تستيقظ صباحاً، فتنظر إلى ساعتك الذكية قبل أن تنهض من سريرك. تخبرك أنك نمت ست ساعات و42 دقيقة، وأنك قضيت ساعة و18 دقيقة في النوم العميق، وأن معدّل ضربات قلبك خلال الليل كان 62 نبضة في الدقيقة.
بعد ساعات، وأنت جالس في مكتبك، يهتز معصمك فجأة. إشعار جديد يحذّرك من اضطراب محتمل في نبضات قلبك.
قد تتجاهل الرسالة، أو تقلق، أو تبدأ بالبحث عن تفسير طبي على الإنترنت. وربما تتواصل مع طبيبك وأنت تحمل عشرات الرسوم البيانية التي سجّلتها الساعة طوال الأسبوع.
لكن وسط هذا التدفق المتواصل للمعلومات، يبرز سؤال أساسي: هل تعرف ساعتك عن صحتك أكثر مما تعرف أنت، أم أنها تقدّم تقديرات تبدو أكثر دقة مما هي عليه فعلاً؟
في 14 تشرين الأول 2026، سلط تقرير نشرته مجلة Nature الضوء على تحدٍّ متنامٍ يواجه الأطباء والباحثين: الكم الهائل من البيانات الصحية التي تنتجها الأجهزة القابلة للارتداء، وغياب قواعد سريرية موحّدة تساعد على تفسيرها والاستفادة منها بصورة آمنة.
فالمشكلة لم تعد في قدرة التكنولوجيا على جمع المعلومات، بل في معرفة ما تعنيه هذه المعلومات، ومتى تستدعي تدخلاً طبياً، ومتى تكون مجرد تغيّر طبيعي أو نتيجة قياس غير دقيق.

من ساعة لمعرفة الوقت إلى مختبر صغير على المعصم
قبل سنوات قليلة، كانت الوظيفة الأساسية للساعات الذكية مرتبطة بالإشعارات والمكالمات وتتبع النشاط الرياضي.
أما اليوم، فقد أصبحت بعض الطرازات قادرة على قياس معدّل ضربات القلب، وتسجيل تخطيط كهربائي محدود للقلب، وتقدير مستويات النشاط والنوم، ورصد مؤشرات قد ترتبط باضطرابات صحية معينة.
وتعتمد هذه الأجهزة على مجموعة من المستشعرات والخوارزميات.
فعند قياس النبض مثلاً، تستخدم ساعات كثيرة تقنية تُعرف باسم «التصوير الضوئي لحجم الدم» (Photoplethysmography)، واختصارها PPG.
تُرسل مستشعرات صغيرة ضوءاً نحو الجلد، ثم ترصد التغيّرات في الضوء المنعكس أو الممتص، والمرتبطة بالتغيّرات الدورية في حجم الدم داخل الأوعية الدقيقة.
بعد ذلك، تحوّل خوارزميات الجهاز هذه الإشارات إلى تقدير لمعدّل النبض.
وهنا تكمن نقطة جوهرية: الساعة لا تراقب القلب بالطريقة نفسها التي يعمل بها جهاز تخطيط القلب الكهربائي، بل تستنتج بعض المؤشرات من إشارات ضوئية. وقد تضم الساعة أيضاً مستشعراً منفصلاً لتسجيل تخطيط كهربائي للقلب، لكن إمكاناته تختلف عن الفحص الطبي الكامل.
وهذا الفرق يساعد على تفسير لماذا قد تكون بعض القراءات جيدة في ظروف معينة، وأقل دقة في ظروف أخرى.
ماذا تقول الدراسات عن دقة الساعات الذكية؟
في مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا عام 2026 في مجلة Forensic Science International، فحص الباحثون الدراسات التي اختبرت دقة الساعات الذكية في قياس مؤشرات مختلفة، بينها ضربات القلب والخطوات والنشاط البدني والطاقة المستهلكة والنوم.
وجد الباحثون أن معدّل ضربات القلب كان المؤشر الأكثر دراسة، ومن بين المؤشرات التي أظهرت أفضل أداء إجمالاً.
لكن النتائج اختلفت بحسب الشركة والطراز وطريقة الاختبار والظروف المحيطة.
كما لاحظت المراجعة أن قسماً كبيراً من الدراسات أُجري على أشخاص أصحاء وفي بيئات مخبرية مضبوطة، وهو ما يحدّ من إمكانية تعميم النتائج على جميع المستخدمين.
فقراءة الساعة أثناء الجلوس بهدوء ليست بالضرورة مماثلة لقراءتها خلال الجري، أو عند تحريك الذراع باستمرار، أو عندما لا يكون المستشعر ملاصقاً للجلد بصورة مناسبة.
وتدخل في جودة القياس عوامل متعددة، منها حركة الجسم وموضع الجهاز وتصميم المستشعر وخصائص الجلد.
أما لون البشرة، فهو عامل يستدعي اختبارات عادلة وشاملة. وقد وجدت مراجعة منشورة عام 2024 تحديات متفاوتة في دقة بعض القياسات الضوئية، لكنها لم تثبت انحيازاً منهجياً ذا دلالة سريرية في متوسط قياسات النبض بالأجهزة القابلة للارتداء وفق لون البشرة، مع الإشارة إلى محدودية البيانات المتاحة لبعض الفئات.
بمعنى آخر، لا توجد درجة واحدة من الدقة يمكن منحها لجميع الساعات أو لجميع المؤشرات الصحية.
419 ألف مشارك… ماذا كشفت تجربة مراقبة القلب؟
من أبرز الدراسات التي اختبرت الفائدة الطبية المحتملة للساعات الذكية دراسة Apple Heart Study، المنشورة في مجلة New England Journal of Medicine عام 2019.
شارك في الدراسة 419,297 شخصاً استخدموا أجهزة قادرة على رصد عدم انتظام النبض.
وخلال فترة المراقبة، تلقّى 2,161 مشاركاً، أي نحو 0.52%، إشعاراً باحتمال وجود اضطراب في النبض.
وبين 450 مشاركاً أعادوا لصاقات تخطيط قلب تحتوي على بيانات قابلة للتحليل، رُصد الرجفان الأذيني لدى 34%.
للوهلة الأولى، قد يبدو الرقم منخفضاً، لكن تفسيره يحتاج إلى دقة.
فالفحص اللاحق أُجري، في المتوسط، بعد نحو 13 يوماً من الإشعار الأول. ولأن الرجفان الأذيني قد يحدث على شكل نوبات متقطعة، فإن عدم ظهوره خلال التسجيل اللاحق لا يعني بالضرورة أن تنبيه الساعة الأول كان خاطئاً.
وأظهرت الدراسة كذلك أن نسبة مهمة من التنبيهات التي تزامنت مع تسجيل تخطيط القلب كانت مرتبطة بالفعل بالرجفان الأذيني.
توضح هذه النتائج أن الساعة يمكن أن تكون أداة مفيدة لاكتشاف إشارات تستدعي التقييم الطبي، لكنها لا تستطيع وحدها تأكيد التشخيص أو تحديد العلاج المناسب.
فالتنبيه ليس حكماً طبياً نهائياً، كما أن غياب التنبيه لا يثبت سلامة القلب من جميع الاضطرابات.

عندما تتحوّل مراقبة الصحة إلى مصدر للقلق
قد يكون امتلاك معلومات مستمرة عن الجسم مفيداً، لكنه قد يحمل أثراً نفسياً لدى بعض المستخدمين.
في تقرير حالة نُشر عام 2020 في مجلة Cardiovascular Digital Health Journal، وصف باحثون تجربة امرأة في السبعين من عمرها كانت تعاني نوبات من الرجفان الأذيني.
استخدمت المرأة ساعة ذكية لمراقبة قلبها، وسجّلت 916 قراءة لتخطيط القلب خلال سنة واحدة، بحسب ما أورده تقرير Nature الحديث عند استعراض الحالة.
ووصل اهتمامها المستمر بالقياسات إلى إحضار مجموعة كبيرة من التسجيلات إلى إحدى زياراتها الطبية.
هذه الحالة الفردية لا تعني أن الساعات الذكية تسبّب القلق لجميع مستخدميها، لكنها تُظهر كيف يمكن أن تتحوّل مراقبة المؤشرات الصحية إلى سلوك مفرط عند بعض الأشخاص.
وفي دراسة أخرى نشرتها Journal of the American Heart Association عام 2024، حلّل الباحثون بيانات 172 مريضاً بالرجفان الأذيني، كان 83 منهم يستخدمون أجهزة قابلة للارتداء.
وجد الباحثون ارتباطاً بين استخدام هذه الأجهزة وزيادة الانشغال بالأعراض ومخاوف العلاج والاستفادة من الخدمات الصحية.
كما أفاد نحو خُمس مستخدمي الأجهزة بقلق مرتبط بتنبيهات اضطراب النظم وبالتواصل المتكرر مع الأطباء استجابةً لها.
لكن الدراسة كانت رصدية، ولا تثبت أن ارتداء الساعة هو السبب المباشر لهذه الاختلافات؛ فقد يكون الأشخاص الأكثر قلقاً على صحتهم أكثر ميلاً إلى شراء هذه الأجهزة أصلاً.
ومع ذلك، تطرح النتائج سؤالاً مهماً: متى تساعدنا التكنولوجيا على الاطمئنان إلى صحتنا، ومتى تجعلنا نراقب أجسامنا بقلق مستمر؟
هل تعرف ساعتك فعلاً كيف تنام؟
من أكثر الوظائف استخداماً في الأجهزة الذكية قياس النوم.
فالتطبيقات تعرض رسوماً بيانية مفصّلة عن النوم العميق والنوم الخفيف ومرحلة حركة العين السريعة، وكأنها تراقب ما يحدث داخل الدماغ طوال الليل.
لكن الحقيقة أكثر تعقيداً.
فمعظم الأجهزة الاستهلاكية لا تقيس النشاط الكهربائي للدماغ مباشرةً، بل تعتمد على مؤشرات غير مباشرة، مثل الحركة والنبض وتباين الفواصل الزمنية بين النبضات، لتقدير حالة النوم.
في المقابل، يعتمد التقييم الطبي الشامل للنوم على فحوص قد تتضمن تسجيل موجات الدماغ وحركة العينين والنشاط العضلي والتنفس.
وفي مراجعة منهجية نُشرت في مجلة Sleep Medicine عام 2026، شملت خمس دراسات و2,006 مشاركين، وجد الباحثون أن درجة التوافق بين بيانات أجهزة تتبع النوم وتقييم الأشخاص لجودة نومهم كانت ضعيفة إلى متوسطة.
وقد فسّرت بيانات الأجهزة ما بين 2.5% و16.2% فقط من التباين في تقييمات جودة النوم الذاتية في الدراسات المشمولة.
لكن ذلك لا يعني أن جميع قياسات النوم غير دقيقة، لأن جودة النوم التي يشعر بها الشخص ليست المؤشر نفسه الذي يقيسه الجهاز.
فمن الممكن أن يكون تقدير مدة النوم مقبولاً نسبياً، بينما تبقى تفاصيل المراحل أو الشعور بالراحة بعد الاستيقاظ أقل قابلية للتحديد بدقة.
ولهذا، ينبغي التعامل مع بيانات النوم باعتبارها أداة لمتابعة الاتجاهات العامة، وليس تشخيصاً للأرق أو اضطرابات النوم.
السعرات الحرارية… أرقام تبدو دقيقة أكثر مما ينبغي
تخبرك الساعة بعد ممارسة الرياضة أنك أحرقت 427 سعرة حرارية، مثلاً.
لكن هل يستطيع المستشعر معرفة هذا الرقم فعلاً؟
الجواب أن معظم الأجهزة لا تقيس استهلاك الطاقة بصورة مباشرة، بل تقدّره باستخدام معادلات تعتمد على الحركة والنبض وبعض المعلومات التي يدخلها المستخدم، مثل العمر والوزن.
أما القياس المرجعي لاستهلاك الطاقة في الدراسات المتخصصة، فيمكن أن يعتمد على تحليل تبادل الغازات أثناء النشاط أو وسائل بحثية أخرى.
وقد خلصت مراجعات علمية إلى أن تقديرات استهلاك الطاقة تُعد من أكثر القياسات عرضةً للخطأ في الأجهزة القابلة للارتداء.
ويعني ذلك أن الرقم الظاهر على الشاشة قد يفيد في متابعة النشاط بصورة تقريبية، لكنه لا ينبغي أن يُعامل باعتباره قياساً دقيقاً لكمية الطاقة المستهلكة.
قياس السكر وضغط الدم… أين تبدأ المخاطر؟
تصبح المشكلة أكثر حساسية عندما تنتقل الأجهزة من متابعة اللياقة إلى تقديم قياسات قد تؤثر في قرارات علاجية.
ففي شباط 2024، حذّرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) من استخدام الساعات والخواتم الذكية التي تدّعي قياس مستوى سكر الدم بمفردها، من دون اختراق الجلد.
وأكدت الهيئة أنها لم تجز أجهزة من هذا النوع للقيام بهذه المهمة بصورة مستقلة.
ومن المهم التمييز بينها وبين الساعات التي تعرض بيانات أجهزة مراقبة الغلوكوز المستمرة المعتمدة طبياً؛ ففي الحالة الثانية تكون الساعة وسيلة لعرض معلومات يقيسها جهاز آخر.
وفي أيلول 2025، أصدرت الهيئة تحذيراً آخر بشأن الأجهزة والوظائف غير المصرّح بها التي تدّعي قياس ضغط الدم أو تقديره.
ولا يعني هذا أن جميع الأجهزة التي تُرتدى على المعصم غير صالحة لقياس الضغط؛ فهناك أجهزة طبية خضعت للتقييم التنظيمي. إنما تكمن الخطورة في الاعتماد على خصائص لم يثبت أداؤها للاستخدام المقصود.
وقد تقود القراءات الخاطئة إلى تجاهل مشكلة حقيقية أو إلى اتخاذ قرار علاجي غير مناسب.
ولهذا، فإن ظهور رقم على شاشة جهاز أنيق لا يكفي وحده لإثبات موثوقيته الطبية.
مشكلة جديدة أمام الأطباء: آلاف الأرقام بلا سياق
تفتح الأجهزة القابلة للارتداء فرصة مهمة للطب، لأنها تسمح بمراقبة بعض المؤشرات خارج العيادات والمستشفيات، وفي ظروف الحياة اليومية.
لكنها تضع الأطباء أيضاً أمام نوع جديد من التحديات.
فكيف يمكن لطبيب أن يراجع آلاف القراءات التي جمعها مريض خلال أشهر؟ وأي تغيّر يستحق الانتباه؟ وكيف يمكن تحديد ما إذا كان الإنذار يعكس مشكلة صحية فعلية أو خطأ في القياس؟
يشير تقرير Nature المنشور في 14 تشرين الأول 2026 إلى الحاجة إلى بروتوكولات واضحة تحدّد طريقة جمع هذه البيانات وتفسيرها واستخدامها في القرارات الطبية.
فليست المشكلة في نقص المعلومات، وإنما في القدرة على تحويلها إلى معرفة سريرية قابلة للاستخدام.
ولعل السؤال المستقبلي الأهم لن يكون عن عدد المستشعرات الموجودة في الساعة، بل عن قدرة الأنظمة الصحية على استخراج الإشارات المهمة من الضجيج الرقمي، من دون زيادة الفحوص والتكاليف والقلق بلا فائدة مثبتة.
من يملك بيانات جسمك؟
هناك جانب آخر لهذه التكنولوجيا قد لا ينتبه إليه المستخدم وهو يراجع عدد خطواته: الخصوصية.
فالأجهزة القابلة للارتداء تستطيع جمع معلومات حساسة عن أنماط النوم والنشاط والنبض، وقد تربطها التطبيقات بمعلومات إضافية عن الموقع والعادات اليومية.
ولا تخضع جميع التطبيقات الاستهلاكية للقواعد نفسها التي تنظّم السجلات الطبية داخل المستشفيات.
وقد أوضحت لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية أن بعض تطبيقات الصحة والأجهزة المتصلة تقع خارج نطاق قانون الخصوصية الصحية الأميركي HIPAA، مع بقائها خاضعة لقواعد أخرى لحماية المستهلك والبيانات بحسب طبيعة الخدمة.
وتختلف التشريعات المطبقة باختلاف البلد والشركة ومكان معالجة البيانات.
بالنسبة إلى المستخدم، يصبح من المهم معرفة المعلومات التي يجمعها التطبيق، وما إذا كانت تُشارك مع أطراف أخرى، وكيف يمكن تقييد صلاحياته أو حذف بياناته.
فالمسألة لا تتعلق بدقة الأرقام فقط، بل بالجهات القادرة على الوصول إليها أيضاً.
كيف نستفيد من الساعة من دون أن نتحوّل إلى مرضى الأرقام؟
لا تستدعي هذه النتائج التخلي عن الساعات الذكية.
فقد تساعد بعض الأشخاص على زيادة نشاطهم، وتنظيم عادات النوم، ومتابعة تغيّرات صحية بمرور الوقت، وتقديم معلومات إضافية للطبيب عند الحاجة.
لكن الاستفادة منها تبدأ بفهم حدودها.
يمكن استخدام بيانات الخطوات والنبض والنوم لملاحظة الاتجاهات العامة، مع الانتباه إلى أن موثوقية كل مؤشر تختلف بحسب الجهاز وظروف الاستخدام.
أما التنبيهات المتعلقة باضطراب نظم القلب أو غيره من الحالات الطبية، فينبغي مناقشتها مع مختص عند الحاجة إلى التقييم، وعدم اتخاذ قرارات دوائية اعتماداً عليها وحدها.
وإذا ظهرت أعراض خطرة مثل ألم الصدر الشديد أو ضيق النفس الحاد أو الإغماء، فلا يجوز انتظار تأكيد الساعة أو الاعتماد على قراءة تبدو طبيعية لتأجيل طلب المساعدة الطبية العاجلة.
كذلك، ينبغي على الأشخاص الذين يحتاجون إلى مراقبة دقيقة لسكر الدم أو ضغطه استخدام الأجهزة المناسبة والمعتمدة للاستخدام الطبي المقصود، وفق إرشادات المختصين.
فالعلاقة الصحيحة مع هذه التكنولوجيا ليست ثقة عمياء ولا رفضاً مطلقاً، بل استخدام واعٍ يستند إلى الأدلة.
بين ما تقوله الساعة وما يعرفه الطبيب
قبل سنوات، كان الإنسان يحتاج إلى زيارة الطبيب أو استخدام جهاز متخصص لمعرفة كثير من المعلومات المتعلقة بجسمه.
أما اليوم، فقد أصبحت بعض هذه الأرقام تظهر باستمرار على معصمه، في المنزل والعمل وأثناء النوم.
هذا التحوّل يحمل إمكانات حقيقية لتحسين المراقبة الصحية والبحث العلمي، لكنه يفرض علينا التمييز بين ثلاثة أمور مختلفة: القياس، والتقدير، والتشخيص.
فالرقم الذي يظهر على شاشة الساعة ليس بالضرورة نتيجة فحص طبي، والخوارزمية التي تكتشف نمطاً غير مألوف لا تعرف وحدها التاريخ الصحي الكامل للشخص الذي يرتدي الجهاز.
ومهما تطوّرت التكنولوجيا، فإن القيمة الحقيقية للمعلومات الصحية لا تتحدد بعدد الأرقام التي نجمعها، بل بمدى صحتها وقدرتنا على تفسيرها واتخاذ قرارات مناسبة على أساسها.
لقد تعلّمت ساعاتنا الذكية أن تراقب أجسامنا طوال اليوم، لكن ذلك لا يعني أنها تعلّمت أن تفهم صحتنا كما يفعل الطبيب.
وربما تكون الحكمة في عصر الطب الرقمي أن ننظر إلى الساعة عندما نحتاج إلى معلومات مفيدة، لا أن نسمح لكل رقم على شاشتها بأن يحدّد كيف نشعر تجاه صحتنا.


