في الوقت الذي يصارع فيه المواطن يومياً لمواجهة غلاء المعيشة وتردي الأوضاع الاقتصادية، تتسلل إلى أقوات الناس ممارسات لا تقف عند حدود الاستغلال المالي بل تتعداه لتشكل تهديداً مباشرًا للسلامة العامة والأمن الغذائي.
فخلال جولة تفتيشية مفاجئة ونوعية نفذتها مصلحة الاقتصاد في محافظة الجنوب في بلدة حارة صيدا، تكشّف فصل جديد من فصول التلاعب بغذاء المواطنين؛ حيث أسفرت الجولة عن ضبط مخالفتين بارزتين أزاحتا الستار عن أساليب الغش والتضليل المسكوت عنها داخل بعض الملاحم ومحال بيع اللحوم.
المداهمة: خيوط الغش داخل الملحمة ومحل الدواجن
في أروقة حارة صيدا، كان المفتشون يدققون في المعايير الصحّية وقوائم الأسعار، لكن المعاينة الميدانية والدقيقة كشفت عن تجاوزات صريحة للقوانين المرعية الإجراء:
المخالفة الأولى (داخل إحدى الملاحم): ضبط عملية إيهام وتضليل متكاملة الأركان، حيث تبيّن أن الملحمة تقوم ببيع لحوم مبردة مستوردة للزبائن وتُروّج لها على أنها لحوم بلديّة طازجة (ذُبحت حديثاً)، للاستفادة من الفارق المالي الكبير بين السعرين.
المخالفة الثانية (داخل محل للدواجن): العثور على كميات من الدجاج المفرّز المخزّن والمعدّ للبيع دون الإعلان الصريح عن طبيعته أو وضع بطاقات بيان تُوضح أنه مفرّز، ممّا يحرم المستهلك من حقه القانوني في المعرفة ويُعرّضه لخدع تجارية.
الإجراء المباشر: أمام هذه المعطيات، قامت الدورية فوراً بتنظيم محضري ضبط رسميين بحق المؤسستين المخالفتين، تمهيداً لإحالة الملفين إلى القضاء المختص لاتخاذ المقتضى القانوني بحقهما.
البعد الصحي والتجاري: لماذا يُعدّ هذا التلاعب خطيراً؟
قد يعتقد البعض أن إخفاء طبيعة اللحم هو مجرد “شاطرة تجارية” أو مخالفة إدارية بسيطة، غير أن خبراء سلامة الغذاء يؤكدون أن هذا السلوك يحمل أبعاداً خطيرة:
الاحتيال المالي والتضليل: جني أرباح طائلة غير مشروعة عبر استغلال ثقة المستهلك، وبيع سلع ذات تكلفة أدنى بأسعار مرتفعة.
المخاطر الصحية المباشرة:
كسر سلسلة التبريد: اللحوم المبردة تتطلب مستويات حرارة معينة أثناء النقل والتخزين. أي تلاعب بهذه السلسلة لإيهام الزبون بالطزاجة يفتح الباب سريعاً أمام النمو البكتيري الضار.
جريمة “إعادة التجميد”: عندما يشتري المواطن دجاجاً مفرّزاً وهو يظن أنه طازج، ثم يقوم بتجميده مجدداً في المنزل، يتسبب ذلك في تهتك الأنسجة وتكاثر جراثيم قد تؤدي إلى حالات تسمم غذائي حادّ عند الطهي.
الرقابة المشددة ومطالب الشارع
تؤكد مصادر مصلحة الاقتصاد في الجنوب أن هذه الحملات ليست موسمية، بل هي جزء من استراتيجية مستمرة لضبط الأسواق ولجم المخالفين الذين يستغلون الظروف الراهنة لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب صحة الناس.
في المقابل، يُطالب أهالي المنطقة بالذهاب إلى ما هو أبعد من مجرد “تنظيم المحاضر”، داعين إلى اتخاذ عقوبات رادعة تشمل الإغلاق بالشمع الأحمر والتشهير بأسماء المؤسسات المخالفة، لتكون عبرة لكل من يتلاعب بقوت المواطن وأمنه الغذائي.





