برنامج تجسس جديد يمنح المهاجمين سيطرة شبه كاملة على الهاتف، ويستهدف المحادثات وكلمات المرور والبيانات الحساسة عبر صفحات مزيفة تحاكي تحديث متصفح Google Chrome.
حذّر خبراء في الأمن السيبراني مستخدمي أجهزة أندرويد من حملة تجسس إلكتروني واسعة تعتمد على برمجية خبيثة جديدة تحمل اسم DragonDoll، بعد رصد هجمات استهدفت مستخدمين في أكثر من 26 دولة حول العالم.
وكشفت شركة الأمن السيبراني Positive Technologies أن خبراء مركزها الأمني رصدوا خلال شهرين نحو 150 عينة من البرمجية الخبيثة، مشيرة إلى أن المهاجمين عدّلوا حملاتهم لاستهداف مستخدمين في دول ومناطق مختلفة، من بينها روسيا والصين وكوريا وعدد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
تحديث Chrome مزيف.. وهنا تبدأ عملية الاختراق
تعتمد الحملة على أسلوب تصيد إلكتروني قد يصعب على المستخدم العادي تمييزه للوهلة الأولى، إذ ينشئ المهاجمون مواقع إلكترونية مزيفة تحاكي صفحات مرتبطة بمتصفح Google Chrome، ثم يطلبون من الضحية تنزيل ما يبدو أنه «تحديث» للمتصفح.
لكن الملف الذي يتم تثبيته ليس تحديثاً رسمياً، بل تطبيق ضار يمنح DragonDoll موطئ قدم داخل الجهاز.
وتكمن خطورة الهجوم في أن البرمجية لا تحتاج بالضرورة إلى استغلال ثغرة أمنية معقدة في نظام أندرويد، بل تحاول إقناع المستخدم بمنحها صلاحيات حساسة، وعلى رأسها الوصول إلى خدمات إمكانية الوصول (Accessibility Services).
وبمجرد الحصول على هذه الصلاحيات، تتوسع قدرة المهاجم على مراقبة الجهاز والتحكم في عدد كبير من وظائفه.
ماذا يستطيع DragonDoll أن يفعل بهاتف الضحية؟
بحسب تحليل الخبراء، يمنح DragonDoll المهاجمين مستوى مرتفعاً من السيطرة على الهاتف المصاب، بما يسمح لهم بمراقبة ما يقوم به المستخدم وجمع معلومات حساسة من الجهاز.
وتشمل قدراته تسجيل تفاعلات المستخدم مع الشاشة، والتقاط صور للشاشة، ومراقبة النصوص الظاهرة عليها، إضافة إلى استخدام واجهات ونوافذ مزيفة لخداع الضحية واعتراض بيانات حساسة مثل كلمات المرور وأرقام التعريف الشخصي PIN.
كما يركز البرنامج بصورة خاصة على تطبيقات المراسلة، إذ يستطيع الوصول إلى معلومات مرتبطة بالمحادثات وجهات الاتصال والرسائل الظاهرة في تطبيقات مثل Telegram وWhatsApp وSignal.
أما في تطبيقات أخرى، من بينها Viber، فيستطيع البرنامج جمع المعلومات التي تظهر أمام المستخدم على الشاشة، فيما يمكنه أيضاً اعتراض محتوى بعض الإشعارات المنبثقة.
وتشير Positive Technologies إلى أن البيانات التي يتم جمعها تُشفّر قبل إرسالها إلى خادم يستخدمه المهاجمون للتحكم في الأجهزة المصابة واستقبال المعلومات المسروقة.
لماذا يشكل الهجوم خطراً كبيراً؟
تكمن إحدى أبرز نقاط الخطورة في أن الهجوم يعتمد بدرجة كبيرة على الهندسة الاجتماعية بدلاً من اختراق الهاتف مباشرة.
فالمستخدم يرى صفحة تبدو مألوفة، ويعتقد أنه يقوم بتثبيت تحديث ضروري لمتصفح معروف، ثم يمنح التطبيق بنفسه الصلاحيات المطلوبة لمواصلة عمله.
وبذلك يستطيع المهاجم تجاوز جزء مهم من وسائل الحماية التقنية عبر إقناع الضحية بالموافقة على الأذونات الحساسة.
ولهذا حذّر الخبراء من أي تطبيق تم تثبيته حديثاً ويطلب الوصول إلى خدمات «إمكانية الوصول» من دون وجود سبب واضح ومقنع لذلك.
كيف تحمي هاتفك؟
ينصح خبراء الأمن السيبراني مستخدمي أندرويد بعدم تثبيت تحديثات Chrome أو التطبيقات الأخرى من روابط تصل عبر الرسائل أو الإعلانات أو النوافذ المنبثقة.
ويجب تنزيل التطبيقات وتحديثها عبر Google Play أو من الموقع الرسمي والموثوق لمطور التطبيق، مع مراجعة الأذونات التي يطلبها أي تطبيق جديد قبل الموافقة عليها.
كما ينبغي التعامل بحذر شديد مع الصفحات التي تستخدم عبارات عاجلة مثل «يجب تحديث المتصفح فوراً» أو «جهازك معرض للخطر»، خصوصاً عندما تطلب تنزيل ملف APK من خارج متجر التطبيقات الرسمي.
وفي حال تثبيت تطبيق مشبوه، من الضروري مراجعة التطبيقات التي تمتلك صلاحيات «إمكانية الوصول» وإلغاء الصلاحيات غير المبررة، إضافة إلى فحص الهاتف وتغيير كلمات المرور الحساسة من جهاز آخر موثوق إذا كانت هناك مؤشرات على تعرض الهاتف للاختراق.
Drama RAT.. تهديد آخر سبق التحذير منه
ولا يأتي التحذير من DragonDoll في وقت معزول عن تزايد البرمجيات الخبيثة التي تستهدف مستخدمي أندرويد.
ففي 8 حزيران/يونيو 2026، حذرت الجهات المختصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية في وزارة الداخلية الروسية من برمجية أخرى تعرف باسم Drama RAT، وهي أداة للتحكم عن بُعد قادرة على سرقة البيانات والوصول إلى التطبيقات المصرفية وحتى حجب المستخدم عن هاتفه.
وكان المهاجمون ينشرون Drama RAT عبر تطبيقات المراسلة والرسائل النصية والبريد الإلكتروني، مستخدمين إغراءات مثل الوصول المجاني إلى ChatGPT أو خدمات موسيقية وVPN، إضافة إلى ملفات تحمل أسماء تبدو موثوقة مثل «إقرار ضريبي» أو «فاتورة دفع».
وتكشف هذه الحملات عن اتجاه متزايد لدى مجرمي الإنترنت نحو استغلال ثقة المستخدم بدلاً من الاعتماد حصراً على الثغرات التقنية، ما يجعل الحذر من الروابط والتحديثات والملفات غير الموثوقة خط الدفاع الأول عن الهواتف والبيانات الشخصية.





