أعلنت السلطات الجزائرية تفكيك شبكة إجرامية منظمة ذات امتدادات دولية، في عملية أمنية وصفتها الشرطة بأنها الأكبر من نوعها، وأسفرت عن ضبط أكثر من 10 ملايين كبسولة من مادة «بريغابالين»، إلى جانب عشرات الكيلوغرامات من الكوكايين، وتوقيف 25 مشتبهًا بهم.
وقالت الشرطة الجزائرية إن العملية كشفت عن نشاط شبكة منظمة تعمل في الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، فيما أظهرت التحقيقات الأولية أن عدد الأشخاص المرتبطين بالقضية يصل إلى نحو 50 شخصًا، بينهم جزائريون وأجانب.
وبحسب بيان لنيابة الجمهورية لدى القطب الجزائي الوطني المتخصص بمحكمة سيدي امحمد في الجزائر العاصمة، تمكنت الأجهزة الأمنية من توقيف 25 شخصًا، بينهم امرأة تحمل الجنسية الموريتانية، في حين لا يزال 25 مشتبهًا بهم آخرين في حالة فرار، وينحدر بعضهم من جنسيات جزائرية ومغربية وهولندية.
مداهمات متزامنة في خمس ولايات
وجاءت العملية بعد تحقيقات أمنية وتعقب لتحركات الشبكة ومسارات الشحنات التي كانت تصل من ولايات جنوب الجزائر، قبل أن تنفذ الشرطة سلسلة مداهمات وتوقيفات متزامنة في عدة مناطق من البلاد.
وشملت العمليات ولايات وهران وتيزي وزو والجزائر العاصمة والبليدة وتيبازة، حيث تحركت وحدات الأمن بعد تحديد عدد من المشتبه بهم والمسارات التي كانت تستخدم، وفق السلطات، في نقل وتخزين وتوزيع المواد المحظورة.
وأسفرت المداهمات عن حجز نحو 10.4 ملايين كبسولة من مادة بريغابالين، وهي مادة دوائية تستخدم طبيًا، من بين استعمالاتها علاج بعض أنواع الصرع وآلام الأعصاب، إلا أن إساءة استخدامها خارج الإشراف الطبي دفعت العديد من الدول إلى تشديد الرقابة على تداولها.
كما ضبطت الشرطة 33.4 كيلوغرامًا من الكوكايين، إضافة إلى عدد من المركبات التي تشتبه السلطات في استخدامها ضمن الأنشطة اللوجستية للشبكة، من بينها شاحنة مقطورة وثلاث دراجات نارية.
وتعكس ضخامة الكميات المحجوزة حجم النشاط الذي تقول السلطات إن الشبكة كانت تديره، خصوصًا في ما يتعلق بالمؤثرات العقلية التي بات الاتجار بها يمثل تحديًا متزايدًا أمام الأجهزة الأمنية في البلاد.
شبكة تضم نحو 50 شخصًا
وأفادت النيابة بأن التحقيقات أظهرت وجود نحو 50 شخصًا على صلة بالشبكة، جرى توقيف نصفهم، بينما تستمر عمليات البحث والتحري للوصول إلى بقية المشتبه بهم.
وتشير تعدد جنسيات المطلوبين واتساع النطاق الجغرافي للتحقيق إلى أن القضية لا تقتصر، بحسب السلطات، على نشاط محلي لترويج المخدرات، وإنما تتعلق بشبكة عابرة للحدود يُشتبه في امتلاكها قنوات للنقل والتمويل والتوزيع.
وتواصل أجهزة الأمن الجزائرية التحقيق في المسارات التي كانت تعتمد عليها الشحنات ومصادر المواد المحجوزة، فضلًا عن الجهات والأشخاص الذين يحتمل ارتباطهم بالعمليات المالية للشبكة.
اتهامات بالتهريب وتبييض الأموال
وعقب انتهاء الإجراءات الأولية، قُدم المشتبه بهم أمام نيابة الجمهورية لدى القطب الجزائي المختص في سيدي امحمد يوم الخميس 20 أغسطس/آب.
وفتحت السلطات القضائية تحقيقًا بحقهم في جرائم تتعلق بالاستيراد والنقل والتخزين والحيازة بقصد البيع للمخدرات والمؤثرات العقلية ضمن جماعة إجرامية منظمة عابرة للحدود، إلى جانب اتهامات مرتبطة بالتهريب الخطير الماس بالأمن والصحة العامة وتبييض الأموال في إطار جماعة إجرامية.
وبعد استجواب المشتبه بهم، أصدر قاضي التحقيق أوامر بإيداعهم الحبس المؤقت على ذمة القضية، في وقت تستمر فيه التحقيقات لتحديد بقية المتورطين وكشف الامتدادات الكاملة للشبكة ومصادر تمويلها.
وتُعد القضية واحدة من أبرز عمليات مكافحة الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية التي تعلن عنها الجزائر في السنوات الأخيرة، بالنظر إلى حجم المضبوطات وعدد الأشخاص الذين تشملهم التحقيقات والطابع العابر للحدود الذي تنسبه السلطات إلى الشبكة.
تصاعد ضبط المؤثرات العقلية
وتأتي العملية في ظل تصاعد عمليات ضبط الأقراص والمؤثرات العقلية في الجزائر خلال السنوات الأخيرة، بالتوازي مع تكثيف السلطات عمليات مكافحة شبكات التهريب والاتجار غير المشروع.
وخلال عام 2025، صادرت السلطات الجزائرية أكثر من 43.4 مليون قرص من المواد والمؤثرات المهلوسة، وفق أرقام تداولتها وسائل إعلام محلية، ما يسلط الضوء على حجم التحدي الذي تواجهه البلاد في مكافحة تداول هذه المواد.
وتولي الأجهزة الأمنية الجزائرية اهتمامًا متزايدًا للشبكات التي تجمع بين تهريب المخدرات التقليدية والاتجار بالأدوية والمؤثرات العقلية خارج الأطر القانونية، لا سيما مع ارتباط بعض تلك الشبكات بمسارات تهريب عابرة للحدود وعمليات مالية معقدة.
ومن المتوقع أن تكشف التحقيقات الجارية مزيدًا من التفاصيل بشأن مصادر الكميات المضبوطة، ومسارات دخولها ونقلها، والأدوار المنسوبة إلى الأشخاص الذين لا يزالون في حالة فرار، في واحدة من أكبر قضايا الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية التي تعلن السلطات الجزائرية تفكيكها.





