في 25 تشرين الأول 2026، يفتتح «متحف: المتحف العربي للفن الحديث» في الدوحة معرضًا بعنوان «ما تبقّى في ذاكرة الفنان: تجارب جماعة بغداد للفن الحديث وإرثها العريق»، يستمر حتى السادس من شباط 2027.
المعرض، الذي تتولى تقييمه المؤرخة الفنية العراقية ندى شبوط، لا يكتفي بتقديم لوحات ومنحوتات تعود إلى منتصف القرن العشرين، بل يحاول إعادة بناء الحكاية الفكرية والبصرية لجماعة غيّرت مسار الفن الحديث في العراق.
وتضم الأعمال المعلنة إبداعات لجواد سليم وشاكر حسن آل سعيد ومحمد غني حكمت ونزيهة سليم ولورنا سليم وفرج عبو وفائق حسن وخالد الرحال وكاظم حيدر وضياء العزاوي، إلى جانب مواد أرشيفية ووثائق تاريخية.
ومن أبرز القطع المعروضة لوحة «بغداديات» لجواد سليم، المنجزة عام 1956، و«أطفال يلعبون» من عام 1953، ومخطط لنصب الحرية يعود إلى عام 1959، إضافة إلى أعمال تستحضر مراحل مختلفة من التجريب في الرسم والنحت العراقيين.
لكن الأهمية لا تكمن في عدد الأسماء أو ندرة القطع وحدهما.
فالمعرض يعيد إلى الجمهور قصة بغداد عندما كانت مركزًا لإنتاج الأفكار الفنية الحديثة، لا مجرد مدينة تستقبل التيارات الفنية القادمة من الخارج.
وهنا تبدأ المفارقة: المدينة التي شاركت في صياغة حداثتها البصرية قبل ثلاثة أرباع القرن، يُعاد اليوم سرد جانب من تجربتها عبر قاعات عرض ومجموعات فنية في مدن أخرى.
عام 1951… عندما أراد الفنانون اختراع حداثة عراقية
لم تكن ولادة جماعة بغداد للفن الحديث عام 1951 حدثًا تنظيميًا عابرًا.
ففي تلك المرحلة، كان العراق يعيش تحولات سياسية واجتماعية وثقافية عميقة، وكان الفنانون الشباب يواجهون سؤالًا أساسيًا: كيف يمكن صناعة فن حديث يستفيد من التجارب العالمية، من دون أن يصبح مجرد نسخة من مدارس الرسم الأوروبية؟
برز جواد سليم، المولود عام 1919، بوصفه أحد أهم رواد هذه التجربة، إلى جانب الفنان والمفكر شاكر حسن آل سعيد، المولود عام 1925.
لم يكن هدفهما العودة إلى الزخارف القديمة بوصفها أشكالًا جامدة، ولا تقليد التكعيبية والتجريد الأوروبي لمجرد أنهما كانا يمثلان اتجاهين فنيين حديثين.
كانت الفكرة البحث عن لغة بصرية تستلهم تاريخ العراق ورموزه وحياته اليومية، وتعيد صياغتها بأدوات معاصرة.
ومن هنا ظهر مفهوم «استلهام التراث» بوصفه أحد الأسس الفكرية للجماعة.
فالتراث، في هذا التصور، ليس مادة للنسخ والتكرار، بل مصدرًا يمكن للفنان أن يعيد التفكير فيه.
وقد استلهم أعضاء الجماعة الفنون الرافدينية، والزخارف الإسلامية، والخط العربي، والعمارة الشعبية، إلى جانب التجارب الغربية الحديثة.
ولم تكن العلاقة بين هذه العناصر متطابقة عند جميع الفنانين، بل فتحت مساحة لاختلاف الأساليب والرؤى.
ولهذا، فإن اختزال جماعة بغداد في أسلوب تشكيلي واحد يحجب تنوعها الحقيقي.
لقد كانت مشروعًا فكريًا حول معنى الحداثة في سياق محلي، قبل أن تكون مجموعة من اللوحات المتشابهة.

جواد سليم… الفنان الذي جعل بغداد جزءًا من اللوحة
يحتل جواد سليم مكانة محورية في تاريخ الفن العراقي، ليس فقط بسبب أعماله التشكيلية، بل بسبب الدور الذي لعبه في تكوين جيل كامل من الفنانين.
تلقى تدريبه الفني في أوروبا، لكنه عاد إلى العراق حاملًا أسئلة تتعلق بكيفية تطوير فن حديث مرتبط ببيئته.
وفي أعماله، تظهر الشخصيات الإنسانية والأشكال المستوحاة من الحياة الشعبية العراقية، إلى جانب معالجة بصرية تتجاوز النقل الواقعي المباشر.
وتقدم لوحة «بغداديات» مثالًا على هذا الاتجاه.
فالعمل، الذي يعود إلى عام 1956، يجمع أشكالًا بشرية ومشاهد وإشارات من البيئة البغدادية، ضمن بناء بصري يستخدم التبسيط والتجريد والعلاقات الإيقاعية بين العناصر.
إنها ليست صورة فوتوغرافية للمدينة، ولا إعادة إنتاج حرفية لرسوم قديمة.
إنها محاولة لصناعة مدينة جديدة داخل اللوحة، تجمع الماضي بالحاضر في مساحة واحدة.
أما نصب الحرية في ساحة التحرير ببغداد، الذي ارتبط باسم جواد سليم، فأصبح أحد أبرز الرموز البصرية للفن العراقي الحديث.
وتعيد مخططات النصب ونماذجه، التي يتناولها معرض الدوحة، تذكير الجمهور بأن الفن الحديث لم يكن حبيس القاعات الخاصة.
لقد امتد إلى الفضاء العام، حيث أصبح العمل الفني جزءًا من ذاكرة المدينة وعلاقتها بتاريخها السياسي والاجتماعي.
شاكر حسن آل سعيد… حين تحوّل الجدار إلى فلسفة
إذا كان جواد سليم قد أسهم في بناء اللغة البصرية الأولى للجماعة، فإن شاكر حسن آل سعيد دفع تجاربه لاحقًا إلى مساحات فلسفية وتجريدية أكثر تعقيدًا.
فقد جمع بين الرسم والتنظير والكتابة، وكان من أبرز الفنانين العرب الذين حاولوا صياغة فهم نظري مستقل للتجريد.
وفي عام 1971، أسس جماعة «البعد الواحد»، في تجربة ارتبطت بالحرف العربي وبالتأمل الفلسفي والصوفي في معنى الشكل والأثر والزمن.
لم يعد الجدار في بعض أعماله مجرد سطح تُرسم عليه الأشكال، بل أصبح موضوعًا بصريًا قائمًا بذاته، يحمل آثار الخدوش والتآكل والكتابة.
وهنا يتغير معنى اللوحة.
فبدل أن تكون نافذة تطل على عالم خارجي، تصبح مساحة للتأمل في المادة والذاكرة وما يتركه الزمن من علامات.
وتبرز ضمن الأعمال التي أعلن معرض الدوحة تقديمها سلسلة «ألف ليلة وليلة» من عام 1955، ولوحة «الرمز الكبير» من عام 1999.
ويسمح جمع هذه المحطات بفهم التحولات الطويلة التي مر بها الفنان، من مشاركته في تأسيس جماعة بغداد إلى تجاربه المتأخرة.
كما يكشف أن تأثير الجماعة لم يتوقف عند لحظة تأسيسها، بل استمر في مشاريع فنية اتخذت لاحقًا اتجاهات مختلفة، بل وانتقد بعضها مفاهيم المرحلة الأولى.
وهذه إحدى نقاط قوة التجربة العراقية: لم تكن الحداثة فيها جوابًا نهائيًا، بل سلسلة من الأسئلة المتجددة.
أين النساء في تاريخ الحداثة العراقية؟
غالبًا ما تُختصر حكاية الفن الحديث في العراق بأسماء الرجال الذين أسسوا الجماعات الفنية أو أصدروا بياناتها.
لكن المعارض الجديدة تتيح إعادة النظر في حضور الفنانات اللواتي شاركن في بناء هذا المشهد.
تأتي نزيهة سليم، المولودة عام 1927، في مقدمة الأسماء التي تستحق مساحة أكبر في الذاكرة الفنية العربية.
فقد تناولت في أعمالها الحياة اليومية والمرأة والأسرة والمجتمع، وطوّرت لغة تشكيلية خاصة تأثرت بالمدارس الحديثة وبالبيئة العراقية.
ومن الأعمال التي أعلن معرض الدوحة تقديمها لوحتها «امرأة وطائر» العائدة إلى عام 1975.
كما تحضر لورنا سليم، الفنانة التي ارتبط اسمها بجواد سليم وبالحياة التشكيلية العراقية، من خلال أعمال من بينها «شناشيل عراقية» من عام 1965.
وتكشف هذه الأسماء أن تاريخ الفن العراقي لا يمكن اختزاله في الرواية المرتبطة بالمؤسسين وحدهم.
فالحداثة لم يصنعها عدد محدود من الرجال، بل تشكّلت من مساهمات متعددة لفنانين وفنانات ومعلّمين وكتّاب ونقاد.
وهنا تكمن مسؤولية المتحف المعاصر: ألا يكتفي بتكريس الأسماء التي اكتسبت شهرتها مسبقًا، بل يعيد فحص التاريخ ويسأل عن التجارب التي لم تُمنح القدر نفسه من الاهتمام.

من نيويورك إلى أبوظبي والدوحة… أين تُكتب الذاكرة؟
لا يأتي معرض الدوحة من فراغ.
ففي عام 2025، احتضن متحف هيسيل للفنون في كلية بارد بالولايات المتحدة معرض «كل أشكال التجريب: إرث جماعة بغداد للفن الحديث».
وفي 12 شباط 2026، افتتحت جامعة نيويورك أبوظبي نسخة أخرى من المشروع، أشرفت عليها ندى شبوط أيضًا.
وكان من المقرر أن ينتهي عرض أبوظبي في حزيران، قبل إعلان تمديده وإعادة فتحه حتى الثالث من كانون الثاني 2027.
وهكذا أصبح عام 2026 يشهد حضورًا متزامنًا لتاريخ جماعة بغداد في مؤسستين ثقافيتين خليجيتين.
لكن من المهم توضيح أن معرض الدوحة ليس نسخة مطابقة لمعرض أبوظبي.
فالمتحف القطري يقدّم معالجة جديدة تستفيد من مقتنياته الخاصة ومن أبحاث المعارض السابقة، وتتيح توسيع السرد التاريخي وإضافة أعمال ووثائق أخرى.
هذه الحركة بين المتاحف والجامعات تكشف جانبًا إيجابيًا من تطور المؤسسات الثقافية العربية.
فقد باتت بعض المجموعات الفنية الخليجية تمتلك مقتنيات وقدرات بحثية وتنظيمية تسمح بإعادة تقديم تاريخ الفن العربي الحديث لجمهور واسع.
كما أن المعارض لا تقتصر على الاحتفاء الجمالي، بل تترافق مع أبحاث وبرامج تعليمية ونقاشات حول الأرشفة والتاريخ الفني.
ومع ذلك، يبقى السؤال مشروعًا: كيف يمكن أن تتحول هذه الإمكانات إلى شراكات مستدامة مع المؤسسات والباحثين والجمهور في العراق نفسه؟
فحفظ التاريخ لا يتعلق فقط بمكان وجود اللوحات، بل أيضًا بمن يستطيع دراستها والوصول إلى وثائقها والمشاركة في تفسيرها.
ولا يعني عرض عمل عراقي في الدوحة أو أبوظبي أنه خرج من بلده بطريقة غير قانونية. فمجموعات المتاحف قد تضم أعمالًا جُمعت أو اشتُريت أو أُعيرت عبر مسارات مختلفة.
لكنّ هذا لا يلغي أهمية توثيق مصدر كل قطعة وتاريخ ملكيتها وإتاحة المعلومات المتعلقة بها للباحثين، بما يعزز الشفافية والثقة العامة.
عام 2003… حين خسرت بغداد لوحاتها وأرشيفها
لا يمكن مناقشة مكانة المجموعات الفنية خارج العراق من دون العودة إلى ما حدث للمؤسسات الثقافية العراقية بعد الغزو الأميركي عام 2003.
ففي أعقاب سقوط بغداد، تعرّض المتحف العراقي للفن الحديث لأعمال نهب وتخريب، وفُقدت أعمال فنية ووثائق كانت تشكل جزءًا مهمًا من ذاكرة القرن العشرين.
ولم تكن الخسارة محصورة في اللوحات والمنحوتات.
فقد تعرّضت السجلات والمعلومات التي تساعد على تحديد الأعمال ومصادرها وتواريخها للتلف والضياع أيضًا.
وهذه خسارة من نوع مختلف.
فعندما تُفقد لوحة مع الاحتفاظ بصورة موثّقة لها وسجل واضح، تظل هناك إمكانية لتعقّبها وتحديد هويتها إذا ظهرت لاحقًا.
أما عندما تضيع اللوحة ووثائقها معًا، فقد يصبح إثبات أصلها وملكيتها أكثر صعوبة.
دفعت هذه الأزمة ندى شبوط وباحثين آخرين إلى العمل على مشروع «أرشيف الفن العراقي الحديث» (Modern Art Iraq Archive – MAIA)، بهدف جمع صور الأعمال والمعلومات المرتبطة بها، بما في ذلك الأعمال المفقودة أو مجهولة المصير.
ويسعى المشروع إلى بناء قاعدة معرفية يمكن أن يساهم فيها باحثون وفنانون وأشخاص يحتفظون بوثائق أو معلومات ذات صلة.
لكن من الضروري ألّا نخلط بين هذه الخسائر وبين المعارض الحالية.
فلا يوجد في المصادر التي استند إليها هذا المقال ما يثبت أن القطع المعلنة في معرضي أبوظبي والدوحة هي أعمال منهوبة من متحف بغداد.
المؤكد هو أن الفن العراقي الحديث تعرض لخسارة أرشيفية ومؤسساتية كبيرة، وأن مشاريع التوثيق والمعارض البحثية أصبحت تؤدي دورًا مهمًا في إعادة بناء جوانب من تاريخه.
هل يكفي إنقاذ اللوحة إذا غابت حكايتها؟
تطرح هذه المعارض سؤالًا يتعلق بطبيعة الذاكرة نفسها.
فقد تحفظ مؤسسة فنية لوحة داخل مخزن مجهّز بأحدث وسائل الحماية، لكنها قد تبقى شبه مجهولة إذا لم تتوافر المعلومات التي تشرح سياق إنتاجها.
وقد تنشر مؤسسة أخرى صورًا رقمية لأعمال مفقودة، فتتيح للباحثين والجمهور استعادة جزء من تاريخها رغم غياب النسخ الأصلية.
لكن الصورة الرقمية ليست بديلًا كاملًا عن العمل المادي.
فهي لا تنقل بالضرورة ملمس السطح أو حجم اللوحة أو تفاصيل المواد المستخدمة، كما لا تستطيع أن تعيد إلى المجتمع كل أشكال التفاعل التي كانت ممكنة مع العمل في مكانه الأصلي.
ولهذا، فإن حفظ التراث الفني يحتاج إلى مستويات متعددة: صيانة الأعمال، وتوثيقها، وبناء الأرشيفات، وتدريب الباحثين والمرممين، وإتاحة المعرفة للجمهور.
ولا يمكن لمعرض واحد، مهما كانت أهميته، أن يعالج هذه الملفات جميعًا.
لكنه يستطيع أن يفتح نقاشًا حولها، وأن يشجّع المؤسسات على الانتقال من الاحتفاء المؤقت إلى التعاون طويل الأمد.
من يملك حق رواية بغداد؟
ليست المشكلة في أن تُعرض لوحات العراقيين خارج العراق.
فالفن بطبيعته قادر على الانتقال والتواصل مع ثقافات مختلفة، وقد يكون وصول الأعمال إلى جمهور جديد إحدى وسائل حماية حضورها وتأثيرها.
لكنّ توزيع المجموعات الفنية والموارد البحثية بين دول ومؤسسات متعددة يفرض أسئلة عن العدالة الثقافية وإتاحة المعرفة.
هل يستطيع الباحث العراقي الوصول إلى الوثائق نفسها التي يستخدمها قيّم المعرض في الخارج؟
وهل توجد نسخ رقمية عالية الجودة من المواد الأرشيفية متاحة للجامعات العراقية؟
وهل تُبنى شراكات تتيح للمتاحف والطلبة والفنانين داخل العراق الاستفادة من نتائج هذه الأبحاث؟
وهل يمكن تقديم معارض مشتركة تتيح نقل المعرفة والخبرات، من دون أن تظل العلاقة محصورة في استعارة القطع أو عرضها؟
هذه ليست اتهامات لمتحف أو مؤسسة بعينها، بل أسئلة يفترض أن ترافق أي مشروع يسعى إلى تقديم تاريخ ثقافي تعرّض للتشتت.
فالمتحف لا يختار الأعمال فقط، بل يختار أيضًا ترتيبها والعلاقات بينها والنصوص التي تشرحها.
ومن خلال هذه الخيارات، يساهم في تحديد الطريقة التي يفهم بها الجمهور مرحلة تاريخية كاملة.
لذلك، فإن تعدد الأصوات المشاركة في بناء المعرض ليس تفصيلًا تنظيميًا، بل عنصر أساسي في إنتاج معرفة ثقافية أكثر توازنًا.
بغداد التي لم تغادر اللوحة
قبل 75 عامًا، لم يكن جواد سليم وشاكر حسن آل سعيد ورفاقهما يفكرون في صناعة إرث متحفي يُحتفى به بعد عقود فحسب.
كانوا يحاولون الإجابة عن سؤال يخص زمنهم: كيف نصنع فنًا حديثًا يحمل شخصيتنا، من دون أن ننغلق على تجارب الآخرين؟
واليوم، تعود أعمالهم لتطرح سؤالًا مختلفًا.
كيف نحافظ على هذا الإرث في عالم تغيّرت فيه خرائط المؤسسات الفنية، وتوزعت فيه المجموعات والأرشيفات والباحثون بين مدن وقارات متعددة؟
تمثل معارض أبوظبي والدوحة فرصة مهمة لإعادة اكتشاف تاريخ تشكيلي عربي لم يحصل دائمًا على المساحة التي يستحقها في السرد العالمي للحداثة.
لكنّ القيمة الحقيقية لهذه العودة لا تقاس فقط بعدد اللوحات المعروضة أو شهرة المؤسسات التي تستضيفها.
بل تقاس أيضًا بما تضيفه إلى المعرفة، وبمدى إتاحتها للباحثين والجمهور، وبقدرتها على فتح المجال أمام إعادة قراءة التاريخ من أكثر من زاوية.
فبغداد التي رسمها جواد سليم لم تكن مجرد مكان على الخريطة. كانت فكرة عن مدينة قادرة على إنتاج فن حديث بلغتها الخاصة.
وإذا كانت لوحاتها تجوب المتاحف اليوم، فإن التحدي الحقيقي هو ألّا تضيع أصوات الذين صنعوا ذلك التاريخ وسط المؤسسات التي تعيد روايته.
فاللوحة يمكن أن تنتقل من مدينة إلى أخرى… لكن ذاكرة الفن لا ينبغي أن تصبح حكرًا على جدران المتحف.


