يستعدّ مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي لإطلاق دورته السادسة والثلاثين، المقررة بين 1 و8 أيلول/سبتمبر 2026، بمشاركة 14 عرضاً مسرحياً تمثّل 14 دولة عربية وأجنبية، إلى جانب برنامج فكري يمتد على ستة أيام، وتكريم 13 شخصية من أبرز الأسماء الفاعلة في المشهد المسرحي المصري والعربي والدولي.
وكشفت إدارة المهرجان عن ملامح الدورة الجديدة، التي تسعى إلى توسيع النقاش حول مفهوم التجريب المسرحي وتحولاته، سواء على مستوى العرض وتقنياته أو في علاقته بالتغيرات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية المتسارعة.
وقال رئيس المهرجان، سامح مهران، إن المهرجان بات يمثّل «فكرة مؤسسية تقوم على العمل الجماعي ولا ترتبط بفرد بعينه»، مشدداً على أن ترسيخ مفهوم المؤسسة يشكّل ضمانة لاستمرار المهرجان، وتجديد قياداته، ونقل الخبرات بين الأجيال.
ويعكس هذا التوجه محاولة إدارة المهرجان تكريس صيغة عمل تتجاوز ارتباط الفعاليات الثقافية بأسماء محددة، باتجاه بناء آليات قادرة على ضمان الاستمرارية والتجدد، خصوصاً في مهرجان يقوم جوهره منذ تأسيسه على اختبار الأشكال المسرحية الجديدة والانفتاح على التجارب المختلفة.
الذكاء الاصطناعي يدخل نقاش المسرح
وفي سياق حديثه عن التحولات التقنية التي تفرض حضورها على الفنون المعاصرة، أشار مهران إلى أهمية الذكاء الاصطناعي في عدد من القضايا، ومن بينها الحفاظ على البيئة، مؤكداً في الوقت نفسه أن الاستعانة بهذه التقنيات «لا تعني إلغاء دور العقل البشري».
ويأتي طرح هذه القضية في وقت باتت فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي تثير نقاشاً واسعاً داخل القطاعات الإبداعية بشأن حدود استخدامها، وعلاقتها بالمبدع، وطبيعة الأدوار التي يمكن أن تؤديها في عمليات الإنتاج والتصميم وصناعة الصورة والعرض المسرحي.
لجنة تحكيم دولية
وأعلنت إدارة المهرجان تشكيل لجنة التحكيم الدولية للدورة الجديدة برئاسة الفنان المصري رياض الخولي، وعضوية كل من محمد الغرباوي، ومحمد منير العرقي، وخالد الرويعي، وباتريشيا لومباردي، وحسان كاسي كوياتي، وساشو أوغنانوفسكي.
ويأتي تشكيل اللجنة من أسماء تنتمي إلى تجارب وخلفيات مسرحية وثقافية متنوعة، بما ينسجم مع طبيعة المهرجان الدولية وسعيه إلى وضع الأعمال المشاركة أمام قراءات نقدية مختلفة.
وتتنافس خلال الدورة 14 مسرحية من 14 دولة، في برنامج يراهن على التنوع في الأساليب والرؤى المسرحية.
ومن بين المشاركات العربية، يحضر العرض الإماراتي «غياهب الروح»، والسعودي «الناعشون»، والأردني «أنت منذ الأمس»، إلى جانب العرض التونسي «لا موضى».
وتتيح هذه المشاركات نافذة على اتجاهات مختلفة داخل المسرح العربي المعاصر، ومدى انشغال صانعيه بتطوير لغة العرض وتجريب أدوات جديدة في التعامل مع النص والجسد والفضاء والتقنيات البصرية.
تكريم 13 شخصية مسرحية
من جهتها، أعلنت مديرة المهرجان دينا أمين قائمة المكرّمين في الدورة السادسة والثلاثين، والتي تضم 13 شخصية أسهمت في إثراء المسرح محلياً وعربياً ودولياً.
ومن مصر، يكرّم المهرجان كلاً من حمزة العيلي، وطارق الدويري، ومحمد الغرباوي، وحمدي حسين، وعصام عبد العزيز، وعايدة فهمي.
كما تشمل قائمة التكريمات ليمي بونيفاسيو من نيوزيلندا، وباتريشيا لومباردي من الولايات المتحدة، وسكوت غراهام من بريطانيا، وجواد الشكرجي من العراق، وسليمان البسام من الكويت، ولينا أبيض من لبنان، ويوسف عايدابي من السودان.
ويمنح هذا التنوع في قائمة المكرمين الدورة بعداً يتجاوز الاحتفاء المحلي، ليضع تجارب من مدارس وبيئات مسرحية مختلفة ضمن مساحة واحدة، تجمع بين التمثيل والإخراج والكتابة والبحث والممارسة المسرحية.
«جيو التجريب المسرحي»
ولا يقتصر برنامج المهرجان على العروض، إذ يمتد البرنامج الفكري على ستة أيام، تحت عنوان «جيو التجريب المسرحي»، ويطرح مجموعة من القضايا المرتبطة بموقع المسرح وتحولاته في السياق المعاصر.
ويتناول البرنامج قضايا التجريب المسرحي وعلاقة المسرح بالأقاليم الثقافية، إلى جانب التحولات التي طرأت على أنماط المشاهدة والتلقي، وتأثير النظام الرأسمالي العالمي على الممارسة الفنية والثقافية.
كما يضم البرنامج جلسات تحمل عنوان «ردّ الجميل»، في إطار الاحتفاء بعدد من التجارب والشخصيات التي تركت أثراً في الحركة المسرحية.
ويشير اختيار «جيو التجريب المسرحي» عنواناً للمحور الفكري إلى رغبة المهرجان في إعادة قراءة التجريب بوصفه ظاهرة تتأثر بالمكان والسياق الثقافي والاجتماعي والسياسي، وليس مجرد مجموعة من التقنيات أو الخيارات الجمالية المنفصلة عن بيئتها.
يوم للمسرح المصري
وبالتوازي مع فعاليات الدورة، يتعاون مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي مع المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون للاحتفاء بـ**«يوم المسرح المصري»** في الخامس من أيلول/سبتمبر.
ويأتي هذا الحدث ضمن برنامج يسعى إلى الربط بين الحضور الدولي للمهرجان وذاكرة المسرح المصري وتاريخه، في وقت تستعيد فيه الدورة الجديدة دور المهرجان بوصفه مساحة للعرض والحوار وتبادل الخبرات، وليس مجرد مسابقة مسرحية سنوية.
ومع اقتراب انطلاق الدورة السادسة والثلاثين، يبدو المهرجان متمسكاً بالمعادلة التي صنعت خصوصيته منذ انطلاقه: الانفتاح على المغامرة المسرحية، ومساءلة الأشكال السائدة، وفتح المجال أمام تجارب تحاول إعادة تعريف العلاقة بين المسرح والعالم المتغير من حوله.





