تحقيق بريطاني يرصد 150 منتجاً محتمَل الخطورة، بينها أدوات للرضاعة الذاتية ووسائد وأكياس نوم قد تهدد سلامة الأطفال دون عامهم الأول
أثار تحقيق حديث أجرته منظمة Which? البريطانية المعنية بحماية المستهلك مخاوف جدية بشأن سلامة عشرات المنتجات المخصصة للرضّع، بعدما رصد منتجات تُباع عبر منصات تسوق إلكتروني كبرى، رغم ارتباط تصميمها بمخاطر الاختناق، ودخول الحليب إلى الرئتين، وارتفاع حرارة الجسم.
وكشف التحقيق، المنشور في 8 يوليو/تموز 2026، عن 150 منتجاً محتمَل الخطورة معروضاً لدى بائعين خارجيين على منصات إلكترونية متعددة. وشملت النتائج 59 كيس نوم للأطفال يُعتقد أنها لا تستوفي متطلبات السلامة، و54 أداة للرضاعة الذاتية، و37 وسادة نوم موجهة إلى الأطفال، ولا سيما من تقل أعمارهم عن 12 شهراً.
ورغم أن وجود المنتج على منصة إلكترونية معروفة قد يمنح الوالدين شعوراً بالثقة، فإن الخبراء يحذرون من أن سهولة الشراء أو كثرة التقييمات لا تعني بالضرورة أن المنتج خضع لاختبارات سلامة مناسبة أو أنه ملائم للاستخدام مع الرضّع.
الرضاعة الذاتية: راحة ظاهرية قد تخفي خطراً فورياً
تُصمَّم أدوات الرضاعة الذاتية لتثبيت زجاجة الحليب أو إبقائها متصلة بفم الطفل، بحيث يتمكن من الرضاعة من دون أن يمسك أحد الوالدين بالزجاجة ويتحكم في تدفق الحليب.
لكن هذه الفكرة تتعارض مع الاحتياجات الفسيولوجية للرضيع؛ فالطفل الصغير لا يمتلك المهارة الحركية أو الإدراكية اللازمة لتنظيم سرعة تدفق الحليب، أو معرفة الوقت المناسب للتوقف، أو إبعاد الزجاجة إذا بدأ بالسعال أو الاختناق.
ويحذر مكتب سلامة المنتجات والمعايير البريطاني OPSS من أن هذه الأدوات قد تسبب أذى خطيراً أو وفاة نتيجة الاختناق بالحليب أو الإصابة بالالتهاب الرئوي الشفطي. ويحدث الأخير عندما تدخل السوائل إلى مجرى التنفس والرئتين بدلاً من انتقالها بصورة طبيعية إلى المريء والمعدة.
وتزداد خطورة الموقف لأن الاختناق الكامل قد يكون صامتاً؛ فعلى خلاف التهوع أو السعال، يمكن أن يؤدي انسداد مجرى الهواء إلى عجز الطفل عن إصدار صوت أو طلب المساعدة. ولذلك قد لا يدرك أحد الوالدين ما يحدث فوراً، حتى عندما يكون قريباً من الرضيع.
وأكدت السلطات البريطانية أن المخاطر ناتجة من التصميم والاستخدام المقصودين لهذه المنتجات، ولا يمكن إزالتها بمجرد إضافة تعليمات تحذيرية أو اشتراط مراقبة الطفل. كما دعت المستهلكين إلى التوقف الفوري عن استخدام أدوات تثبيت الزجاجات والرضاعة الذاتية والتخلص منها بصورة آمنة.
وعثرت منظمة Which? على 54 منتجاً من هذه الفئة عبر منصات شملت «علي بابا» و«أمازون» و«إيباي» و«أون باي» ومتجر «تيك توك». وتضمنت المنتجات حوامل مبطنة لتثبيت الزجاجة قرب فم الطفل، إلى جانب زجاجات مزودة بأنابيب طويلة تسمح بوصول الحليب من دون حمل الزجاجة مباشرة.
أكياس نوم بقبعات أو من دون فتحات للذراعين
امتدت المخاوف إلى أكياس النوم المخصصة للأطفال. فعلى الرغم من أن كيس النوم المناسب قد يكون بديلاً عملياً للبطانيات الفضفاضة، فإن سلامته تعتمد على التصميم والمقاس ومدى ملاءمته لجسم الطفل.
ورصد التحقيق 59 كيس نوم يُعتقد أنها غير آمنة، معروضة عبر منصات بينها «علي بابا» و«علي إكسبريس» و«أمازون» و«إيباي» و«إتسي» و«ويش». واحتوت بعض المنتجات على قبعات يمكن أن تتحرك أثناء نوم الطفل وتغطي الرأس أو الوجه، فيما افتقر بعضها الآخر إلى فتحات للذراعين، الأمر الذي قد يسمح بانزلاق جسم الرضيع إلى داخل الكيس وانسداد أنفه وفمه.
وكان من بين المنتجات التي أثارت القلق كيس نوم محبوك مزود بغطاء للرأس ومن دون فتحات للذراعين، أظهرت صورته الترويجية إمكانية وصول الغطاء إلى فم الطفل وأنفه.
وتنصح الإرشادات البريطانية باختيار كيس نوم مزود بفتحات مناسبة للذراعين ومن دون غطاء للرأس، مع التأكد من ملاءمة فتحة الرقبة والمقاس لوزن الطفل وعمره، بحيث لا يتمكن من الانزلاق إلى داخله. كما ينبغي تجنب الزخارف الكبيرة والمواد الزائدة التي يمكن أن تغطي الوجه.
وسائد نوم الرضّع وخطر الحرارة الزائدة
شملت المنتجات المرصودة أيضاً 37 وسادة أو وسادة مبطنة جرى تسويقها للأطفال دون عمر السنة، وعُرض بعضها على أنه يساعد الرضيع على النوم مدة أطول أو يوفر له وضعية أكثر راحة داخل السرير.
غير أن الأسطح اللينة المحيطة برأس الرضيع قد تغطي الأنف والفم إذا التصق الوجه بها، في وقت لا يمتلك فيه الطفل الصغير القدرة الكافية على تغيير وضعيته أو دفع الوسادة بعيداً.
كما يمكن أن يغوص رأس الطفل في المادة اللينة، ما يحد من فقدان الحرارة ويرفع درجة حرارة الجسم. ويُعد ارتفاع الحرارة أحد العوامل المرتبطة بزيادة مخاطر متلازمة موت الرضع المفاجئ، من دون أن يعني ذلك أن كل حالة ارتفاع حرارة تؤدي بالضرورة إلى هذه المتلازمة.
وكان مكتب سلامة المنتجات والمعايير البريطاني قد أصدر في 11 ديسمبر/كانون الأول 2025 تحذيراً رسمياً بعد ربط وسائد نوم للأطفال بحالات وفاة داخل بريطانيا وخارجها. ونص التحذير على عدم استخدام هذه المنتجات للأطفال دون 12 شهراً، وعدم وضعها داخل أسرّة الرضّع أو مهودهم.
وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بعدم استخدام الوسائد أو الألحفة للأطفال دون عمر السنة، بسبب خطر تغطية الوجه والاختناق، مع إبقاء مساحة النوم خالية من الوسائد والألعاب اللينة والمصدات والمواد الفضفاضة.
وجود المنتج على منصة كبرى لا يضمن سلامته
استخدم باحثو Which? كلمات البحث الواردة في تحذيرات السلامة الرسمية، إلى جانب تقنية البحث العكسي عن الصور، للوصول إلى المنتجات. وقالت المنظمة إن سهولة العثور عليها تثير أسئلة بشأن فاعلية أنظمة الرقابة التي تعلن منصات التجارة الإلكترونية استخدامها.
وبحسب المنظمة، كان نحو ربع المنتجات المرصودة معروضاً على «أمازون»، رغم تأكيد الشركة أنها تطبق ضوابط استباقية وتحظر فئات معينة من منتجات الأطفال وتطلب، في بعض الحالات، مستندات للاختبارات والشهادات.
وطالبت سو ديفيز، رئيسة سياسات حماية المستهلك في Which?، بفرض مسؤولية قانونية واضحة على منصات التجارة الإلكترونية عن سلامة المنتجات التي يعرضها البائعون الخارجيون، إلى جانب تطبيق عقوبات وغرامات فعالة على الجهات التي تفشل في إزالة المنتجات المخالفة.
وفي ردودها على التحقيق، أكدت منصات عدة، من بينها «أمازون» و«إيباي» و«إتسي» و«علي إكسبريس» ومتجر «تيك توك»، أنها أزالت القوائم التي أشارت إليها المنظمة أو باشرت التحقيق فيها، مشيرة إلى اعتمادها مزيجاً من الأنظمة الآلية والمراجعة البشرية وسياسات إلزام البائعين بمعايير السلامة.
لكن إزالة المنتجات بعد إبلاغ المنصات بها لا تنهي المشكلة الأساسية؛ إذ تكمن الثغرة في قدرة القوائم الخطرة على الظهور والوصول إلى المستهلكين قبل اكتشافها، فضلاً عن احتمال عودتها تحت أسماء أو صور أو حسابات بيع مختلفة.
كيف يوفر الوالدان بيئة نوم وتغذية أكثر أماناً؟
تبدأ الوقاية بعدم استخدام أي جهاز يسمح للرضيع بالرضاعة الذاتية أو يثبت الزجاجة في فمه. ينبغي أن يحمل مقدم الرعاية الزجاجة ويتابع استجابة الطفل ويتحكم في تدفق الحليب طوال الرضعة.
أما أثناء النوم، فيُنصح بوضع الطفل على ظهره فوق مرتبة صلبة ومسطحة ومناسبة لمقاس السرير، مع إبقاء مساحة النوم خالية من الوسائد والألعاب والبطانيات الفضفاضة والمنتجات المبطنة.
وعند استخدام كيس نوم، يجب التأكد من أنه بالمقاس الصحيح، ومن احتوائه على فتحات للذراعين وعدم وجود قبعة أو غطاء للرأس أو أجزاء زخرفية كبيرة. ولا ينبغي استخدام المنتج إذا كان الطفل يستطيع الانزلاق إلى داخله أو إذا كانت فتحة الرقبة واسعة بصورة ملحوظة.
كذلك يجب الانتباه إلى علامات ارتفاع الحرارة، ومنها سخونة البطن، والتعرق، ولا سيما في الوجه والرأس، وسرعة التنفس، أو زيادة التهيج. وفي حال الشك في سلامة منتج ما، ينبغي إيقاف استخدامه والرجوع إلى طبيب الأطفال أو الجهات الرسمية المختصة بسلامة المنتجات.
وتكشف هذه القضية عن مفارقة متزايدة في سوق مستلزمات الأطفال: فقد تبدو بعض المنتجات مبتكرة ومريحة، لكنها قد تستبدل الإشراف المباشر أو مبادئ النوم الآمن بتصميم لا يراعي محدودية قدرات الرضيع. وفي هذه المرحلة الحساسة من العمر، لا ينبغي أن تكون الجاذبية التسويقية أو سهولة الاستخدام بديلاً من معايير السلامة المثبتة.




