرف على الإشارات التي قد ترتبط بوجود سرطان.
وعندما يعثر على إشارة مقلقة، يحاول أيضاً تحديد العضو أو النسيج الذي يُرجح أنها جاءت منه.
لكن النتيجة الإيجابية لا تعني إثبات الإصابة بالسرطان.
فهي تحتاج إلى فحوصات تشخيصية إضافية لتأكيد وجود الورم وتحديد نوعه وموقعه.
كما أن النتيجة السلبية لا تعني بالضرورة غياب المرض.
وهنا تكمن إحدى أهم القيود التي تحكم استخدام هذه التكنولوجيا.
تجربة على أكثر من 142 ألف شخص
أُجريت التجربة بالتعاون مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية NHS، وشملت أشخاصاً تراوحت أعمارهم بين 50 و77 عاماً عند دعوتهم للمشاركة.
وُزّع المشاركون عشوائياً إلى مجموعتين متقاربتين في العدد.
في المجموعة الأولى، خضعت عينات الدم للتحليل باستخدام اختبار Galleri، وأُبلغ الأشخاص الذين أظهر الاختبار لديهم إشارات سرطان بنتائجهم ليخضعوا للتقييم الطبي.
أما المجموعة الثانية، فاستمرت في مسارات الرعاية والفحوص المعتادة من دون استخدام نتيجة الاختبار الجديد.
واستمرت التجربة عبر ثلاث جولات فحص سنوية.
لم يكن السؤال الأساسي هو ما إذا كان الاختبار يستطيع اكتشاف أورام.
فقد قدمت دراسات سابقة أدلة على قدرته على العثور على بعض الإشارات السرطانية.
السؤال الحاسم كان مختلفاً:
هل يؤدي استخدامه على نطاق واسع إلى تقليل عدد الأشخاص الذين يُكتشف السرطان لديهم في مرحلة متقدمة؟
وكان الهدف الرئيسي للتجربة قياس انخفاض حالات المرحلتين الثالثة والرابعة مجتمعتين، ضمن 12 نوعاً من السرطان اختيرت مسبقاً.
إنه اختبار أكثر صعوبة، لكنه أكثر ارتباطاً بالفائدة السريرية الفعلية.
النتيجة التي لم تحقق الوعد الأساسي
بعد تحليل نتائج التجربة، وجد الباحثون أن معدل تشخيص السرطانات في المرحلتين الثالثة والرابعة مجتمعتين لم ينخفض بصورة ذات دلالة إحصائية في مجموعة الاختبار.
فقد سُجّلت 706 حالات ضمن هذا المعيار في مجموعة الفحص الجديد، مقابل 688 حالة في المجموعة الضابطة.
وبلغت نسبة معدلات الحدوث نحو 1.03، مع مجال ثقة يتراوح بين 0.92 و1.14.
وبلغة أبسط: لم تقدم هذه النتيجة دليلاً مقنعاً على أن إضافة فحص الدم خفّضت تشخيص السرطانات المتقدمة وفق المعيار الرئيسي المحدد سلفاً.
لكن هذا لا يعني أن الاختبار لم يكشف أي سرطان.
ولا يعني أيضاً أن كل نتائجه كانت سلبية.
فالتجربة وجدت اختلافات أخرى بين المجموعتين تستحق البحث.
وأبرزها انخفاض عدد الحالات التي شُخّصت في المرحلة الرابعة وحدها.
انخفاض بنسبة 14%… لماذا لم يُعتبر ذلك انتصاراً نهائياً؟
في تحليل ثانوي مخطط له مسبقاً، رصد الباحثون انخفاضاً نسبياً بنحو 14% في معدل تشخيص السرطانات في المرحلة الرابعة ضمن الأنواع الاثني عشر المدروسة.
وسُجلت 342 حالة من المرحلة الرابعة في مجموعة الاختبار، مقابل 397 حالة في المجموعة الضابطة.
كما ظهر انخفاض أكبر نسبياً في الجولتين الثانية والثالثة مقارنةً بالجولة الأولى.
هذه نتائج واعدة، لأن المرحلة الرابعة تعني عادةً أن السرطان انتشر إلى مواقع بعيدة من الجسم، وقد يصبح التعامل معه أكثر تعقيداً.
لكنها لا تحسم الفائدة النهائية للاختبار لثلاثة أسباب.
أولاً، لأن النتيجة الرئيسية للتجربة لم تتحقق، ويجب عدم تجاهل ذلك عند تفسير المؤشرات الثانوية.
ثانياً، لأن اكتشاف حالات أقل في المرحلة الرابعة خلال فترة متابعة محددة لا يثبت وحده انخفاض الوفيات لاحقاً.
وثالثاً، لأن بعض السرطانات التي تُكتشف مبكراً قد تتطور بطرق مختلفة، وقد يحتاج الباحثون إلى متابعة أطول لمعرفة التأثير الحقيقي على النتائج الصحية.
لذلك، فإن القراءة الأكثر دقة لا تقول إن الاختبار فشل تماماً، ولا إنه حقق ثورة مؤكدة.
بل تقول إنه أظهر إشارات إيجابية مهمة، من دون أن يثبت بعد الفائدة السريرية الرئيسية التي استهدفتها التجربة.
الاختبار لا يكتشف كل سرطان
كشفت الدراسة الثانية، المنشورة في Nature Medicine، تفاصيل أداء الفحص نفسه.
ففي الجولة الأولى، حصل 722 شخصاً من أصل 70,325 مشاركاً قابلاً للتقييم على نتيجة تشير إلى احتمال وجود سرطان.
ومن بين هؤلاء، تأكد تشخيص سرطان أولي لدى 419 شخصاً خلال فترة المتابعة المحددة.
وهذا يعني أن القيمة التنبؤية الإيجابية بلغت نحو 58%.
وفي الجولتين الثانية والثالثة، بلغت النسبة نحو 50.4% و45.8% على التوالي.
بمعنى آخر، لم تكن كل نتيجة إيجابية دليلاً على وجود سرطان مؤكد.
لكن الجانب الذي يستحق اهتماماً أكبر هو حساسية الاختبار.
فخلال الجولة الأولى، التقط الفحص نحو 37.2% من السرطانات الأولية التي شُخّصت خلال فترة المتابعة المحددة.
وانخفضت النسبة إلى نحو 27% في الجولتين التاليتين.
وهذا لا يعني أن الاختبار يفشل بالمعدل نفسه في كل نوع من السرطان.
فقد تفاوت أداؤه بصورة كبيرة بين الأورام المختلفة.
لكن النتيجة تؤكد أن الفحص لا يستطيع الكشف عن جميع السرطانات الموجودة أو التي تصبح قابلة للتشخيص لاحقاً.
ولذلك فإن الاعتماد على نتيجة سلبية بوصفها شهادة خلو من السرطان سيكون خطأً طبياً.
ماذا تعني دقة 99.5%؟
من الأرقام التي قد تبدو مطمئنة أن خصوصية الاختبار بلغت نحو 99.5% إلى 99.6% خلال الجولات الثلاث.
لكن مفهوم الخصوصية يختلف عن الحساسية.
فالخصوصية تقيس قدرة الاختبار على إعطاء نتيجة سلبية لدى من لا يُكتشف لديهم سرطان وفق تعريف الدراسة وفترة المتابعة.
أما الحساسية، فتقيس قدرته على التقاط الحالات المصابة.
قد يحقق الاختبار خصوصية مرتفعة جداً، ومع ذلك تفوته نسبة كبيرة من حالات السرطان.
كما أن وجود نسبة صغيرة من النتائج الإيجابية الخاطئة يصبح مهماً عندما يُستخدم الاختبار مع مئات آلاف الأشخاص.
فكل نتيجة إيجابية تحتاج إلى تقييم طبي، وقد تتطلب تصويراً أو فحوصات إضافية.
ولا تقتصر الكلفة المحتملة على الأموال.
فقد يشعر الشخص بقلق كبير عندما يتلقى إشعاراً يشير إلى احتمال إصابته بالسرطان، قبل أن تُستكمل الفحوص ويُعرف ما إذا كانت الإشارة صحيحة.
وفي المقابل، قد يشعر شخص آخر بطمأنينة غير مبررة بسبب نتيجة سلبية، رغم وجود أعراض تحتاج إلى تقييم.
ولهذا فإن جودة الاختبار لا يمكن اختصارها في رقم واحد.
كشف مبكر أم تشخيص زائد؟
تقوم الفكرة الأساسية لفحوص السرطان على أن الاكتشاف المبكر قد يسمح بالتدخل قبل تطور المرض.
لكن ليست كل الأورام متشابهة.
فبعض السرطانات ينمو بسرعة، وبعضها يتقدم ببطء شديد، وقد لا يسبب مشكلة صحية خلال حياة الشخص.
ويُعرف اكتشاف أورام لم تكن لتسبب أعراضاً أو ضرراً خلال حياة المريض باسم «التشخيص الزائد» أو Overdiagnosis.
وهذه ليست نتيجة مؤكدة في كل حالة يكتشفها اختبار Galleri.
لكنها إحدى المخاطر التي يجب دراستها عند تقييم أي برنامج واسع للكشف المبكر.
فقد يؤدي الكشف عن ورم بطيء النمو إلى علاجات أو عمليات لم تكن ضرورية في بعض الحالات.
وفي المقابل، قد يكون اكتشاف سرطان عدواني في مرحلة قابلة للعلاج أمراً بالغ الأهمية.
ولهذا يحتاج الباحثون إلى معرفة ليس فقط عدد الأورام المكتشفة، بل طبيعتها وتأثير علاجها المبكر على حياة المرضى.
والدليل الأكثر أهمية على فائدة أي برنامج فحص هو تحسّن النتائج الصحية، وخصوصاً انخفاض الوفيات أو المضاعفات الخطيرة، وليس مجرد ارتفاع عدد التشخيصات.
الشركة ترى تقدماً… والباحثون يطالبون بمزيد من المتابعة
تموّل شركة GRAIL تطوير الاختبار، وكانت أيضاً جهة تمويل رئيسية للتجربة البريطانية.
وأبرزت الشركة النتائج المشجعة المتعلقة بانخفاض حالات المرحلة الرابعة وزيادة التشخيص المبكر.
لكن الباحثين المسؤولين عن التجربة أقرّوا بوضوح بأن المعيار الرئيسي لم يتحقق.
وأكدوا أن المتابعة الإضافية ضرورية لفهم ما إذا كانت الاختلافات المسجلة بين المجموعتين ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على النتائج الصحية بعيدة المدى.
وتكشف هذه الحالة تحدياً متكرراً في صناعة التكنولوجيا الطبية.
فالشركة المطوّرة تنظر إلى المنتج من زاوية إمكاناته ونتائجه الواعدة وفرص تطويره.
أما تقييم الفائدة الطبية العامة، فيحتاج إلى معايير أشد صرامة.
ولا ينبغي اعتبار النجاح في اكتشاف بعض الأورام دليلاً تلقائياً على أن تقديم الاختبار لملايين الأشخاص سيحسن صحتهم.
الموافقة التنظيمية ليست نهاية النقاش
في 23 أيلول 2026، صوّتت لجنة استشارية تابعة لإدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA لمصلحة تقييم إيجابي لفحص Galleri.
وصوّت سبعة أعضاء مقابل عضوين، مع امتناع عضو واحد، إلى أن منافع الفحص تفوق مخاطره.
كما أيّد ستة أعضاء فاعلية الاختبار مقابل أربعة.
لكن توصيات اللجان الاستشارية لا تعادل موافقة تنظيمية نهائية.
وتبقى للجهة التنظيمية صلاحية اتخاذ القرار وفق تقييمها للأدلة ومتطلبات الترخيص.
وحتى حصول الموافقة التنظيمية، إن حدث، لا يعني بالضرورة إثبات انخفاض الوفيات أو وجوب إجراء الفحص لجميع الأشخاص.
فالموافقة، والتوصية الطبية باستخدام الاختبار، وإدراجه ضمن برامج الكشف الوطنية، مسائل مترابطة لكنها ليست متطابقة.
ماذا يعني ذلك للعالم العربي؟
قد تبدو التجربة البريطانية بعيدة عن المستشفيات العربية، لكنها تطرح سؤالاً مهماً أمام أنظمة الرعاية الصحية في المنطقة.
فبحسب تقديرات الوكالة الدولية لبحوث السرطان لعام 2022، سُجل نحو 782 ألف حالة سرطان جديدة و485 ألف وفاة بالسرطان في إقليم شرق المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية.
وهذه الأرقام تخص الإقليم الصحي بأكمله، الذي يضم دولاً عربية وغير عربية، ولا تعني أنها حصيلة البلدان العربية وحدها.
كما تختلف قدرات الكشف المبكر والتشخيص والعلاج بين الدول.
في بعض الأماكن، يواجه المرضى صعوبات في الوصول إلى الفحوص الأساسية أو الحصول على موعد سريع للتشخيص.
وفي هذه الظروف، قد يبدو اختبار واحد يبحث عن عشرات السرطانات حلاً جذاباً.
لكن تبنّي تقنية جديدة لا ينبغي أن يأتي على حساب خدمات ثبتت فائدتها بالفعل.
فالكشف الدوري عن سرطان الثدي باستخدام التصوير الشعاعي للفئات التي تنطبق عليها التوصيات، وفحوص سرطان عنق الرحم، والتحري عن سرطان القولون والمستقيم، تظل أدوات مهمة ضمن البرامج الطبية المعتمدة.
وقد يحتاج بعض الأشخاص المعرضين لخطر مرتفع لسرطان الرئة إلى فحوص خاصة وفق المعايير الطبية المعمول بها.
أما اختبار الدم متعدد السرطانات، فلا يزال يحتاج إلى مزيد من الأدلة لتحديد مكانه المناسب بين هذه الخدمات.
من يستطيع تحمّل كلفة الفحص؟
هناك سؤال اقتصادي لا يقل أهمية عن سؤال الدقة.
إذا أُتيح فحص جديد بتكلفة مرتفعة، فمن سيحصل عليه؟
هل سيبقى محصوراً بمن يستطيع الدفع من جيبه، أم يصبح جزءاً من التغطية الصحية؟
وإذا كانت ميزانية النظام الصحي محدودة، فهل يكون الاستثمار في فحص جديد أقل إثباتاً للفائدة أفضل من توسيع الوصول إلى الفحوص والتشخيص والعلاج المتاحة؟
لا يمكن الإجابة عن ذلك من دون دراسات جدوى صحية واقتصادية محلية.
فأسعار الخدمات الطبية وتكاليف التشخيص اللاحق ونسب انتشار السرطان تختلف من بلد إلى آخر.
كما لا توجد أدلة في التجربة البريطانية تكفي وحدها لتحديد الجدوى الاقتصادية لإدخال Galleri في الأنظمة الصحية العربية.
ولهذا ينبغي أن يسبق أي توسع واسع النطاق تقييم مستقل للمنفعة والتكلفة والآثار المحتملة على العدالة في الحصول على الرعاية.
ماذا يجب أن يفهم المريض من هذه النتائج؟
الرسالة الأساسية ليست أن فحوص الدم الجديدة عديمة الفائدة.
كما أنها ليست أن كل شخص ينبغي أن يسارع إلى إجرائها.
ما نعرفه اليوم هو أن هذه الاختبارات تستطيع العثور على إشارات ترتبط ببعض السرطانات، وأن التقنية تتطور بسرعة.
لكننا نعرف أيضاً أنها قد تفوّت سرطانات موجودة، وأن النتائج الإيجابية تحتاج إلى تأكيد، وأن الفائدة النهائية من استخدامها على نطاق سكاني واسع لم تُحسم بعد.
ولهذا لا ينبغي أن يحل اختبار جديد محل فحوص الكشف المعتمدة والموصى بها وفق العمر وعوامل الخطورة.
كما أن ظهور أعراض مستمرة أو مقلقة يستدعي تقييماً طبياً، حتى لو كانت نتيجة فحص دم حديثة سلبية.
ويعتمد اختيار الفحوص المناسبة على العمر والتاريخ الصحي والعائلي والتوصيات الطبية المحلية.
بين الوعد والبرهان
لطالما حلم الطب بفحص بسيط يستطيع اكتشاف المرض قبل أن يشعر به الإنسان.
وفكرة البحث عن عشرات السرطانات بعينة دم واحدة تمثل تقدماً تقنياً لافتاً نحو هذا الهدف.
لكن الطب لا يتقدم بالوعود وحدها.
فبين قدرة المختبر على رصد إشارة في الدم، وقدرة النظام الصحي على إنقاذ حياة المريض، توجد سلسلة طويلة من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات.
هل يكتشف الاختبار المرض في الوقت المناسب؟
هل تؤدي هذه المعرفة المبكرة إلى علاج أفضل؟
هل يقلل الوفيات؟
وهل تفوق منافعه الأضرار والتكاليف التي قد تنتج عنه؟
لقد كشفت التجربة البريطانية أن الإجابة عن هذه الأسئلة أكثر تعقيداً من إعلان نجاح فحص جديد.
فبعض النتائج تبعث على التفاؤل، لكن النتيجة الرئيسية لم تثبت الفائدة التي كان الباحثون يسعون إليها.
وفي الطب، لا يكفي أن نكتشف السرطان قبل موعده المعتاد؛ الأهم أن يغيّر هذا الاكتشاف مصير المريض إلى الأفضل.
ولهذا يبقى السؤال الذي يجب أن يسبق أي احتفاء تجاري أو إعلامي:
هل نحن أمام فحص يكشف مزيداً من السرطانات، أم أمام فحص يستطيع بالفعل إنقاذ مزيد من الأرواح؟


