حذّر أكاديمي روسي متخصص في الجراحة الترميمية والأشعة من المخاطر المحتملة لإجراء زراعة الأسنان من دون تقييم دقيق لوضعية الفكين وطريقة انطباق الأسنان، مشيراً إلى أن سوء التخطيط قد يؤدي إلى احتكاكات وتقرّحات مزمنة داخل الفم، قد ترتبط بزيادة احتمالات حدوث تغيرات مرضية في الأنسجة.
وقال إيغور ريشيتوف، في مقابلة مع وكالة «تاس» الروسية، إن إجراء زراعة الأسنان لأسباب جمالية بحتة، من دون مراعاة التغيرات الطبيعية التي تطرأ على إطباق الأسنان مع التقدم في العمر، قد يشكل عامل خطر صحياً ينبغي عدم تجاهله.
وأوضح أن طريقة تطابق الأسنان العلوية والسفلية ليست ثابتة طوال حياة الإنسان، بل تتغير تدريجياً نتيجة تكيف الهيكل العظمي والعضلات والمفاصل مع الأحمال اليومية. لذلك، فإن تثبيت الغرسات السنية من دون دراسة دقيقة لحركة الفك وتوزيع الضغط على الأسنان قد يؤدي إلى سوء الإطباق.
وبحسب ريشيتوف، يمكن أن يتسبب هذا الخلل في احتكاك متكرر بالغشاء المخاطي للفم، وظهور تقرحات لا تلتئم بصورة طبيعية أو تتكرر باستمرار. وقد تمثل الإصابات والالتهابات المزمنة عاملاً مساعداً في حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا، ما يستدعي المتابعة الطبية المبكرة، ولا سيما عند استمرار التقرحات لفترات طويلة.
الغرسات لا تتحرك مثل الأسنان الطبيعية
تتميز الأسنان الطبيعية بوجود أربطة دقيقة تربطها بعظم الفك، وتسمح لها بحركة محدودة تساعد على امتصاص الضغوط أثناء المضغ. أما الغرسة السنية، فتُثبت مباشرة داخل العظم، وهو ما يجعل قدرتها على التكيف مع التغيرات اللاحقة في الإطباق أقل من الأسنان الطبيعية.
ولهذا السبب، لا ينبغي أن يقتصر التخطيط لزراعة الأسنان على اختيار شكل السن أو لونه، بل يجب أن يشمل فحصاً متكاملاً للفكين، واللثة، وكثافة العظام، وحركة المفصل الفكي، وتوزيع قوى المضغ.
وأشار ريشيتوف كذلك إلى ملاحظة زيادة حالات بعض أورام العظام التي تصيب الفكين بالتزامن مع الانتشار الواسع لعمليات زراعة الأسنان. غير أن هذا التزامن وحده لا يثبت وجود علاقة سببية مباشرة، إذ تحتاج مثل هذه الادعاءات إلى دراسات وبائية وسريرية واسعة قبل اعتمادها كحقيقة طبية مؤكدة.
لماذا يتراجع العظم المحيط بالغرسة؟
من جهته، أوضح الطبيب الروسي المتخصص في أمراض الفم إيغور كوزمين أن ترقق العظم المحيط بالغرسة السنية قد يرتبط بثلاثة عوامل رئيسية، هي اضطراب توزيع الحمل على النسيج العظمي، والعدوى البكتيرية، واختيار نوع أو حجم غرسة لا يتناسب مع حالة المريض.
وقد يؤدي تراكم البكتيريا حول الغرسة إلى التهاب الأنسجة المحيطة بها، وهي حالة قد تبدأ باحمرار اللثة أو نزفها، ثم تتطور في حال إهمالها إلى فقدان تدريجي للعظم الداعم للغرسة.
كما أن زيادة الضغط على الغرسة أو وضعها بزاوية غير مناسبة يمكن أن يؤثرا في استقرارها على المدى الطويل، ويسببا ألماً أو صعوبة في المضغ أو إصابات متكررة في الأنسجة المحيطة.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
ينبغي مراجعة طبيب الأسنان أو اختصاصي أمراض الفم عند ظهور تقرح يستمر لأكثر من أسبوعين، أو ألم متواصل، أو نزف غير مبرر، أو تورم، أو تخلخل الغرسة، أو تغير في لون أنسجة الفم.
ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة وجود ورم سرطاني، لكنها تحتاج إلى فحص متخصص لتحديد سببها وعلاجها في مرحلة مبكرة.
ويؤكد المختصون أن زراعة الأسنان، عند إجرائها وفق المعايير الطبية الصحيحة، تعد خياراً علاجياً شائعاً لتعويض الأسنان المفقودة. إلا أن نجاحها لا يعتمد على الجانب الجمالي وحده، بل على التشخيص الدقيق، واختيار الغرسة المناسبة، وضبط الإطباق، والمحافظة على نظافة الفم، وإجراء الفحوص الدورية.
ومع تزايد الإقبال على تجميل الأسنان، تبرز أهمية عدم التعامل مع زراعة الأسنان باعتبارها إجراءً تجميلياً بسيطاً، بل عملية طبية وجراحية تتطلب تقييماً شاملاً لصحة الفم والعظام والحالة الصحية العامة للمريض.





