اختيرت الفنانة السورية روزينا لاذقاني عضوا في مجلس الشعب السوري، الأربعاء 1 يوليو/تموز 2026، ضمن قائمة تضم 70 عضوا عينهم الرئيس السوري أحمد الشرع، في خطوة تستكمل تشكيل أول برلمان سوري بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وجاء اسم لاذقاني بين 15 امرأة شملتهن التعيينات الرئاسية، التي تمثل الثلث المكمل لعدد أعضاء المجلس البالغ 210 أعضاء، بعدما جرى اختيار بقية الأعضاء في وقت سابق عبر الهيئات الناخبة، ضمن عملية سياسية متعددة المراحل انطلقت في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
ويمثل انتقال لاذقاني من المجال الفني إلى المؤسسة التشريعية تطورا لافتا في مسيرتها، لا سيما أنها عرفت خلال السنوات الماضية بمواقفها المؤيدة للثورة السورية، إلى جانب حضورها البارز في عدد من الأعمال الدرامية السورية والعربية المشتركة.
من هي روزينا لاذقاني؟
ولدت روزينا لاذقاني في مدينة حماة يوم 17 أبريل/نيسان 1990، ودرست في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، حيث تخصصت في السينوغرافيا.
بدأت مسيرتها الفنية عام 2013، من خلال مشاركتها في لوحتين ضمن مسلسل «ناطرين» للمخرج تامر إسحاق، قبل أن تخوض تجارب أوسع في السينما والتلفزيون ابتداء من عام 2014.
ومنذ بداياتها، حرصت لاذقاني على تطوير أدواتها الفنية، وخضعت لتدريبات صوتية انطلاقا من رؤيتها أن الممثل لا ينبغي أن يكتفي بمهارة الأداء، بل يحتاج أيضا إلى إتقان الغناء والحركة واللهجات المختلفة، بما يساعده على تجسيد شخصيات متنوعة.
حضور متصاعد في الدراما السورية
شاركت روزينا لاذقاني في عدد من المسلسلات التي أسهمت في ترسيخ حضورها على الشاشة، من بينها «عناية مشددة» و«بانتظار الياسمين» و«شوق».
غير أن الانتشار الأوسع في مسيرتها جاء من خلال مسلسل «الهيبة»، الذي أخرجه سامر البرقاوي، وشاركت فيه إلى جانب عدد من أبرز نجوم الدراما العربية، بينهم منى واصف وتيم حسن.
وأدت لاذقاني في العمل شخصية «منى شيخ الجبل»، واستمرت في تقديم الدور على مدار أربعة أجزاء بين عامي 2017 و2021. ووصفت في مقابلات صحفية سابقة مشاركتها في «الهيبة» بأنها شكلت تحولا مهما في مسيرتها الفنية، لما حققه العمل من انتشار جماهيري عربي واسع.
وفي عام 2017، شاركت أيضا في مسلسل «غرابيب سود»، مجسدة شخصية «حفصة». وأثار العمل نقاشا واسعا عند عرضه، إذ تناول الحياة داخل معسكرات تنظيم الدولة في سوريا والعراق، وسلط الضوء على ظروف انضمام النساء إلى التنظيم وانخراطهن في أنشطته.
وشارك في المسلسل أكثر من 50 ممثلا وممثلة من سبع دول عربية، ضمن إنتاج درامي عربي مشترك تناول واحدة من أكثر القضايا السياسية والأمنية حساسية في المنطقة.
«ولاد بديعة» ومحطة جماهيرية جديدة
شكل مسلسل «ولاد بديعة»، الذي عرض خلال موسم رمضان 2024، محطة أخرى بارزة في مسيرة روزينا لاذقاني، بعد أن حظي أداؤها فيه بإشادات واسعة من الجمهور والنقاد.
وأخرجت المسلسل رشا شربتجي، وشارك في بطولته عدد من نجوم الدراما السورية، بينهم سلافة معمار ومحمود نصر ويامن حجلي وسامر إسماعيل.
وساعد نجاح العمل على إعادة تقديم لاذقاني بصورة مختلفة أمام الجمهور، وإظهار قدرتها على التعامل مع شخصيات مركبة ضمن بيئة درامية واجتماعية مشحونة بالصراعات.
أعمال درامية مرتقبة
على الصعيد الفني، تستعد روزينا لاذقاني للمشاركة في سباعية «طريق العودة»، من تأليف سليمان عبد العزيز وإخراج فادي وفائي، إلى جانب مجموعة من الفنانين السوريين، أبرزهم محمد حداقي وريم علي وجوان خضر ورامز الأسود وفراس إبراهيم ونوار بلبل.
ويتناول العمل معاناة اللاجئين السوريين في المخيمات، وما عاشوه من فقد وتشرد وأزمات إنسانية، كما يناقش قضايا الهوية والانتماء وفكرة العودة إلى البلاد بعد سنوات طويلة من اللجوء.
وتشارك لاذقاني كذلك في بطولة مسلسل «السوريون الأعداء» للمخرج الليث حجو، وهو عمل درامي سياسي اجتماعي يمتد عبر ثلاث مراحل زمنية، تبدأ من سبعينيات القرن الماضي، مرورا بثمانينياته، وصولا إلى مطلع عام 2011.
وتدور أحداث المسلسل بين مدن حماة وتدمر ودمشق، متناولا عالم السجون السورية وأساليب القمع والتعذيب التي مورست خلال فترة حكم عائلة الأسد، وتأثير تلك الممارسات في حياة السوريين على مدى عقود.
موقف معلن من الثورة السورية
عرفت روزينا لاذقاني بمواقفها المؤيدة للثورة السورية، وكانت من بين الفنانين الذين عبروا عبر منصات التواصل الاجتماعي عن دعمهم للتغيير السياسي في البلاد.
كما نشرت صورا ومقاطع فيديو عبرت فيها عن فرحتها بسقوط النظام السابق في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، وشاركت متابعيها مشاهد لأهالي مدينتها حماة وهم يرفعون علم الثورة السورية.
وفي أحد منشوراتها، أرفقت صورة من حماة بتعليق قالت فيه: «يا ريتو حافظ الأسد عايش ويشوف حماة بعد 54 سنة»، في إشارة إلى العلاقة الدامية بين المدينة والنظام السوري السابق، ولا سيما ما تعرضت له حماة خلال العقود الماضية.
من الشاشة إلى العمل التشريعي
يضع تعيين روزينا لاذقاني في مجلس الشعب أمامها تجربة مختلفة كليا عن مسيرتها الفنية، إذ تنتقل من تقديم القضايا السياسية والاجتماعية عبر الدراما إلى المشاركة المباشرة في المؤسسة التشريعية.
ويثير اختيار شخصيات من الوسط الفني والثقافي ضمن التعيينات الرئاسية تساؤلات بشأن الدور الذي يمكن أن يؤديه الفنانون والمثقفون في المرحلة الانتقالية، ومدى قدرتهم على نقل قضايا المجتمع إلى قبة البرلمان والمساهمة في صياغة التشريعات والسياسات العامة.
كما يسلط تعيينها الضوء على تمثيل المرأة في المجلس الجديد، في ظل وجود 15 امرأة ضمن قائمة الأعضاء السبعين الذين اختارهم الرئيس.
وبين خبرتها الفنية ومواقفها السياسية المعلنة، تبدأ روزينا لاذقاني فصلا جديدا من مسيرتها، وسط ترقب للدور الذي ستؤديه داخل مجلس الشعب، والقضايا التي ستتبناها في مرحلة تواجه فيها سوريا تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية واسعة.




