تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2% خلال تعاملات الجمعة، متجهة نحو تسجيل أكبر خسائر أسبوعية منذ أوائل أبريل، في ظل تنامي التوقعات بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قد يفضي إلى تخفيف التوترات الجيوسياسية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية.
وبحلول الساعة 15:58 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يوليو بمقدار 1.74 دولار، أو ما يعادل 1.86%، لتسجل 91.97 دولاراً للبرميل. كما تراجع عقد برنت الأكثر نشاطاً لتسليم أغسطس بنحو 1.64 دولار، أو 1.77%، إلى 91.06 دولاراً للبرميل. وهبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.35 دولار، أو 1.52%، إلى 87.55 دولاراً للبرميل.
وتعرضت السوق لضغوط بيعية عقب تقارير أشارت إلى إحراز تقدم في المحادثات بين واشنطن وطهران بشأن تمديد وقف إطلاق النار والتوصل إلى تفاهمات تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.
وذكرت وكالة “فارس” الإيرانية أن السلطات الإيرانية تقترب من استكمال إجراءات المصادقة على اتفاق مع الولايات المتحدة، إلا أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد. وأوضحت الوكالة أن الاتفاق المقترح لا يفرض فتح المضيق بشكل كامل ودون قيود، بل ينص على إعادة تشغيله وفق ترتيبات محددة، مع احتفاظ إيران بحق تنظيم حركة المرور وفرض رسوم عبور بعد انتهاء النزاع.
في المقابل، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الاتفاق المرتقب يتضمن إعادة فتح الممر المائي بشكل كامل أمام حركة الملاحة الدولية.
وسجل خام برنت تراجعاً أسبوعياً بنحو 11%، وهو الأكبر منذ أوائل أبريل، فيما خسر خام غرب تكساس الوسيط نحو 9% خلال الأسبوع، وسط تراجع المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية.
ويرى محللون أن الأسواق تركز حالياً على احتمالات التوصل إلى اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران أكثر من تركيزها على مستويات المخزونات أو القيود الحالية على تدفقات النفط عبر المضيق. وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى بنك UBS، إن السوق تتعامل مع سيناريو انفراج سياسي محتمل قد يسهم في تخفيف المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالإمدادات.
من جانبه، أشار توني سيكامور، المحلل لدى IG، إلى أن السردية السائدة في الأسواق تفترض اقتراب نهاية الأزمة، ما قد يدفع أسعار النفط إلى مواصلة التراجع باتجاه مستوى 80 دولاراً للبرميل إذا تم تثبيت اتفاق دائم بين الطرفين.
ورغم استمرار القيود على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، فإن المستثمرين باتوا يراهنون على تحسن تدريجي في تدفقات الطاقة خلال الفترة المقبلة.
في السياق ذاته، أكد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن المفاوضات مع إيران لم تصل إلى اتفاق نهائي بعد، لكنها تشهد تقدماً ملحوظاً، مع بقاء بعض نقاط الخلاف المتعلقة بمخزون اليورانيوم المخصب ومستقبل برنامج التخصيب النووي الإيراني.
وعلى صعيد أساسيات السوق، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بارتفاع الطلب من المصافي والمستهلكين، رغم تراجع الصادرات النفطية بمقدار 1.16 مليون برميل يومياً لتصل إلى 4.4 مليون برميل يومياً.
في المقابل، حذرت مجموعة ING من أن أي انفراجة في سوق النفط لن تكون فورية، مشيرة إلى أن عمليات الإنتاج والتنقيب تراجعت بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب، وأن عودة الإنتاج إلى مستويات ما قبل الأزمة ستتطلب وقتاً نظراً للتحديات اللوجستية والأضرار التي لحقت ببعض البنى التحتية للطاقة.
ورفع بنك كومرتس بنك توقعاته لسعر خام برنت إلى 90 دولاراً للبرميل بنهاية سبتمبر و85 دولاراً بنهاية العام، استناداً إلى فرضية استمرار القيود على الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز لفترة إضافية تمتد لشهرين.




