اختار اتحاد الرأس الأخضر لكرة القدم الرهان على الاستمرارية والاستقرار الفني، بتعيين أومبرتو بيتنكورت مدرباً جديداً للمنتخب الأول، خلفاً لبيدرو ليتاو بريتو، المعروف باسم «بوبيستا»، الذي أنهى تجربته مع «القروش الزرقاء» وانتقل للإشراف على نهضة بركان المغربي.
ويأتي تصعيد بيتنكورت إلى منصب الرجل الأول في الجهاز الفني بعد ست سنوات قضاها ضمن الطاقم التدريبي للمنتخب، وهي فترة أتاحت له معرفة دقيقة بتفاصيل المجموعة، وطبيعة اللاعبين، والأسلوب الذي قاد الرأس الأخضر إلى واحدة من أبرز مراحل تطوره الكروي.
ولم يكن اختيار المدرب البالغ من العمر 51 عاماً مفاجئاً، إذ فضّل الاتحاد تجنّب الدخول في مرحلة إعادة بناء فنية شاملة بعد الرحيل المفاجئ لبوبيستا، والاعتماد بدلاً من ذلك على اسم كان جزءاً أساسياً من المشروع الذي نقل المنتخب إلى مستوى تنافسي غير مسبوق.
استمرارية بعد إنجاز مونديالي
ويحمل بيتنكورت على عاتقه مهمة البناء على المشاركة التاريخية للرأس الأخضر في كأس العالم 2026، التي سجل خلالها المنتخب ظهوره الأول في النهائيات ونجح في تجاوز دور المجموعات، بعدما فرض نفسه منافساً صعباً أمام منتخبات أكثر خبرة وإمكانات.
وقدم «القروش الزرقاء» واحدة من مفاجآت البطولة بالتعادل من دون أهداف مع إسبانيا، قبل تحقيق نتائج أخرى مميزة في دور المجموعات، ليبلغ المنتخب دور الـ32، حيث انتهت مغامرته أمام الأرجنتين بخسارة مثيرة 3-2 بعد التمديد.
ذلك المشوار لم يرفع سقف الطموحات داخل المنتخب فحسب، بل وضع أيضاً الجهاز الفني الجديد أمام تحدٍ مختلف؛ إذ لم يعد الهدف مقتصراً على تقديم مستويات جيدة أو تحقيق مفاجآت متفرقة، وإنما تثبيت الرأس الأخضر بين المنتخبات الأفريقية القادرة على المنافسة بصورة منتظمة.
بيتنكورت.. الاستمرار من دون «نسخ ولصق»
وعلى الرغم من ارتباطه الوثيق بالحقبة السابقة، أكد بيتنكورت خلال تقديمه أن الاستمرارية لا تعني تكرار التجربة بحذافيرها، مشدداً على اعتزامه الاحتفاظ بالعناصر الإيجابية التي صنعت نجاح المنتخب، مع إدخال أفكار جديدة تتناسب مع رؤيته الخاصة وتساعد على استمرار تطور الفريق.
وقال المدرب الجديد إن توليه المهمة يأتي باحترام كبير لما تحقق في السنوات الماضية، لكن مع رغبة واضحة في قيادة المنتخب نحو مرحلة جديدة من النمو، وهي رؤية تتوافق مع توجه الاتحاد بالحفاظ على هوية الفريق من دون الوقوع في فخ الجمود الفني.
ويمثل هذا الجانب تحديداً التحدي الأكبر أمام بيتنكورت؛ فمعرفته العميقة بالمجموعة تمنحه أفضلية واضحة في بداية مهمته، لكنها في الوقت نفسه تضعه أمام ضرورة إثبات قدرته على الانتقال من دور المدرب المساعد إلى صاحب القرار الأول، وما يرافق ذلك من مسؤولية في اختيار اللاعبين وإدارة المباريات والتعامل مع الضغوط والتوقعات المتزايدة.
اختبار أفريقي مبكر
ولن يحصل المدرب الجديد على فترة طويلة لاختبار أفكاره، إذ تنتظر الرأس الأخضر بداية حاسمة في تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027 خلال شهر سبتمبر/أيلول المقبل.
ومن المقرر أن يستهل المنتخب مشواره خارج أرضه أمام مالي في 25 سبتمبر، قبل استقبال رواندا في 29 من الشهر ذاته، في مباراتين ستشكلان أول اختبار رسمي حقيقي لبيتنكورت على رأس الجهاز الفني.
وتبدو المهمة واضحة: حماية المكتسبات التي تحققت في عهد بوبيستا، والحفاظ على الروح التنافسية التي ميزت المنتخب في السنوات الأخيرة، وفي الوقت ذاته منح «القروش الزرقاء» بصمة فنية جديدة تضمن استمرار المشروع بدلاً من الاكتفاء بما تحقق.
وبين إرث مونديالي رفع سقف التوقعات واستحقاقات قارية لا تسمح بالكثير من الوقت للتجربة، يبدأ أومبرتو بيتنكورت الفصل الأهم في مسيرته التدريبية، بينما تراهن الرأس الأخضر على أن يكون الاستقرار من الداخل الطريق الأقصر لمواصلة صعودها بين كبار الكرة الأفريقية.





