في الظاهر، لا شيء يثير الشك.
منشور طويل يبدأ باعتراف شخصي، يمرّ بتجربة مهنية صعبة، ثم ينتهي بثلاثة دروس عن القيادة والنجاح والمرونة. اللغة سليمة، والجمل قصيرة، والنبرة متفائلة، والخاتمة تطلب من القراء مشاركة آرائهم.
أسفل المنشور، تتكرر التعليقات بالنبرة نفسها: «رؤية ملهمة»، و«أتفق تماما»، و«شكرا على مشاركة هذه التجربة القيّمة». لكن عند التدقيق، يبدو أن الجميع يتحدثون بالصوت ذاته؛ المنشور مصقول أكثر مما ينبغي، والتعليقات تعيد صياغة محتواه، ولا أحد يقدم تجربة أو معلومة أو اعتراضا حقيقيا.
هذه ليست مجرد شكوى من تراجع جودة الكتابة على لينكد إن. فالمؤشرات المتاحة توحي بأن جزءا كبيرا من الحوار المهني على المنصة لم يعد يُكتب بالكامل بواسطة أصحاب الحسابات، بل تنتجه نماذج ذكاء اصطناعي تتبادل النصوص فيما بينها، بينما يقتصر دور البشر أحيانا على الضغط على زر «نشر».
وفي يوليو/تموز 2026، قدمت شركة بانغرام لابز، المتخصصة في كشف النصوص المولدة آليا، أرقاما تضع لينكد إن في قلب هذه الظاهرة: أكثر من 40% من المنشورات الطويلة التي فحصتها الشركة على المنصة صُنفت على أنها مولدة بالكامل بالذكاء الاصطناعي. وتشير بيانات أكثر تفصيلا أوردتها تقارير صحفية عن الدراسة إلى أن النسبة بلغت نحو 41% في المنشورات التي تتجاوز 250 كلمة، ونحو 30% في المنشورات الأقصر.
لكن خلف هذه النسب سؤال أكثر تعقيدا من مجرد معرفة مَن كتب المنشور: ماذا يحدث لمنصة مهنية عندما تصبح القدرة على إنتاج الكلام أرخص وأسرع من القدرة على امتلاك تجربة حقيقية تستحق أن تُروى؟
مليون منشور تحت المجهر
بدأت بانغرام جمع البيانات في 24 أبريل/نيسان 2026، بعد إطلاق إضافة لمتصفح الإنترنت تفحص النصوص التي تظهر أمام المستخدمين أثناء تصفحهم. وبحلول نشر نتائجها في 9 يوليو/تموز، كانت الشركة قد جمعت بيانات عن مليون و2627 منشورا وتعليقا، موزعة بين لينكد إن، وإكس، وريديت، وميديوم، وسبستاك.
لم تفحص الأداة النصوص القصيرة جدا، بل اقتصرت العينة على المواد التي يزيد طولها على 50 كلمة. وصنفتها إلى محتوى بشري، أو مولد بالكامل، أو مكتوب بمزيج من التدخل البشري والمساعدة الآلية. وبلغ متوسط المحتوى المصنف على أنه مولد بالكامل عبر المنصات الخمس 13.8%، بينما ارتفعت النسبة إلى 25.72% بين النصوص التي تتجاوز 250 كلمة.
كان حضور لينكد إن استثنائيا. فعلى الرغم من أن منشورات المنصة مثّلت نحو ثلث المواد التي فحصتها بانغرام، فإنها شكّلت 62% من مجموع المحتوى الذي صنفته الأداة على أنه مولد بالذكاء الاصطناعي.
أما منصة إكس، فقد بدت أقل تشبعا بالمحتوى المولد بالكامل، لكنها اقتربت من لينكد إن عند احتساب الكتابة الهجينة؛ إذ صنفت بانغرام 23.9% من المقالات الطويلة على إكس باعتبارها مولدة بالكامل، و22.9% باعتبارها مزيجا من كتابة بشرية وآلية. وهذا يعني أن 53.2% فقط من المقالات الطويلة التي فُحصت على المنصة صُنفت على أنها بشرية بالكامل.
وعلى الطرف المقابل، ظهر ريديت بوصفه بيئة أكثر مقاومة، ولا سيما في التعليقات. فقد صُنفت 98.1% من الردود التي فُحصت هناك على أنها بشرية، ولم تتجاوز الحصة المجمعة للمحتوى المولد أو المدعوم بالذكاء الاصطناعي 4.4%.
هذا الفارق لا يعني بالضرورة أن مستخدمي ريديت أقل استخداما لأدوات الذكاء الاصطناعي، لكنه يشير إلى أثر قواعد المجتمعات المحلية، والإشراف البشري، ومقاومة الحسابات الآلية، في جعل نشر الردود العامة والمكررة أكثر صعوبة. كما أن طبيعة ريديت القائمة على مجتمعات متخصصة تسمح للأعضاء باكتشاف الإجابات السطحية أو غير الدقيقة بسرعة أكبر.
ما لا تقوله الأرقام
مع ضخامة العينة، لا تمثل دراسة بانغرام مسحا عشوائيا لجميع ما نُشر على لينكد إن أو المنصات الأخرى.
فالبيانات جاءت من مستخدمي إضافة بانغرام الذين اختاروا السماح بمشاركة إحصاءات التصفح بصورة مجهولة. وهذا يعني أن العينة تعكس المحتوى الذي ظهر أمام هذه الفئة من المستخدمين، لا جميع المنشورات المتاحة على المنصة. وقد يكون مستخدمو أداة لكشف الذكاء الاصطناعي أكثر اهتماما بالمحتوى الآلي، أو أكثر وجودا في دوائر مهنية يشيع فيها استخدامه.
كذلك، أجرت الدراسة شركة تبيع خدمات كشف المحتوى المولد آليا، وليست مؤسسة بحثية مستقلة. وتقول بانغرام إن النموذج المستخدم، Pangram 3.3، يحقق معدل نتائج إيجابية كاذبة لا يتجاوز 0.01%، لكن هذا الرقم صادر عن الشركة نفسها، ولا يحول نتائج التصنيف إلى إثبات قطعي لهوية كاتب كل منشور.
وبالتالي، لا يمكن قراءة نسبة 41% باعتبارها إحصاء نهائيا يقول إن أربعة من كل عشرة منشورات طويلة على لينكد إن كتبها روبوت. الأدق أنها تقدير صادر عن أداة تجارية، استنادا إلى عينة واسعة ولكن غير عشوائية، يشير إلى أن المحتوى الآلي بلغ مستوى يصعب تجاهله.
ومع ذلك، ليست بانغرام وحدها التي رصدت الظاهرة. فقد توصل تحليل سابق أجرته شركة Originality.ai إلى أن أكثر من نصف المنشورات الإنجليزية الطويلة التي درستها على لينكد إن يُحتمل أن تكون مولدة آليا. وفي تحليل آخر شمل 3368 منشورا نشرها 99 حسابا مؤثرا خلال عام 2025، صنفت الشركة 53.7% منها على أنها محتوى مرجح التوليد بالذكاء الاصطناعي. ولا يمكن مقارنة هذه النتائج مباشرة بأرقام بانغرام لاختلاف العينات والأدوات والحدود المعتمدة، لكنها تعزز الانطباع بأن الظاهرة ليست نتيجة عابرة أو خطأ في عينة واحدة.
لماذا لينكد إن؟
المفارقة أن انتشار الكتابة الآلية يبدو أكبر في منصة ترتبط فيها المنشورات بالأسماء الحقيقية والوظائف والسير المهنية، مقارنة بمنصات تسمح بقدر أكبر من التخفي.
لكن البيئة المهنية نفسها قد تفسر هذا التناقض.
على لينكد إن، لا يكتب المستخدم لمجرد التعبير عن رأيه؛ إنه يعرض كفاءته، ويبحث عن وظيفة أو عميل، ويبني صورة عامة عن نفسه. وكل منشور يتحول إلى جزء من علامة مهنية يفترض أن تبدو واثقة، ومنظمة، وخالية من الأخطاء.
هذه الضغوط تجعل الذكاء الاصطناعي مغريا. فهو قادر خلال ثوان على تحويل فكرة مبعثرة إلى منشور متماسك، وإزالة الأخطاء اللغوية، واقتراح افتتاحية جذابة، وإنتاج قائمة من «الدروس المستفادة». وبالنسبة لمن لا يجيد الكتابة، أو يستخدم لغة ليست لغته الأولى، قد تكون هذه الأدوات وسيلة حقيقية للمشاركة في نقاش كان سيظل بعيدا عنه.
لكن الأداة التي تساعد شخصا على التعبير عن تجربة حقيقية يمكن استخدامها أيضا لاختراع تجربة لم تحدث، أو تحويل معلومة صغيرة إلى مقال طويل، أو إنتاج عشرات التعليقات يوميا لبناء حضور مصطنع.
وتزداد المفارقة لأن لينكد إن نفسها شجعت استخدام هذه الأدوات. فقد قدمت داخل نافذة النشر خيارا للكتابة بالذكاء الاصطناعي، أعيدت تسميته لاحقا من «اكتب باستخدام الذكاء الاصطناعي» إلى «حسّن المنشور». وبذلك أصبحت المنصة في موقع مزدوج: توفر للمستخدم وسيلة لتوليد النص، ثم تحاول التمييز بين الاستخدام المشروع والمحتوى الآلي الرديء.
يمكن استنتاج وجود تعارض في الحوافز هنا. فزيادة سهولة الكتابة تعني مزيدا من المنشورات والتعليقات والنشاط، وهي مؤشرات تفيد أي منصة اجتماعية. لكن رفع كمية المحتوى من دون رفع قيمة التجارب والأفكار قد يؤدي على المدى الطويل إلى إضعاف الثقة التي تمنح هذا النشاط قيمته.
«منشور رائع».. ثم إعادة ما قاله المنشور
لم يعد المستخدمون بحاجة إلى أدوات كشف متخصصة لملاحظة بعض الأنماط.
في منشور أثار مئات التفاعلات، انتقد الكاتب مايك روزنبرغ تشجيع لينكد إن المستخدمين على الكتابة والتعليق بواسطة الذكاء الاصطناعي، معتبرا أن ذلك يخرج البشر من منصة يفترض أن تكون اجتماعية. وضرب مثالا بالتعليقات التي تبدأ بعبارات المديح، ثم تكرر كلام صاحب المنشور من دون إضافة.
تكمن المشكلة في أن هذه التعليقات تنجح شكليا. فهي تزيد عدد الردود، وترفع مؤشرات التفاعل، وتمنح صاحب المنشور انطباعا بأنه أثار نقاشا واسعا. لكن التفاعل هنا لا يعكس بالضرورة اهتماما أو اقتناعا أو حتى قراءة متأنية.
عندما يستطيع برنامج آلي نشر عشرات التعليقات المقبولة لغويا في الساعة، يفقد التعليق وظيفته بوصفه دليلا على أن شخصا آخر قرأ وفكر ثم قرر الرد. ويصبح عدد التفاعلات مقياسا لكمية الأتمتة بقدر ما هو مقياس للاهتمام البشري.
والنتيجة هي نوع من التضخم في سوق السمعة المهنية: مزيد من المنشورات، ومزيد من النصائح، ومزيد من الإعجاب المتبادل، لكن مع معلومات وتجارب أصلية أقل. وكلما ارتفع حجم الكلام المولد، اضطر المستخدم البشري إلى إنتاج محتوى أكثر لكي يظل مرئيا، أو إلى استخدام الأدوات نفسها لمجاراة الآخرين.
لينكد إن: نعاقب الرداءة لا استخدام الذكاء الاصطناعي
في 20 مايو/أيار 2026، أقرت لورا لورينزيتي، المسؤولة التحريرية في لينكد إن، بأن المنصة تشهد نموا في المحتوى الآلي منخفض الجهد، الذي يبدو مصقولا لكنه يفتقر إلى منظور شخصي أو قيمة فعلية.
وأكدت أن الشركة لا تعارض استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين اللغة، لكنها بدأت تخفض انتشار المحتوى العام والمكرر، والتعليقات المنشورة على نطاق واسع بواسطة أدوات الأتمتة، والردود التي تعيد صياغة المنشور الأصلي من دون تقديم شيء جديد.
وبحسب لينكد إن، طُورت أنظمتها بالتعاون بين فرق هندسية وتحريرية، ودُربت على التعرف إلى إشارات تتعلق بوجود الخبرة والسياق والمنظور، بدلا من الاعتماد حصرا على سؤال ما إذا كان النص قد كُتب بواسطة نموذج لغوي.
وتقول الشركة إن اختبارات أولية نجحت في تحديد المحتوى العام بدقة بلغت 94%، وإن المنشورات التي تبدو مولدة آليا وتفتقر إلى رؤية واضحة أصبحت أقل احتمالا للانتشار خارج شبكة صاحبها المباشرة. لكن النسبة المعلنة لم تُنشر معها تفاصيل كافية عن بيانات الاختبار أو تعريف «المحتوى العام» أو معدلات الخطأ بين اللغات والمجالات المختلفة.
وهنا يتغير جوهر القضية. فلينكد إن لا تستطيع ببساطة منع أي نص شارك الذكاء الاصطناعي في كتابته. وقد لا يكون ذلك عادلا أو قابلا للتطبيق. لذلك تحاول المنصة معاقبة النتيجة التي تصفها بأنها عامة أو مكررة، بدلا من معاقبة الأداة المستخدمة.
غير أن هذه المقاربة تمنح خوارزمية المنصة سلطة تحريرية واسعة: عليها أن تقرر أي محتوى يحمل «منظورا أصيلا»، وأي نص يبدو مصقولا لكنه فارغ. وفي المجالات التقنية، قد يكون المنشور أصليا وغير مكرر، لكنه خاطئ تماما؛ وهو نوع من المحتوى لا تستطيع أنظمة قياس الأسلوب والأصالة كشفه بالضرورة.
حين يُتهم الإنسان بأنه آلة
الاعتماد على كواشف الذكاء الاصطناعي يحمل خطرا معاكسا: أن يُصنف المحتوى البشري على أنه آلي.
فقد أظهرت دراسة أكاديمية منشورة عام 2023 أن عددا من أدوات كشف النصوص المولدة كان أكثر ميلا إلى تصنيف كتابات غير الناطقين بالإنجليزية باعتبارها مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي. وربط الباحثون ذلك بميل بعض المتعلمين إلى استخدام تراكيب أبسط وأكثر قابلية للتنبؤ، وهي خصائص قد تتعامل معها الكواشف باعتبارها إشارات إلى الكتابة الآلية.
كما بينت أبحاث لاحقة أن بعض أدوات الكشف تنخفض دقتها بشدة عندما يُعاد تحرير النص المولد أو تُستخدم أساليب بسيطة لتغيير بنيته. وفي إحدى الدراسات، بلغ متوسط دقة ستة كواشف 39.5%، ثم انخفض إلى 17.4% بعد تعديل النصوص بهدف تجاوز الكشف.
لا تثبت هذه النتائج أن أداة بانغرام تعاني المشكلات نفسها وبالمعدلات ذاتها، لكنها تحذر من استخدام أي نتيجة آلية بوصفها حكما نهائيا. ويزداد الخطر على منصة عالمية تضم مستخدمين يكتبون بلغات متعددة، أو يستخدمون الإنجليزية كلغة ثانية، أو يتبعون أسلوبا مهنيا رسميا قد يشبه بطبيعته لغة النماذج التوليدية.
إذا كافأت المنصة العفوية والأخطاء واللغة الشخصية باعتبارها علامات على «الإنسانية»، فقد تعاقب المستخدم الأكثر حرصا أو الأقل تمكنا من اللغة. وقد يجد بعض الأشخاص أنفسهم مضطرين إلى إدخال أخطاء متعمدة، أو تبسيط أسلوبهم، أو إثبات أنهم كتبوا كلماتهم بأنفسهم.
الأصالة ليست مرادفا للكتابة بلا مساعدة
ليس كل نص استعان بالذكاء الاصطناعي زائفا، وليس كل نص كتبه إنسان أصيلا.
قد يستخدم موظف أداة لغوية لترتيب تجربة عاشها فعلا. وقد يلجأ شخص يعاني صعوبة في الكتابة إلى نموذج يساعده على توضيح أفكاره. وقد يستخدم غير الناطق بلغة معينة الأداة لتجاوز حاجز لغوي لا علاقة له بقيمة خبرته.
في المقابل، يستطيع الإنسان كتابة منشور مكرر ومضلل من دون أي مساعدة آلية، كما يستطيع كاتب محترف إعداد منشورات باسم مدير تنفيذي لم يكتبها بنفسه. ولهذا فإن اختزال الأصالة في هوية من ضغط مفاتيح لوحة الكتابة يتجاهل تاريخا طويلا من التحرير والكتابة بالوكالة والعلاقات العامة.
المشكلة الفعلية تبدأ عندما يحل توليد النص محل امتلاك الفكرة، وعندما تُستخدم الأتمتة لخلق حضور مهني أو خبرة أو شعبية لا وجود لها، وعندما لا يستطيع القارئ التمييز بين تجربة شخصية وشهادة مصنعة بغرض التفاعل.
فالذكاء الاصطناعي لا يهدد لينكد إن لأنه يكتب جملا سليمة، بل لأنه يخفض تكلفة إنتاج المظهر الخارجي للخبرة إلى مستوى يقترب من الصفر.
من يدفع الثمن؟
أول الخاسرين هو القارئ، الذي يقضي وقتا في فرز محتوى متشابه بحثا عن معلومة حقيقية.
والخاسر الثاني هو الخبير الذي بنى معرفته عبر سنوات، ثم يجد نفسه ينافس عشرات الحسابات القادرة على نشر تحليلات عامة يوميا. وقد لا تكافئ خوارزمية التفاعل عمق الخبرة، بل انتظام النشر وسرعة التعليق والقدرة على صياغة عبارات قابلة للمشاركة.
أما الخاسر الثالث فهو صاحب العمل أو العميل الذي يستخدم المحتوى المنشور لتقييم المرشحين والخبراء. فعندما تصبح المقالات والتعليقات والسير المهنية قابلة للتوليد الفوري، تقل قدرتها على إثبات مهارات صاحب الحساب. وقد تتحول مقابلات العمل وطلبات التوظيف إلى جولة أخرى من المواجهة بين أدوات تنتج الإجابات وأدوات تحاول كشفها.
وفي النهاية، قد تخسر لينكد إن نفسها. فقيمة المنصة لا تأتي من كمية النصوص المخزنة فيها، بل من الاعتقاد بأن هذه النصوص تقود إلى أشخاص حقيقيين، يملكون خبرات يمكن الوثوق بها، ويمكن التواصل معهم أو توظيفهم أو بناء شراكات معهم.
ما الذي يمكن فعله؟
لن يكون الحل في مطاردة كل جملة تبدو آلية. فالنماذج ستتحسن، والكواشف ستخطئ، والحد الفاصل بين التحرير البشري والمساعدة الآلية سيزداد غموضا.
الأكثر واقعية هو التركيز على السلوك والشفافية والقيمة.
يمكن للمنصة أن تطلب الإفصاح عن المنشورات المولدة بالكامل، وأن تميز بوضوح بين تحسين اللغة وتوليد الفكرة والنص. ويمكنها الحد من التعليقات المتكررة والمنشورة بسرعة أو على نطاق واسع، بغض النظر عن الأداة التي كتبتها. كما تستطيع منح وزن أكبر للمحتوى الذي يقدم مصادر أو بيانات أو أمثلة قابلة للتحقق، بدلا من مكافأة الطول والنبرة الواثقة.
ومن جانبهم، يستطيع المستخدمون حماية مصداقيتهم بإظهار ما لا تستطيع النماذج اختراعه بسهولة: تفاصيل التجربة، وحدود المعرفة، والأرقام القابلة للتحقق، والأخطاء التي تعلموا منها، والمواقف التي يمكن مساءلتهم عنها.
أما جهات التوظيف، فلا ينبغي لها استخدام أدوات الكشف لإدانة المرشحين أو استبعادهم تلقائيا. فالأجدى تقييم قدرتهم على شرح أفكارهم، والدفاع عنها، وتطبيقها في سياق واقعي.
منصة تبحث عن الإنسان
لا تثبت البيانات أن لينكد إن أصبح شبكة من الروبوتات، لكنها تكشف أن المنصة دخلت مرحلة لم يعد فيها النص وحده دليلا كافيا على وجود فكرة بشرية خلفه.
لقد وعد الذكاء الاصطناعي بجعل الكتابة أسهل. وقد حقق ذلك بالفعل. لكنه جعل أيضا التظاهر بالخبرة أسهل، وإنتاج المديح أرخص، وتضخيم الحضور المهني أسرع.
وهنا يكمن التحدي الذي يواجه لينكد إن وسائر المنصات: كيف يمكنها الاستفادة من أدوات تساعد البشر على التعبير، من دون أن تتحول إلى آلات تستهلك نصوصا تنتجها آلات أخرى؟
لن تُحسم المعركة بكاشف أكثر دقة وحده، ولا بزر جديد داخل نافذة النشر. فهي معركة حول ما تكافئه المنصة: عدد الكلمات أم قيمة التجربة، انتظام الظهور أم صدق الصوت، ومظهر الخبرة أم وجودها فعلا.
في شبكة بُنيت على العلاقات المهنية، لا يصبح السؤال الأهم «هل كتب الذكاء الاصطناعي هذا المنشور؟»، بل: هل يوجد إنسان حقيقي لديه شيء يستحق أن يقوله؟





