اختارت ملكة جمال لبنان بيرلا حرب أن تحوّل حضورها الإعلامي إلى مساحة للتوعية بمخاطر العالم الرقمي، مطلقةً مشروعًا يواجه التنمّر الإلكتروني والابتزاز وانتهاك الخصوصية، في قضية ستحملها معها إلى منصّتي ملكة جمال العالم وملكة جمال الكون.
شاركت ملكة جمال لبنان بيرلا حرب، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي، في لقاء توعوي جمع عددًا من الطلاب من مدينة زحلة ومحيطها، بهدف تسليط الضوء على السلامة الرقمية والمخاطر المتزايدة التي ترافق استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.
وتناول اللقاء ظواهر التنمّر الإلكتروني والابتزاز الرقمي و«الدوكسينغ»، أي نشر معلومات شخصية أو حساسة عن أحد الأشخاص عبر الإنترنت من دون موافقته، فضلًا عن مخاطر تداول الصور الخاصة وكلمات المرور والبيانات التي قد تُستخدم للتهديد أو التشهير أو الإيذاء النفسي والاجتماعي.
الصورة الخاصة قد تتحوّل إلى أداة ابتزاز
وخلال اللقاء، شدّد رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي العميد جوزاف مسلّم على أهمية بناء وعي رقمي لدى الشباب، يقوم على حماية البيانات الشخصية والتعامل المسؤول مع منصات التواصل.
ودعا الطلاب إلى عدم التردد في الإبلاغ عن الجرائم والانتهاكات الإلكترونية، بدل الاستسلام للتهديد أو محاولة معالجة المشكلة بعيدًا عن الجهات المختصة. كما حذّر من إرسال الصور أو المقاطع الخاصة تحت أي ظرف، نظرًا إلى إمكان الاحتفاظ بها أو إعادة نشرها واستخدامها لاحقًا في عمليات الابتزاز.
وتنسجم هذه التحذيرات مع الإرشادات الرسمية لقوى الأمن الداخلي، التي تدعو إلى حماية المعلومات الشخصية، وتجنب مشاركة المحتوى الحساس، وتشجيع الأطفال والشباب على الإبلاغ عن أي تهديد أو سلوك يثير الخوف والقلق عبر الإنترنت.
وكانت مفرزة زحلة القضائية قد عالجت حديثًا شكوى تتعلق بابتزاز سيدة وتهديدها بنشر مقاطع خاصة، في واقعة أعادت إظهار أن العنف الرقمي ليس خطرًا افتراضيًا، بل جريمة قد تترك آثارًا نفسية واجتماعية ومادية مباشرة على الضحايا.
بيرلا حرب: الضحية ليست مذنبة
من جهتها، ركّزت بيرلا حرب على الجانب النفسي للجرائم الرقمية، ولا سيما ما تتعرض له النساء والفتيات من تشهير وتهديد وتنمّر وانتهاك للخصوصية.
وشددت على أن الضحية ليست مسؤولة عن الإساءة التي تعرضت لها، ولا ينبغي أن يحملها الخوف أو الشعور بالذنب على الصمت أو مواجهة المشكلة بمفردها. ودعت المتضررين إلى التحدث مع أشخاص موثوقين والتواصل مع الجهات الأمنية والقانونية والجمعيات القادرة على تقديم الدعم.
وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة في ظل قدرة المعتدين على استخدام الخجل والخوف من الفضيحة وسيلتين لإسكات الضحايا. فالتأخر في طلب المساعدة قد يمنح المبتز وقتًا إضافيًا لتوسيع نطاق تهديداته، بينما يساهم توثيق الرسائل والحسابات والأرقام والإبلاغ السريع في دعم التحقيق وحماية الضحية.
قضية تحملها إلى العالم
ويشكّل مشروع السلامة الرقمية القضية الإنسانية التي اختارت بيرلا حرب تمثيل لبنان من خلالها ضمن مبادرة «الجمال الهادف» المصاحبة لمسابقة ملكة جمال العالم.
ومن المقرر أن تتوجه حرب إلى فيتنام في التاسع من آب 2026 للمشاركة إلى جانب أكثر من مئة متسابقة، على أن تختتم المسابقة بحفلها النهائي في الخامس من أيلول. وستعرض خلال مشاركتها حملتها الهادفة إلى مكافحة التحرش والعنف عبر الإنترنت، خصوصًا ضد النساء والفئات الأكثر عرضة للاستهداف.
كما تعتزم مواصلة الحملة خلال مشاركتها في مسابقة ملكة جمال الكون، التي تستضيف سان خوان في بويرتو ريكو نسختها الخامسة والسبعين في تشرين الثاني 2026.
وبذلك، تحاول حرب نقل دور ملكة الجمال من الإطلالة والتمثيل البروتوكولي إلى العمل الاجتماعي، مستفيدةً من المنصات الدولية لإيصال قضية تمس حياة آلاف الشباب والنساء في لبنان والعالم.
الوعي خط الدفاع الأول
لا يمكن إلغاء مخاطر الإنترنت بمجرد الابتعاد عن المنصات الرقمية، التي باتت جزءًا أساسيًا من التعليم والعمل والعلاقات الاجتماعية. لكن يمكن الحد منها عبر تعزيز الثقافة الرقمية، واعتماد كلمات مرور قوية، وتفعيل المصادقة الثنائية، وضبط إعدادات الخصوصية، وعدم مشاركة المعلومات والصور الحساسة.
والأهم هو كسر الصمت المحيط بالابتزاز والتنمّر. فالمسؤولية تقع على المعتدي لا على الضحية، والإبلاغ ليس مصدرًا للخجل بل خطوة ضرورية لوقف الجريمة ومنع انتقال الأذى إلى ضحايا آخرين.
ومن زحلة إلى المسابقات العالمية، تحمل بيرلا حرب رسالة تتجاوز التاج: في العالم الرقمي، قد تبدأ الحماية بقرار بسيط، بعدم مشاركة محتوى خاص، وقد تبدأ النجاة بكلمة واحدة هي «أبلغ».





