مَن أنا
في آخرِ الحربِ التي
لا آخرَ لها؟
أنا ابنُ هذا الخوف،
أحملُ بيتيَ المهدومَ
في جيبِ القميص،
وأحملُ الأسماءَ
كي لا يسرقَ النسيانُ موتانا.
مَن أنا
والأرضُ تسألُ عن أبنائها،
والريحُ تنشرُ في المساءِ
رسائلَ المفقودين؟
في الجنوبِ
تنامُ أمٌّ قربَ نافذةٍ محطَّمة،
تُعدُّ خطى الغائبين،
وتقولُ:
سيعودُ هذا الليلُ خائبًا،
ولو بعد حين.
في الجنوبِ
للزيتونِ ذاكرةٌ،
وللحجرِ قلبٌ لا يساوم،
وللبيوتِ أبوابٌ
تظلُّ مفتوحةً
لمن رحلوا على عجلٍ
ولم يأخذوا مفاتيحهم.
قالوا:
لقد سقطَ الجنوبُ.
فقلتُ:
لا تسقطُ الأرضُ
حين يحملُها الفقيرُ على كتفيه،
ولا يموتُ المكانُ
إذا بقيتْ في اسمه
صرخةٌ واحدة.
لكنهم نسوه،
وزّعوا الأخبارَ فوق موائدهم،
ثم ناموا،
وبقيَ الجنوبُ وحيدًا
يُحصي جراحَه
ويحرسُ آخرَ قنديل.
آهٍ على حالي،
أنا الذي لا يعرفُ
هل هو ناجٍ
أم شاهدٌ تأخّرَ موتُه.
أنا سؤالُ الطفلِ:
لماذا السماءُ قريبةٌ
من الطائرات
وبعيدةٌ عن الدعاء؟
أنا دمعةُ الأبِ
حين يفتّشُ بين الركام
عن صورةٍ
تثبتُ أن البيتَ كان هنا.
أنا من الجنوب،
ولو أبعدتني الطرقاتُ عنه،
فالجنوبُ ليس جهةً
على خريطةٍ صامتة،
الجنوبُ جرحٌ
كلّما نسيه العالمُ
تذكّرني.
مَن أنا؟
أنا ما تبقّى
حين يرحلُ كلُّ شيء:
صوتٌ يقولُ للأرضِ
لا تخافي،
لن أتركَ اسمَكِ للمحتلّ،
ولن أسمحَ للنسيانِ
أن ينتصر.





