اقتربت واحدة من أكثر المسيرات استثنائية في تاريخ كرة القدم من محطتها الأخيرة، بعدما كشف النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو أن العام الحالي سيكون «على الأرجح» موسمه الأخير كلاعب محترف، مؤكداً رغبته في إنهاء مسيرته بإرث يليق بما حققه على امتداد ربع قرن في الملاعب.
وقال رونالدو، البالغ 41 عاماً، في مقابلة مع مجلة «فوغ» نُشرت الأحد: «هذا على الأرجح عامي الأخير في كرة القدم، وأريد أن أترك إرثاً استثنائياً»، في أوضح إشارة حتى الآن إلى اقتراب موعد اعتزاله اللعبة التي صنع فيها واحداً من أبرز الأسماء في تاريخها.
ولم تكن تصريحات قائد المنتخب البرتغالي مفاجئة بالكامل، إذ سبق له أن تحدث في مناسبات عدة عن اقتراب نهاية مسيرته، مشيراً إلى أن الاعتزال قد يأتي «قريباً» أو خلال «عام أو عامين». إلا أن حديثه الأخير بدا أكثر حسماً، خصوصاً مع تأكيده أن حياته بعد كرة القدم باتت مخططاً لها بصورة واضحة.
ما بعد المستطيل الأخضر
ورغم أن كرة القدم شكّلت الجزء الأكبر من حياة رونالدو طوال أكثر من عقدين، فإن نجم مانشستر يونايتد وريال مدريد ويوفنتوس السابق أكد أنه لا يخشى الفراغ بعد الاعتزال، كاشفاً عن مجموعة من الاهتمامات التي ينوي تخصيص مزيد من الوقت لها.
وقال: «لدي أشياء كثيرة تبقيني منشغلاً، ومن الصعب أن أذكر شيئاً واحداً فقط»، مشيراً إلى السفر وممارسة رياضة البادل من بين الأنشطة التي يستمتع بها.
وأضاف: «لأن كرة القدم قد تترك فراغاً كبيراً، عليك أن تملأ وقتك بطرق مختلفة، وليس بطريقة واحدة فقط»، في إشارة إلى إدراكه حجم التحول الذي ينتظره بعد انتهاء حياته كلاعب محترف.
ويمتلك رونالدو بالفعل استثمارات ومشاريع تجارية متعددة خارج كرة القدم، ما يجعله من بين الرياضيين الذين أعدوا مبكراً لمرحلة ما بعد الملاعب، بالتوازي مع حضوره الإعلامي والجماهيري الكبير حول العالم.
ربع قرن من الأرقام والبطولات
رسّخ رونالدو مكانته بين أعظم لاعبي كرة القدم عبر مسيرة امتدت لنحو 25 عاماً، سجل خلالها أكثر من 950 هدفاً بقميص الأندية والمنتخب، إلى جانب حصد مجموعة واسعة من الألقاب الفردية والجماعية.
وبدأ النجم البرتغالي مسيرته الاحترافية مع سبورتينغ لشبونة، قبل أن ينتقل إلى مانشستر يونايتد ويصنع اسمه على الساحة العالمية، ثم يعيش أبرز فتراته بقميص ريال مدريد، حيث أصبح الهداف التاريخي للنادي الإسباني.
وبعد رحيله عن مدريد، دافع رونالدو عن ألوان يوفنتوس الإيطالي قبل عودته إلى مانشستر يونايتد، ثم الانتقال إلى النصر السعودي، في خطوة أسهمت في زيادة الحضور العالمي للدوري السعودي واستقطاب عدد كبير من نجوم كرة القدم.
وعلى الصعيد الدولي، قاد رونالدو منتخب البرتغال لتحقيق أبرز إنجازاته، وفي مقدمتها التتويج بكأس أوروبا عام 2016، إلى جانب سلسلة طويلة من الأرقام القياسية على مستوى المشاركات والأهداف الدولية.
فصل شخصي جديد
وتأتي تصريحات رونالدو عن مستقبله الرياضي بالتزامن مع مرحلة جديدة في حياته الشخصية، بعد زواجه من شريكته الأرجنتينية جورجينا رودريغيز في مراسم خاصة أُقيمت الثلاثاء في منتجع كاشكايش البرتغالي.
وتحدث رونالدو عن رغبته في الاستمتاع بثمار سنوات طويلة من العمل والتضحيات، قائلاً: «أريد الاستمرار في الاستمتاع بما كسبته، بما كسبناه. ففي النهاية كانت 25 عاماً مليئة بالتضحيات».
وتعكس كلماته رغبة واضحة في الانتقال تدريجياً من حياة المنافسة اليومية والالتزام الصارم التي رافقته طوال مسيرته الاحترافية إلى مرحلة أكثر هدوءاً، يخصص خلالها وقتاً أكبر لعائلته ومشاريعه واهتماماته الشخصية.
المحطة الأخيرة تقترب
وبعد قيادته المنتخب البرتغالي إلى الدور ثمن النهائي في ما وصفه بأنه ظهوره الأخير في كأس العالم هذا الصيف، يتجه رونالدو للالتحاق بنادي النصر استعداداً للموسم الجديد من الدوري السعودي.
وإذا تحققت إشارته إلى أن الموسم الحالي سيكون الأخير، فإن جماهير كرة القدم ستكون أمام الأشهر الأخيرة من مسيرة لاعب أعاد كتابة العديد من الأرقام القياسية، وحوّل المنافسة على القمة إلى مشروع امتد لأكثر من عقدين.
وبينما لم يعلن رونالدو حتى الآن موعداً نهائياً لاعتزاله، فإن حديثه الأخير يجعل النهاية أقرب من أي وقت مضى. نهاية لن تُقاس فقط بعدد الأهداف والبطولات، بل بتأثير لاعب نجح في الحفاظ على حضوره في أعلى مستويات كرة القدم لسنوات طويلة، وأصبح اسمه جزءاً دائماً من تاريخ اللعبة.





