في هذا العالم المتقلّب، حيث تُثقل الحياة أكتاف النساء بأدوار متشعبة، بين أمومة وعمل، بين حلم مؤجل وواقع قاسٍ… هناك دائمًا نساء لا يُذكرن في كتب التاريخ، لكنّهن يصنعن المعجزات بصمت.
واحدة من تلك المعجزات الصادقة يبرز اسم غدير جمعة، المرأة، الأم، المحاربة الناعمة والقلب الممزوج من نار وضياء.
ليست قصتها فريدة لأنها نادرة، بل لأنها تُشبه قصص الكثير من النساء اللواتي خضن معارك طويلة دون أن يرفّ لهن جفن.
غدير، التي تخرّجت من اختصاص “مختبر الأسنان” منذ أكثر من عشر سنوات، لم يسمح لها القدر أن تعمل في مجالها. ففتحت لنفسها دربًا جديدًا في عالم التجميل، دربٌ مليء بالصخور لا الورود، ولكنها مضت، تُزيّن الطريق بالإصرار، وتحفر النجاح بأناملها دون أن تلتفت خلفها.
وسط مسؤوليات الأمومة، وتقلبات الحياة، والعزلة النفسية التي لا يشعر بها إلا من عاشها… كانت تخوض حربًا على كل الجبهات.
ورغم كل هذا، أصرّت أن تزرع بذرة جديدة. فلبّت نداء الحياة ووالدتها وسجّلت في اختصاص جديد: التربية الحضانية (TS)، لا وقت، لا استعداد، ولا حتى نية حقيقية في البداية. لكن الحياة لا تحتاج منا أن نكون دائمًا جاهزين، بل فقط أن نكون مستعدين للمحاولة.
وهنا جاءت المفاجأة: الأستاذة حنان امرأة أخرى، صادقة، نقيّة، قدّمت المساعدة من دون مقابل، من قلبٍ يعرف معنى الإنسانية. رافقتها كظلّها، سهرت معها، شرحت، دعمت، ورفضت أي مكافأة مادية، لأن مثل هذه القلوب لا تطلب أجرًا إلا من السماء.
وبين دعم الأم، وسند الصديقة، وبين كل لحظة تعب كانت فيها غدير تقاوم الانهيار، وُلد النجاح. تفوقت، لا لأنها لم تتعب، بل لأنها لم تتوقف.
غدير جمعة… مرآة لكل امرأة تقاتل بصمت
هذه الحكاية ليست مجرد سطور. إنها مرآة لكل أم تنهض من تحت الركام لتكمل الطريق، لكل امرأة أُغلقت الأبواب في وجهها لكنها صنعت نوافذ من نور، لكل من تعثرت ثم عادت تُمسك حلمها من جديد.
نجاح غدير ليس شهادة فقط. إنه اعتراف بأن المرأة حين تُقرر، تُعيد كتابة مصيرها.
هي اليوم تهدي نجاحها إلى كل امرأة آمنت بها، دعمتها، حفزتها. تهديه إلى حنان التي كانت المعلمة والصديقة، وإلى أمها، أول الداعمين وآخر المناضلين معها، الى أطفالها التي زرعت فيهم العزيمة والإصرار على الإستمرار لنيل النجاح.
إلى كل امرأة صابرة، متحدية، حرة…
أنتِ لستِ وحدكِ..
استمري، ولو ببطء. تعثّري، وانهضي. خذي وقتك، لكن لا تتخلي عن نفسك.
النجاح لا يُقاس بسرعة الوصول، بل بصدق الرحلة.
والمستقبل، كما تقول غدير: “ملتقانا في الـ LT…” أي في القمة القادمة.
لكل امرأة تقرأ هذه الكلمات:
إنّكِ أعظم مما تظنين، وأقوى مما تُظهرين…