تحوّل مشروع فني أُقيم في مدينة سالزبورغ النمساوية احتفاءً بالموسيقار الشهير فولفغانغ أماديوس موزارت إلى قضية لافتة، بعدما أعلنت إدارة مؤسسة «موزارتيوميوم»، المعنية بالحفاظ على إرث المؤلف النمساوي، اختفاء أكثر من 200 تمثال ذهبي صغير كانت موزعة في عدد من أبرز مواقع المدينة.
وكانت المؤسسة قد كشفت في تموز/يوليو الماضي عن 320 تمثالاً ذهبياً، يقل ارتفاع الواحد منها عن 50 سنتيمتراً، وتُظهر موزارت برفقة كلبه، ضمن عمل فني عام بعنوان «موزارت – العبقري الجامح»، صممه الفنان المفاهيمي الألماني أوتمار هورل.
ووُزعت التماثيل في مواقع مختلفة من سالزبورغ، من بينها حدائق ميرابيل، ومنزل موزارت، إضافة إلى الكوخ الخشبي الذي ألّف فيه الموسيقار أوبرا «الناي السحري» عام 1791، في محاولة لتحويل عدد من المواقع المرتبطة بحياته إلى مساحة فنية مفتوحة أمام الجمهور.
إلا أن العمل الفني بدأ يفقد أجزاء منه بعد ساعات قليلة فقط على إطلاقه، إذ سجل المنظمون سرقة تمثالين على الأقل في الساعات الأولى، قبل أن يرتفع عدد التماثيل المفقودة تدريجياً إلى نحو 80 خلال الأسابيع التالية.
وبحسب المسؤولين عن المشروع، وصل عدد التماثيل المفقودة، بحلول صباح الأربعاء الماضي، إلى 210 تماثيل، أي ما يعادل نحو ثلثي العدد الأصلي الذي وُضع في المدينة.
«سرقة منظمة»
الفنان أوتمار هورل استبعد أن تكون حالات الاختفاء مجرد تصرفات فردية عشوائية من جانب الزوار، مرجحاً أن تكون العملية أقرب إلى «سرقة منظمة»، نظراً إلى العدد الكبير من التماثيل التي اختفت خلال فترة زمنية قصيرة.
وأوضح هورل أن الهدف من المشروع لم يكن إقامة نصب تذكاري تقليدي لموزارت، بل تقديم صورة مختلفة للموسيقار الشهير، تبرز جانبه الإنساني بعيداً عن الصورة المثالية المرتبطة بعبقريته الموسيقية.
وأشار إلى أنه أراد إظهار موزارت باعتباره إنساناً عادياً رغم عبقريته الاستثنائية، وهو ما انعكس في تصميم التماثيل التي تظهر المؤلف الموسيقي الشهير برفقة كلبه في مشهد بعيد عن الطابع الرسمي المعتاد للنصب التذكارية.
خسائر تقدر بنحو 20 ألف يورو
وكان هورل يخطط لطرح التمثال الواحد للبيع بسعر يبلغ 90 يورو، ما يرفع القيمة الإجمالية للتماثيل المفقودة إلى نحو 20 ألف يورو.
ورغم أن المنظمين توقعوا منذ البداية احتمال تعرض بعض التماثيل للسرقة أو التلف، وخصصوا لذلك عدداً من القطع الاحتياطية، فإن حجم الاختفاء تجاوز توقعاتهم، ولم تعد التماثيل البديلة المتوفرة كافية لتعويض جميع القطع المفقودة.
وأمام استمرار الظاهرة، قرر القائمون على المشروع توسيع المسافات بين التماثيل المتبقية، في محاولة لمواصلة العرض حتى موعده المقرر في 30 آب/أغسطس الجاري.
موزارت حاضر في سالزبورغ
وتحتفظ سالزبورغ بعلاقة وثيقة بإرث موزارت، الذي وُلد في المدينة عام 1756 وأصبح لاحقاً واحداً من أبرز المؤلفين في تاريخ الموسيقى الكلاسيكية الغربية.
ولا يقتصر حضور موزارت في المدينة على المواقع التاريخية المرتبطة بحياته، إذ تستضيف سالزبورغ سنوياً فعاليات موسيقية وثقافية مخصصة لأعماله وإرثه الفني.
ومن المقرر أن تواصل المدينة تكريم الموسيقار خلال أسبوع موزارت السنوي، الذي سيقام من 21 إلى 31 كانون الثاني/يناير المقبل، ويتضمن برنامجاً من الحفلات والعروض الموسيقية، من بينها تقديم جديد لأوبرا «كوزي فان توتي».
وبينما كان مشروع «موزارت – العبقري الجامح» يهدف إلى تقريب شخصية المؤلف النمساوي من الجمهور وإخراجها من إطار النصب التقليدية، فإن الاختفاء الواسع لتماثيله أضاف إلى العمل الفني فصلاً غير متوقع، وحوّل التماثيل الذهبية الصغيرة من وسيلة للاحتفاء بموزارت إلى محور قضية أثارت اهتماماً واسعاً في مسقط رأسه.





