تواجه شركة «ميتا» محاكمة في ولاية تينيسي الأميركية، على خلفية اتهامات بتجاهل المخاطر المحتملة التي قد تسبّبها منصة «إنستغرام» للصحة النفسية للمراهقين، والاستمرار في استخدام خصائص صُمّمت لزيادة الوقت الذي يقضيه المستخدمون الشباب على التطبيق.
وخلال المرافعات الافتتاحية أمام هيئة محلّفين في محكمة بمدينة ناشفيل، قال محامو ولاية تينيسي إنّ إدارة «ميتا» لم تتعامل بجدّية مع نتائج أبحاث داخلية أجرتها الشركة بشأن تأثير «إنستغرام» على المراهقين، معتبرين أنّ السعي إلى زيادة التفاعل والأرباح الإعلانية طغى على الاعتبارات المرتبطة بسلامة المستخدمين.
وبحسب المحامين، أظهرت أبحاث «ميتا» مراراً أنّ بعض المراهقين يستخدمون المنصة بصورة قهرية، ما قد يرتبط باضطرابات الأكل والاكتئاب وإيذاء النفس. ورغم تلك المؤشرات، لم تُعطّل الشركة ميزات مثل التشغيل التلقائي، والإشعارات المتكررة، والتمرير اللانهائي لمقاطع الفيديو.
وترى الولاية أنّ هذه الخصائص لم تُصمَّم باعتبارها أدوات تقنية محايدة، بل بهدف إبقاء المراهقين على المنصة لأطول وقت ممكن، وبالتالي زيادة عدد الإعلانات التي يشاهدونها وتحقيق عائدات أكبر للشركة.
مطالبات بغرامات وتغييرات في تصميم المنصة
رفع مكتب المدعي العام في ولاية تينيسي، بقيادة جوناثان سكرميتي، الدعوى مطالباً بفرض غرامات مالية على «ميتا»، إضافة إلى إصدار أمر قضائي يلزم الشركة بتعديل جوانب من منصة «إنستغرام» تعتبرها الولاية ضارّة بالصحة النفسية للمراهقين.
ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة نحو سبعة أسابيع. وفي حال وجدت هيئة المحلّفين الشركة مسؤولة، ستنتقل القضية إلى مرحلة ثانية أمام القاضي المشرف على المحاكمة، راسل بيركنز، الذي سيقرّر طبيعة العقوبات المالية والتغييرات التي قد تُفرض على المنصة لتعزيز حماية المستخدمين القاصرين.
«ميتا» تدافع عن إجراءاتها
في المقابل، رفض محامي «ميتا» الاتهامات الموجّهة إلى الشركة، مؤكداً أنّها كانت شفافة بشأن المخاطر التي قد يواجهها المراهقون على «إنستغرام»، وبشأن حجم المحتوى الخطير الذي ترصده على المنصة.
وأضاف أنّ الشركة تبذل جهوداً كبيرة لاكتشاف المشكلات المرتبطة بسلامة المستخدمين ومعالجتها، وتعمل باستمرار على تطوير أدوات الحماية والرقابة المخصّصة للمراهقين وأولياء الأمور.
ويكشف هذا التباين بين موقفي الولاية والشركة جوهر النزاع القانوني: هل اتخذت «ميتا» إجراءات كافية لحماية المراهقين، أم أنّ نموذجها القائم على زيادة التفاعل دفعها إلى الإبقاء على خصائص قد تزيد الاستخدام القهري للمنصة؟
ضغوط قانونية متزايدة على شركات التواصل الاجتماعي
تُعدّ قضية تينيسي ثاني دعوى على مستوى الولايات الأميركية تصل إلى هيئة محلّفين بشأن ممارسات «ميتا». وكانت هيئة محلّفين في ولاية نيو مكسيكو قد أدانت الشركة في قضية مماثلة، وأمرتها بدفع 375 مليون دولار، مع استمرار النظر في فرض عقوبات إضافية وإلزامها بإجراء تعديلات على تطبيقات «فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتسآب» داخل الولاية.
وتعكس هذه القضايا تصاعد الضغوط القانونية والسياسية على شركات التكنولوجيا، وسط مطالبات بفرض رقابة أكثر صرامة على طريقة تصميم منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما الخصائص التي تستهدف زيادة مدة الاستخدام والتفاعل.
كما تفتح المحاكمة نقاشاً أوسع حول مسؤولية الشركات الرقمية عن الآثار النفسية والاجتماعية لمنتجاتها، ومدى كفاية أدوات الحماية التي تقدّمها للمستخدمين القاصرين.
وقد تشكّل نتيجة القضية سابقة قانونية مؤثرة، خصوصاً إذا ألزمت المحكمة «ميتا» بإجراء تغييرات جوهرية في تصميم «إنستغرام»، إذ قد تدفع ولايات أميركية أخرى إلى اتخاذ خطوات مماثلة، وتضع معايير أكثر تشدداً لحماية الأطفال والمراهقين في البيئة الرقمية.





