يستعد الاتحاد الفرنسي لكرة القدم لبدء مرحلة جديدة في تاريخ منتخب فرنسا، مع اقتراب الإعلان عن تعيين الأسطورة زين الدين زيدان مديرًا فنيًا لـ«الديوك»، خلفًا لديديه ديشان، الذي أنهى حقبة طويلة وحافلة بالإنجازات على رأس الجهاز الفني للمنتخب.
ووفقًا لما أوردته صحيفة «ليكيب» الفرنسية، من المنتظر أن يعلن الاتحاد الفرنسي تعيين زيدان خلال الأسبوع المقبل، بعد مشاورات واتصالات امتدت لأشهر بين المدرب الفرنسي ورئيس الاتحاد فيليب ديالو، بهدف الاتفاق على تفاصيل المشروع الرياضي للمرحلة المقبلة.
وأشارت الصحيفة إلى أن يوم الثلاثاء المقبل طُرح موعدًا للإعلان عن التعيين، مع احتمال إقامة مؤتمر صحفي لتقديم زيدان إلى وسائل الإعلام، وإن لم يكن من الضروري عقد المؤتمر في يوم الإعلان نفسه.
عقد طويل ومشروع جديد
تعمل إدارة الاتحاد الفرنسي حاليًا على وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق، وسط توقعات بتوقيع زيدان عقدًا يمتد لأربع سنوات، بما يمنحه الوقت الكافي لبناء مشروع فني جديد وقيادة المنتخب في الاستحقاقات الدولية المقبلة.
ومن المقرر أن يُحسم تشكيل الجهاز الفني المساعد خلال شهر أغسطس/آب، في وقت تشير فيه التوقعات إلى إمكانية الإبقاء على عدد من عناصر الطاقم الحالي، تجنبًا لإجراء تغييرات شاملة قد تؤثر في استقرار المنتخب.
ورغم أن زيدان لم يتولَّ تدريب أي فريق منذ رحيله عن ريال مدريد عام 2021، فإن اسمه ظل حاضرًا بقوة كلما طُرح مستقبل الإدارة الفنية للمنتخب الفرنسي. وسبق للمدرب البالغ من العمر 54 عامًا أن أكد في أكثر من مناسبة أن قيادة منتخب بلاده تمثل أحد أبرز طموحاته التدريبية.
نهاية حقبة ديشان
يأتي اقتراب زيدان من تولي المسؤولية بعد نهاية مسيرة ديدييه ديشان، الذي قاد منتخب فرنسا منذ عام 2012، وحقق خلال ولايته مجموعة من أبرز إنجازات الكرة الفرنسية.
وتوج ديشان مع المنتخب بكأس العالم في روسيا عام 2018، كما قاده إلى نهائي كأس العالم في قطر عام 2022، إضافة إلى الفوز بدوري الأمم الأوروبية والوصول إلى الأدوار النهائية في عدد من البطولات الكبرى.
وبحسب «ليكيب»، كان الاتحاد الفرنسي يرغب في تنظيم مراسم تكريم رسمية لديشان تقديرًا لمسيرته التي استمرت 14 عامًا، إلا أن المدرب السابق لم يُبدِ حماسًا كبيرًا لإقامة حفل وداع.
ويمثل رحيل ديشان نهاية واحدة من أكثر الفترات استقرارًا ونجاحًا في تاريخ المنتخب الفرنسي، ما يضع زيدان، في حال تأكيد تعيينه رسميًا، أمام مسؤولية كبيرة للحفاظ على مكانة فرنسا بين القوى الكبرى في كرة القدم العالمية.
تحديات مبكرة تنتظر زيدان
سيكون المدرب الجديد مطالبًا بالاستعداد سريعًا للمباريات المقبلة، إذ ينتظر المنتخب الفرنسي جدول مزدحم خلال فترة التوقف الدولي المقبلة، يتضمن مواجهات أمام منتخبات قوية مثل تركيا وبلجيكا وإيطاليا.
وستشكل هذه المباريات اختبارًا مبكرًا لأفكار زيدان وقدرته على إدارة مجموعة تضم عددًا كبيرًا من النجوم، إلى جانب التعامل مع عملية الانتقال من جيل ديشان إلى مشروع فني جديد.
ويملك زيدان سجلًا تدريبيًا استثنائيًا مع ريال مدريد، بعدما قاد النادي الإسباني إلى الفوز بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية بين عامي 2016 و2018، إلى جانب التتويج بلقب الدوري الإسباني مرتين وعدد من البطولات المحلية والقارية والدولية.
غير أن تدريب المنتخبات يختلف في طبيعته عن العمل اليومي مع الأندية، بسبب قلة فترات التجمع وضيق الوقت المتاح لتطبيق الأفكار الفنية. وسيكون هذا التحدي من أبرز الاختبارات التي تنتظر زيدان في تجربته المحتملة مع «الديوك».
عودة أسطورة إلى المنتخب
لا يمثل زيدان اسمًا عاديًا في تاريخ كرة القدم الفرنسية، فقد كان أحد أبرز نجوم المنتخب المتوج بكأس العالم عام 1998 وكأس أمم أوروبا عام 2000، كما قاد فرنسا إلى نهائي مونديال 2006.
ومن شأن عودته إلى المنتخب بصفة مدرب أن تمنح المشروع الجديد زخمًا جماهيريًا وإعلاميًا كبيرًا، لكنها سترفع في الوقت نفسه سقف التوقعات، بالنظر إلى مكانته التاريخية ونجاحاته السابقة لاعبًا ومدربًا.
ويبقى الإعلان الرسمي من الاتحاد الفرنسي الخطوة الحاسمة لتأكيد بداية عهد زيدان مع المنتخب، بعد سنوات من التكهنات التي ربطت اسمه بقيادة فرنسا. وفي حال إتمام الاتفاق، ستبدأ مرحلة جديدة عنوانها انتقال قيادة «الديوك» من بطل عالم إلى بطل عالم آخر، وسط آمال باستمرار المنافسة على أكبر الألقاب الدولية.




