نجح فريق من الباحثين في تطوير طريقة جديدة لتصميم “بطاريات كمية” تدوم لفترة أطول، حيث استغلوا عيبًا معروفًا في الألماس. وقد نشرت الدراسة التي تشرح هذه التقنية في مجلة Physical Review Letters.
التحدي في البطاريات الكمومية
الهدف الرئيس من هذه البطاريات هو حل مشكلة فقدان الطاقة التلقائي، وهي إحدى أكبر العقبات التي تواجه تطبيق البطاريات الكمومية في الحياة العملية. فعلى الرغم من أن البطاريات الكمومية تمتاز بسرعتها في الشحن وقدرتها على توفير طاقة أكبر مقارنةً بالبطاريات التقليدية، إلا أن أداؤها في الواقع كان محدودًا بسبب ظاهرة فقدان التماسك الكمومي. هذه الظاهرة، التي تؤدي إلى ما يعرف بـ التفريغ الذاتي أو فقدان الطاقة المخزنة، كانت تحديًا كبيرًا أمام تطوير هذه البطاريات.
الابتكار باستخدام الألماس
اقترح الباحثون من جامعة هوبي والأكاديمية الصينية للعلوم وجامعة لانزو تصميمًا جديدًا يعتمد على مركز النيتروجين الشاغر (NV) في الألماس. إذ يعمل دوران الإلكترون في هذا المركز كنواة للبطارية الكمومية، مما يسمح بالتحكم في تخزين الطاقة والحفاظ عليها لفترة أطول.
وقد أظهرت النتائج أن مركز النيتروجين الشاغر قادر على كبح التفريغ الذاتي بدون الحاجة إلى تحكم خارجي أو شاحن كمّي معقد، ما يجعل هذا التصميم أكثر فعالية وعملية.
تحسين الكفاءة وتجاوز التحديات السابقة
في التوضيح حول هذا الابتكار، أشار جون هونغ آن، المعد الرئيسي المشارك في الدراسة، إلى أن الحلول السابقة لكبح التفريغ الذاتي كانت تعتمد على شاحن كمّي، وهو ما كان يقلل من كفاءة النظام بسبب تداخل التشابك الكمومي. أما التصميم الجديد فيعتمد على الخصائص الكمومية الداخلية، بما في ذلك التفاعل الدقيق بين الإلكترون في مركز النيتروجين ونواة النيتروجين، وهو ما يحسن من نسبة الطاقة المتماسكة إلى الطاقة الكلية، وبالتالي يزيد من قدرة البطارية على الاحتفاظ بالطاقة لفترات أطول.
مركز النيتروجين الشاغر: دور محوري في فيزياء الكم
مركز النيتروجين الشاغر هو عيب ذري خاص يوجد داخل شبكة الكربون البلورية للألماس. يعتبر هذا العيب من العيوب المفيدة في فيزياء الكم والتقنيات النانوية، حيث يُستخدم في تقنيات الاستشعار الكمومي والحوسبة الكمومية، ويتميز باستقراره العالي عند درجة حرارة الغرفة، مما يجعله منصة واقعية لتطوير الأجهزة الكمومية.
آفاق مستقبلية للبطاريات الكمومية
مع تزايد الاهتمام بـ الديناميكا الحرارية الكمومية، قد يفتح هذا الابتكار الباب أمام تطوير بطاريات كمية أسرع وأكثر كفاءة، مما يساهم في تحسين الأداء في التطبيقات العملية. هذا التطور قد يؤدي إلى بطاريات كمومية أسرع وأعلى كفاءة، مدعومة بأحدث التقنيات في فيزياء الكم، مما يمكن أن يحدث تحولًا في مجالات الطاقة والنقل والتكنولوجيا.
بفضل هذا الابتكار، من المحتمل أن نقترب من تحقيق تقدم كبير في تقنيات البطاريات الكمومية، ما يعزز من قدرتها على التفاعل مع التطبيقات العملية بشكل أكثر فعالية وكفاءة، ويعالج التحديات الكبرى المتعلقة بفقدان الطاقة التلقائي أثناء التخزين والشحن.