في عملية بيطرية نادرة، نجح فريق من الأطباء المتخصصين في إعادة الأمل إلى أسد أفريقي يُدعى «تسافو»، بعدما خضع لجراحة دقيقة لعلاج إعتام عدسة العين واستبدال العدستين المتضررتين بعدسات صناعية صُممت خصيصًا لتناسب عينيه.
وأُجريت العملية في 12 يونيو/حزيران داخل محمية للحياة البرية ومركز للحفاظ على البيئة في ولاية أوريغون الأميركية، حيث يعيش الأسد منذ إنقاذه وهو شبل عام 2013.
وكان القائمون على رعاية «تسافو» قد لاحظوا خلال الأشهر الماضية تغيرات في حركته واستجابته للبيئة المحيطة، ما دفع الفريق البيطري إلى إجراء فحوص متخصصة كشفت إصابته بإعتام عدسة العين في كلتا عينيه. ومع تدهور قدرته على الإبصار، قرر الأطباء التدخل جراحيًا لتحسين جودة حياته ومنحه فرصة لاستعادة رؤيته.
عملية معقدة بمعدات خاصة
استغرقت الجراحة أقل من ثلاث ساعات، وتمكن خلالها الفريق الطبي من إزالة العدستين المعتمتين وزرع عدستين صناعيتين مكانهما. ولم تكن العدسات المستخدمة عادية، بل جرى تصميمها وفق قياسات دقيقة لتتناسب مع الحجم الكبير لعين الأسد وتركيبها التشريحي المختلف عن عين الإنسان.
واستعان الفريق بمعدات ومواد طبية جرى توفيرها من جهات متعددة حول العالم، في ظل ندرة هذا النوع من العمليات وصعوبة العثور على أدوات وعدسات تناسب الحيوانات البرية الكبيرة.
وقالت الطبيبة البيطرية المتخصصة في طب عيون الحيوانات، كاساندرا بليس، التي شاركت في قيادة الفريق الجراحي، إن التقنية المستخدمة تشبه إلى حد كبير جراحات المياه البيضاء الحديثة التي تُجرى للبشر.
لكنها أوضحت أن الاختلافات التشريحية تفرض تحديات إضافية، إذ إن عين الأسد أكبر بكثير من عين الإنسان، كما تحتاج عملية اختيار العدسات وزراعتها إلى حسابات دقيقة لضمان استقرارها وتحقيق أفضل نتيجة بصرية ممكنة.
البصر مفتاح السلوك الطبيعي
لا تقتصر أهمية استعادة البصر لدى الأسد على تمكينه من رؤية الأشياء فحسب، بل تنعكس أيضًا على قدرته على الحركة والتفاعل مع البيئة المحيطة.
فالرؤية تساعد الأسود على التنقل بأمان، وتقدير المسافات، والتعرف على الأشخاص الذين يتولون رعايتها، إضافة إلى ممارسة سلوكياتها الطبيعية بثقة أكبر.
وأشارت بليس إلى أن ضعف البصر يمكن أن يؤثر بصورة كبيرة في رفاهية الحيوانات البرية، حتى عندما تعيش داخل محميات آمنة، لأن قدرتها على استكشاف محيطها والتفاعل معه تظل عنصرًا أساسيًا في صحتها الجسدية والنفسية.
وبعد انتهاء العملية، عاد «تسافو» إلى موطنه داخل المحمية لبدء مرحلة التعافي، حيث يخضع لمراقبة دقيقة للتأكد من سلامة العينين وعدم حدوث مضاعفات، إلى جانب تلقيه الأدوية والعلاجات اللازمة بعد الجراحة.
آمال باستعادة الرؤية الثنائية
يتوقع الخبراء أن تتحسن رؤية «تسافو» تدريجيًا مع اكتمال مرحلة التعافي، وأن يستعيد قدرته على استخدام العينين معًا، وهو ما يُعرف بالرؤية الثنائية.
وتساعد هذه القدرة على إدراك العمق وتقدير المسافات بدقة، الأمر الذي سيُمكّن الأسد من التحرك بسهولة أكبر داخل بيئته والتفاعل بصورة أفضل مع المحيطين به.
وتمثل العملية إنجازًا مهمًا في مجال طب عيون الحيوانات البرية، كما تبرز الدور الذي يمكن أن تؤديه التقنيات الطبية الحديثة في تحسين حياة الحيوانات التي تعاني أمراضًا شبيهة بتلك التي تصيب البشر.
وبالنسبة إلى «تسافو»، فإن نجاح الجراحة لا يعني استعادة البصر فقط، بل يعني أيضًا استعادة جانب أساسي من استقلاليته وسلوكياته الطبيعية، وبدء مرحلة جديدة من حياته بقدرة أكبر على رؤية العالم من حوله.





