في زمنٍ أثقلت فيه الحروب كاهل الوطن، وتسلّلت المخاوف إلى البيوت، وتعطّلت مسارات كثيرة بفعل الأزمات والظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة، تبقى الإرادة الصلبة قادرة على شقّ طريقها نحو النجاح، ويبقى العلم أجمل أشكال الصمود والانتصار.
بمشاعر الفخر والاعتزاز، يتقدّم رئيس تحرير موقع المسمار الدكتور حسين عباس غزالة وفريق العمل بأحرّ التهاني والتبريكات إلى ابنة بلدة عدلون الجنوبية، الدكتورة كلثوم محمود متيرك، بمناسبة مناقشتها رسالة الماستر المهني في قسم علم النفس العيادي–التوافقي في الجامعة اللبنانية، ونيلها تقدير «جيد جداً»، بإشراف الدكتور أسامة علي حيدر.
وحملت الرسالة عنوان:
«تعزيز التكيف النفسي لدى المراهقين في ظل أساليب التربية الأسرية – بحث إجرائي في مركز مدى المجتمعي»
ولم يكن اختيار هذا الموضوع بعيداً عن الواقع الذي يعيشه المجتمع اللبناني، ولا سيما أبناء الجنوب الذين واجهوا خلال الفترة الماضية ظروفاً استثنائية خلّفت آثاراً نفسية واجتماعية عميقة، خصوصاً لدى الأطفال والمراهقين. فقد سعت الدكتورة كلثوم متيرك، من خلال دراستها، إلى تقديم مقاربة علمية وإنسانية تساعد المراهقين على تعزيز قدرتهم على التكيف النفسي ومواجهة الضغوط الناتجة عن أساليب التربية الأسرية والظروف المحيطة بهم.
واعتمدت الدراسة على المنهج الإجرائي التفاعلي، وشملت عينة من ثمانية مراهقين تراوحت أعمارهم بين 14 و17 عاماً، كما تضمنت خطة علاجية مؤلفة من ثماني جلسات قائمة على تقنيات العلاج المعرفي السلوكي. وأظهرت النتائج تحسناً ملموساً في مستويات التكيف النفسي لدى أفراد العينة، ما يؤكد أهمية التدخل النفسي المدروس في دعم المراهقين وحمايتهم من تداعيات الأزمات الأسرية والاجتماعية.
إن هذا النجاح لا يُختصر بعلامة أو شهادة أكاديمية، بل يمثّل حكاية إرادة وصبر وتحدٍّ. ففي الوقت الذي كانت فيه البلاد تعيش على وقع الحرب والتهديدات والقلق، تمسّكت الدكتورة كلثوم بحلمها، وواصلت مسيرتها العلمية، لتثبت أن الظروف الصعبة قد تعرقل الطريق، لكنها لا تستطيع إيقاف من يؤمن بهدفه ويصرّ على بلوغه.
كما يشكّل هذا الإنجاز مصدر فخر لبلدة عدلون وأهلها، وللجنوب اللبناني وللبنان الذي ما زال، رغم الجراح، يقدّم نماذج مشرّفة في العلم والثقافة والعطاء. فالجنوب الذي اعتاد مقاومة الاحتلال والعدوان، يقاوم أيضاً بالمعرفة، وبناء الإنسان، والتمسك بالتعليم بوصفه الطريق الأصدق نحو مستقبل أفضل.
وبهذه المناسبة، يتقدّم رئيس تحرير موقع المسمار وفريقه من الدكتورة كلثوم محمود متيرك ومن عائلتها الكريمة بأصدق التهاني، متمنين لها دوام النجاح والتوفيق، وأن تكون هذه الدرجة محطة جديدة في مسيرة علمية ومهنية حافلة بالعطاء والإنجاز وخدمة المجتمع.
مبارك للدكتورة كلثوم محمود متيرك، ومبارك لعائلتها وبلدتها عدلون ولوطنها لبنان هذا النجاح المستحق، على أمل أن تبقى مثالاً للشباب الطموح، ودليلاً على أن العلم يستطيع أن ينتصر حتى في أحلك الظروف.
رئيس تحرير موقع المسمار د. حسين عباس غزالة
وفريق العمل والتحرير





