غوارديولا على رادار إيطاليا.. هل يبدأ «الفيلسوف» مشروع إنقاذ الأزوري؟
مالديني وليوناردو يعرضان على المدرب الإسباني مشروعاً يمتد حتى مونديال 2030 بعد الغياب الإيطالي الثالث توالياً عن كأس العالم
دخل الاتحاد الإيطالي لكرة القدم في تحركات جادة لإقناع المدرب الإسباني بيب غوارديولا بتولي قيادة منتخب إيطاليا، ضمن مشروع شامل يهدف إلى إعادة بناء «الأزوري» بعد فشله في التأهل إلى نهائيات كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي.
وكشفت شبكة «سكاي سبورت إيطاليا» أن باولو مالديني، المدير التقني الجديد للاتحاد الإيطالي، وليوناردو، مستشار الاتحاد، التقيا غوارديولا في مدينة برشلونة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وعرضا عليه تصوراً لقيادة المنتخب في المرحلة المقبلة. ووصفت الشبكة اللقاء بأنه محاولة فعلية لتحويل اسم المدرب الإسباني من مجرد حلم جماهيري إلى خيار حقيقي أمام الاتحاد.
ولا توجد حتى الآن موافقة نهائية من غوارديولا، فيما ينتظر مسؤولو الكرة الإيطالية رده على المشروع المقدم إليه.
مشروع يتجاوز تعيين مدرب
بحسب المعلومات المتداولة، لم يقتصر العرض الإيطالي على تولي غوارديولا منصب المدير الفني للمنتخب الأول لفترة قصيرة، بل تضمن مشروعاً يمتد لأربع سنوات.
ويهدف المشروع إلى إعادة تشكيل المنتخب تدريجياً، بدءاً من المنافسة في دوري الأمم الأوروبية، مروراً ببطولة كأس أمم أوروبا 2028، وصولاً إلى إعادة إيطاليا للمشاركة في كأس العالم 2030.
ويعكس هذا التوجه إدراكاً داخل الاتحاد الإيطالي بأن أزمة المنتخب لا يمكن معالجتها بتغيير المدرب وحده، بل تحتاج إلى مشروع فني متكامل يشمل منتخبات الفئات العمرية، وتطوير اللاعبين الشباب، وإيجاد هوية واضحة للمنتخب الأول.
وكان الاتحاد الإيطالي قد أعلن في 11 يوليو/تموز 2026 تعيين مالديني مديراً تقنياً للاتحاد ورئيساً لـ«نادي إيطاليا»، مع اختيار زميله السابق في ميلان، البرازيلي ليوناردو، مستشاراً له.
وأوضح رئيس الاتحاد جيوفاني مالاغو أن مهمة مالديني لا تقتصر على المنتخب الأول، بل تشمل الإشراف على القطاع الفني وسلسلة المنتخبات الوطنية، ضمن خطة طويلة الأمد تنتهي بالعودة إلى كأس العالم عام 2030.
إيطاليا تبحث عن مخرج من أزمتها
تعيش الكرة الإيطالية واحدة من أصعب مراحلها على مستوى المنتخب الوطني، بعدما أخفق بطل العالم أربع مرات في التأهل إلى مونديال 2026، عقب الخسارة أمام البوسنة والهرسك بركلات الترجيح في الملحق الأوروبي.
وانتهى الوقتان الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1، قبل أن تحسم البوسنة المواجهة بنتيجة 4-1 في ركلات الترجيح، لتغيب إيطاليا عن كأس العالم للمرة الثالثة توالياً بعد نسختي 2018 و2022.
وأدت الصدمة الجديدة إلى تغييرات واسعة داخل الاتحاد، شملت رحيل المدرب جينارو غاتوزو، ورئيس الاتحاد السابق غابرييل غرافينا، ورئيس وفد المنتخب جيانلويجي بوفون.
وبعد إعادة تشكيل القيادة الإدارية والفنية، أصبح اختيار المدرب الجديد الخطوة الأهم في مشروع استعادة مكانة المنتخب الإيطالي.
لماذا غوارديولا؟
يمثل التعاقد مع غوارديولا، في حال نجاحه، تحولاً كبيراً في تاريخ المنتخب الإيطالي.
فالمدرب الإسباني يعد من أبرز المدربين في كرة القدم الحديثة، بعدما بنى فرقاً سيطرت على البطولات المحلية والأوروبية مع برشلونة وبايرن ميونيخ ومانشستر سيتي.
كما يمتلك فلسفة تعتمد على الاستحواذ، والضغط العالي، وبناء اللعب من الخلف، وتطوير قدرات اللاعبين داخل منظومة جماعية دقيقة.
وكان غوارديولا قد أنهى في مايو/أيار 2026 مسيرته مع مانشستر سيتي بعد عشرة أعوام قضاها في النادي الإنجليزي، حقق خلالها 20 بطولة كبرى، ليصبح المدرب الأكثر نجاحاً في تاريخ النادي. واحتفظ بعد رحيله بدور استشاري وسفير عالمي ضمن مجموعة سيتي لكرة القدم.
ويمنح رحيله عن التدريب اليومي للأندية الاتحاد الإيطالي فرصة لمحاولة إقناعه بخوض تجربته الأولى على مستوى المنتخبات، حيث سيكون ضغط المباريات أقل من العمل المتواصل مع الأندية.
لكن هذا الجانب قد يمثل تحدياً أيضاً، لأن تدريب المنتخبات لا يوفر الوقت الكافي لتطبيق الأفكار التكتيكية المعقدة التي اشتهرت بها فرق غوارديولا.
تحديات تتجاوز اسم المدرب
على الرغم من القيمة الفنية الكبيرة التي قد يضيفها غوارديولا، فإن مجرد تعيين مدرب عالمي لا يضمن عودة إيطاليا إلى القمة.
فالمنتخب يعاني مشكلات مرتبطة بقلة مشاركة اللاعبين الإيطاليين الشباب بصورة منتظمة مع أندية الدوري، إلى جانب عدم الاستقرار الفني وتراجع إنتاج بعض المراكز، خصوصاً الهجوم وصناعة اللعب.
وسيحتاج أي مدرب جديد إلى تعاون فعلي بين الاتحاد والأندية، إضافة إلى خطة طويلة الأمد لتطوير المواهب ومنحها فرصاً أكبر في المسابقات المحلية.
كما سيكون على الاتحاد التوصل إلى اتفاق مالي يناسب الطرفين، خصوصاً أن غوارديولا اعتاد العمل ضمن مشاريع رياضية تملك إمكانات مالية وتنظيمية كبيرة.





