صلالة تحتضن أربعة أيام من العروض والمسابقات والورش، بمشاركة عربية ودولية وتكريم شخصيات فنية وإعلامية
تستعد مدينة صلالة في محافظة ظفار العُمانية لاستضافة الدورة الثانية من «مهرجان ظفار السينمائي الدولي»، خلال الفترة من 6 إلى 9 أيلول/سبتمبر 2026، في تظاهرة سينمائية تنظمها الجمعية العُمانية للسينما بالشراكة مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب وبلدية ظفار، وتجمع على مدى أربعة أيام بين عروض الأفلام والمسابقات الرسمية والبرامج التدريبية والفعاليات الثقافية.
وتشهد الدورة الجديدة مشاركة 32 فيلماً من 16 دولة، في حضور سينمائي يمتد من منطقة الخليج والعالم العربي إلى آسيا وأوروبا، إذ تشمل قائمة الدول المشاركة سلطنة عُمان والإمارات والبحرين والسعودية والكويت والعراق وفلسطين ومصر والمغرب وليبيا، إلى جانب إيران وكوريا الجنوبية وإنكلترا وإسبانيا وروسيا والبرتغال.
ويعكس حجم المشاركة اتساع دائرة الاهتمام بالمهرجان في دورته الثانية، بعدما بلغ عدد الأفلام المسجلة 133 عملاً، خضعت لعمليات المشاهدة والفرز قبل أن تختار اللجان المختصة 32 فيلماً للتنافس ضمن أربع مسابقات رسمية.
وتضم مسابقة الأفلام الروائية الدولية 13 فيلماً، فيما يتنافس خمسة أفلام ضمن مسابقة الأفلام الروائية العُمانية. أما في الفئة الوثائقية، فتشارك ستة أفلام في مسابقة الأفلام الوثائقية الدولية، إلى جانب ثمانية أعمال في مسابقة الأفلام الوثائقية العُمانية.
ولا تقتصر الدورة على عرض الأفلام الجاهزة، إذ يراهن المهرجان أيضاً على دعم صناعة الأفلام وتطوير المواهب المحلية. وسبق انطلاقه تنظيم مخيم «وثّق» للأفلام الوثائقية في محافظة ظفار، الذي أسفر عن إنتاج خمسة أفلام جديدة، تمكنت ثلاثة منها من الوصول إلى مسابقات الدورة الثانية، في مؤشر إلى توجه المهرجان نحو ربط التدريب بالإنتاج ومنح التجارب الناشئة مساحة للعرض والمنافسة.
تكريم فني وإعلامي
وتخصص الدورة جانباً من برنامجها لتكريم عدد من الشخصيات الفنية والإعلامية تقديراً لمسيرتها وإسهاماتها، بينهم الفنانة هيا عبد السلام من الكويت، وبشرى أحمد رزه من مصر، إلى جانب عدد من الأسماء العُمانية، هم هلال بن عبد الله العريمي، وعبد الله السباح، وصلاح بن سليمان بيت عبيد، وسليم العمري.
ويأتي التكريم ضمن توجه المهرجان إلى الجمع بين الاحتفاء بالتجارب الفنية الراسخة وفتح المجال أمام أجيال جديدة من صناع السينما، في دورة تحمل بعداً محلياً واضحاً مع الحفاظ على حضور عربي ودولي متنوع.
لجان تحكيم عربية ودولية
ويتولى تقييم الأفلام المشاركة عدد من السينمائيين والمتخصصين من عدة دول. وتترأس النيجيرية شيوما أودي لجنة تحكيم الأفلام الروائية، بعضوية أحمد عفيفي من مصر وهيثم سليمان من سلطنة عُمان.
أما لجنة تحكيم الأفلام الوثائقية، فيترأسها أحمد بن عامر الحضري، وتضم في عضويتها أحمد محمود من مصر وإيمان بنت محمد السنانية من سلطنة عُمان.
ويمنح التنوع الجغرافي لأعضاء لجان التحكيم المسابقات طابعاً متعدد المرجعيات والخبرات، بما يتناسب مع طبيعة المشاركة التي تجمع أفلاماً من مدارس وتجارب سينمائية مختلفة.
من العروض إلى الحكاية الشعبية
وتنطلق فعاليات المهرجان بحفل افتتاح يقام في مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه في صلالة، قبل أن تتواصل في اليوم التالي بعروض الأفلام والبرامج المصاحبة والحلقات التدريبية.
ويخصص المهرجان ضمن برنامجه مساحة للبحث في العلاقة بين السينما والتراث المحلي، إذ تختتم فعالياته بفقرة للتراث الشفهي تحمل عنوان «توظيف الحكايات الشعبية في السينما»، في محاولة لاستكشاف سبل تحويل الموروث الحكائي إلى مادة بصرية وسردية قابلة للمعالجة السينمائية.
وعقب الفعالية، تعلن نتائج المسابقات الرسمية وتُتوّج الأفلام الفائزة، لتختتم الدورة الثانية بعد أربعة أيام من العروض واللقاءات والأنشطة.
وبين المنافسة على الجوائز، والاهتمام بالأفلام العُمانية، والانفتاح على تجارب من 16 دولة، يسعى مهرجان ظفار السينمائي الدولي إلى ترسيخ موقعه ضمن المشهد السينمائي في سلطنة عُمان، مستفيداً من خصوصية محافظة ظفار الثقافية والسياحية، ومراهناً على بناء مساحة تجمع بين الإنتاج المحلي والتجارب العربية والدولية، وبين صناعة الأفلام والحفاظ على الذاكرة والحكاية الشعبية.





