أكثر من 20 ألف موقع وخدمة و9 ملايين صورة مرورية دعمت إدارة موسم حج 1447هـ
تتحول البيانات الجيومكانية في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة من مجرد خرائط رقمية إلى منظومة تشغيلية متكاملة، تسهم في إدارة الحركة المرورية، ومتابعة الحشود، وتحديث مسارات النقل، وإتاحة المعلومات المكانية الدقيقة للجهات المعنية والحجاج والزوار.
وخلال موسم حج 1447هـ، وسّعت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة نطاق استخدام تقنيات ذكاء الأعمال والبيانات الجيومكانية، في ظل الكثافة البشرية العالية وتسارع المتغيرات الميدانية المرتبطة بالطرق والمحطات والخدمات ومواقع المخيمات.
واعتمدت الهيئة على منظومة رقمية تربط الواقع الميداني بصورته المكانية، بما يتيح للفرق التشغيلية متابعة المستجدات بصورة شبه فورية، ويدعم اتخاذ القرارات المبنية على بيانات دقيقة ومحدثة.
أكثر من 20 ألف معلم وخدمة على الخرائط الرقمية
أدارت الهيئة خلال الموسم بيانات أكثر من 20 ألف معلم وموقع وخدمة، إلى جانب تطوير وإدارة أكثر من 20 خريطة تفاعلية تغطي المشاعر المقدسة والمنطقة المركزية والمسجد الحرام.
كما عمل مكتب إدارة البيانات على تعزيز التكامل وتبادل المعلومات مع 30 جهة ذات علاقة، ما أسهم في توحيد مصادر البيانات ورفع موثوقيتها، وتوفير مؤشرات تشغيلية آنية تدعم أعمال الجهات المشاركة في خدمة ضيوف الرحمن.
ويكتسب هذا التكامل أهمية خاصة في موسم الحج، إذ تتعدد الجهات العاملة في الميدان، وتتداخل مهام النقل والإسكان والصحة والأمن والخدمات البلدية، ما يجعل وجود قاعدة معلومات مكانية مشتركة عنصرًا أساسيًا لرفع كفاءة التنسيق والاستجابة.
تحديث الطرق والإغلاقات خلال 60 ثانية
شكّلت متابعة شبكة الطرق أحد أبرز مجالات استخدام البيانات الجيومكانية؛ إذ عكست فرق العمل على خرائط «هدهد» أكثر من 4,400 نقطة جيومكانية، وحدّثت بيانات ما يزيد على 3,250 مقطع طريق، إضافة إلى تسجيل 70 إغلاقًا للطرق.
وبلغت مدة تحديث البيانات نحو 60 ثانية، الأمر الذي مكّن الفرق المعنية من نقل التغيرات الميدانية إلى الخرائط الرقمية خلال فترة وجيزة، وإتاحتها ضمن الأدوات المستخدمة لمتابعة الحركة المرورية وتوجيه عمليات النقل.
ولا تقتصر أهمية سرعة التحديث على رصد الإغلاق أو تغيير المسار، بل تمتد إلى تقليل الفجوة بين ما يحدث فعليًا في الميدان وما يظهر أمام غرف العمليات والجهات التشغيلية، وهي فجوة قد تؤثر في كفاءة إدارة التدفقات البشرية وحركة المركبات في أوقات الذروة.
مراجعة آلاف المواقع وإضافة نقاط اهتمام جديدة
شملت الأعمال الجيومكانية أيضًا مراجعة المواقع المرتبطة بخدمة الحجاج والزوار، حيث جرت مراجعة 8,248 نقطة اهتمام مخصصة لموسم الحج على خرائط «بلدي»، إلى جانب إضافة 3,119 نقطة اهتمام جديدة في المشاعر المقدسة.
وأسهمت هذه التحديثات في رفع دقة بيانات المواقع والخدمات والمعالم، وتسهيل الوصول إليها من خلال المنصات والخرائط الرقمية، خصوصًا في المناطق التي تشهد كثافة عالية وتغيرات تشغيلية متواصلة.
وتشمل نقاط الاهتمام المرافق الصحية، ومواقع النقل، والخدمات الدينية، والمخيمات، والمرافق العامة، وغيرها من المواقع التي يحتاج إليها الحاج والزائر خلال تنقله بين مكة المكرمة والمشاعر المقدسة.
9 ملايين صورة لمتابعة الحالة المرورية
وفي إطار تعزيز الوعي الظرفي، وظفت الهيئة منصة رقمية لمراقبة الحركة المرورية والحشود، وجمع بيانات الطرق والمحطات والمواقع ضمن صورة تشغيلية موحدة.
وخلال موسم حج 1447هـ، رصدت المنصة نحو 9 ملايين صورة للحالة المرورية، وعكست أكثر من 350 ألف نقطة وعنصر من البيانات والمواقع الجيومكانية.
كما غطت أعمال المتابعة أكثر من 1,400 كيلومتر من شبكة الطرق، وربطت 419 محطة حافلات بالجداول الزمنية الحية، ما أتاح متابعة حركة وسائل النقل والمحطات والتغيرات التي تطرأ عليها بصورة آنية.
وتوفر هذه البيئة الرقمية أساسًا مشتركًا للفرق والجهات المعنية، يساعدها على فهم المشهد التشغيلي، ومتابعة مستويات الازدحام، وتحديد المواقع التي تتطلب تدخلًا أو إعادة تنظيم للحركة.
الخرائط الإرشادية تصل مباشرة إلى الحاج والزائر
لم يقتصر أثر المنظومة الجيومكانية على غرف العمليات والجهات الحكومية، بل وصل مباشرة إلى الحجاج والزوار من خلال منصة الإرشاد المكاني الرقمي.
وتضم المنصة 11 خريطة إرشادية وأكثر من 5 آلاف موقع، موزعة على أكثر من عشرة تصنيفات للخدمات الأساسية، تشمل الخدمات الصحية والتعليمية والدينية والسياحية والنقل وغيرها.
وسجلت الخرائط الإرشادية 537,197 استخدامًا، ما يعكس تنامي اعتماد الحجاج والزوار على المعلومات المكانية الرقمية للوصول إلى الخدمات والمعالم وفهم شبكة الطرق ومسارات الحركة.
وتصدرت خريطة المسجد الحرام قائمة الخرائط الأعلى استخدامًا، بعد أن سجلت 233,590 استخدامًا، تلتها خريطة الحدود الإدارية لمكة المكرمة بواقع 69,275 استخدامًا، ثم خريطة المواقع ذات الأهمية والمخيمات بـ44,084 استخدامًا.
بنية رقمية لإدارة مواسم الحج
تكشف هذه المؤشرات أن إدارة مواسم الحج لم تعد تعتمد فقط على الانتشار الميداني والخطط التقليدية، بل باتت ترتكز بصورة متزايدة على البيانات الحية، والخرائط التفاعلية، وتحليل الحركة، وربط الأنظمة التشغيلية بين الجهات المختلفة.
وتمثل البيانات الجيومكانية في هذا السياق بنية تحتية رقمية تساعد على تحسين جودة القرار، وتسريع الاستجابة للمتغيرات، ورفع دقة المعلومات المقدمة للحاج والزائر.
ومع استمرار الهيئة الملكية في تطوير منصاتها وربط البيانات وتحديث المواقع والطرق، تتجه مكة المكرمة والمشاعر المقدسة نحو نموذج أكثر تكاملًا في إدارة الحشود والخدمات، يعتمد على تحويل ملايين البيانات والعناصر المكانية إلى قرارات تشغيلية تسهم في تعزيز السلامة، وتسهيل التنقل، وتحسين تجربة ضيوف الرحمن.





