فريق المنارة يحسم السلسلة النهائية في المباراة السابعة، ويتجاوز الإصابات بفضل تألق زينون وميليتيتش وصلابة المجموعة
واصل النادي الرياضي بيروت فرض هيمنته على كرة السلة اللبنانية، بعدما توّج بطلاً للبنان لموسم 2025-2026، مجدداً على حساب غريمه التقليدي الحكمة، الذي فشل في استعادة اللقب الغائب عن خزائنه منذ عام 2004.
وقد يكون هذا اللقب من أصعب الألقاب التي أحرزها فريق المنارة خلال السنوات الأخيرة، بعدما امتدت السلسلة النهائية إلى مباراة سابعة حاسمة. إلا أن صعوبة الطريق منحت التتويج مذاقاً استثنائياً لدى اللاعبين والجهاز الفني والجماهير، التي خرجت بأعداد كبيرة للاحتفال بالكأس في شوارع بيروت عقب نهاية اللقاء.
المنارة تبقى عصيّة
منذ انطلاق السلسلة النهائية، رفع مدرب الرياضي أحمد فران شعاراً واضحاً: عدم الخسارة في قاعة صائب سلام في المنارة.
ونجح الرياضي في ترجمة هذا الشعار على أرض الملعب، إذ فاز بالمباريات الثلاث التي استضافها، مقابل خسارته ثلاث مباريات خارج أرضه، لتصبح المواجهة السابعة والحاسمة في معقله.
واستفاد بطل لبنان وآسيا من أفضلية الأرض والجمهور التي حصل عليها بعد تصدّره ترتيب الدوري المنتظم، فدخل اللقاء الحاسم بتركيز كبير، مدعوماً بحضور جماهيري هائل ملأ مدرجات القاعة وحوّلها إلى قلعة صفراء.
زينون يتألق وميليتيتش يفرض سيطرته
كالعادة، ظهر لاعبو الرياضي في الموعد، ولا سيما العناصر اللبنانية التي لعبت دوراً أساسياً في إبقاء اللقب داخل خزائن النادي.
وقدّم كريم زينون واحدة من أفضل مبارياته، بعدما تألق هجومياً من مختلف المسافات وأنهى اللقاء برصيد 32 نقطة، بينها ست رميات ثلاثية، إلى جانب مساهمته الدفاعية الكبيرة في الحد من خطورة لاعبي الحكمة.
بدوره، فرض الصربي دوشان ميليتيتش حضوره تحت السلة، وسجّل 24 نقطة، مستفيداً من قوته البدنية وتحركاته داخل المنطقة.
كما حصل الرياضي على مساهمات مهمة من علي منصور وأمير سعود وكوات نوي وهايك كيوغوجيان، في تأكيد جديد على قوة المجموعة وقدرتها على تعويض الغيابات المؤثرة.
تكريم تاريخي لإسماعيل أحمد
وشهدت المباراة الحاسمة لحظة مميزة، تمثلت في تكريم المخضرم إسماعيل أحمد من موسوعة غينيس للأرقام القياسية.
ونال لاعب الرياضي، البالغ من العمر 50 عاماً، هذا التكريم بعدما أصبح أكبر لاعب سناً يحقق «تريبل دابل» في مباراة لكرة السلة، وذلك بعمر 49 عاماً و243 يوماً، خلال مواجهة فريقه أمام هومنتمن في شهر أيار.
وأضفى التكريم طابعاً خاصاً على ليلة التتويج، تقديراً لمسيرة أحد أبرز اللاعبين المخضرمين في كرة السلة اللبنانية والعربية.
لقب رغم الغيابات
اكتسب تتويج الرياضي أهمية مضاعفة، نظراً إلى الظروف الصعبة التي واجهها الفريق خلال السلسلة النهائية.
فقد خسر الرياضي خدمات نجمه وائل عرقجي، بعد تعرضه لإصابة خلال المباراة الثانية ستبعده عن الملاعب لنحو ستة أشهر، كما افتقد اللاعب ماركوس جورج هانت بسبب الإصابة.
وعلى الرغم من هذه الضربات، نجح المدرب أحمد فران في إعادة ترتيب أوراقه وإيجاد الحلول المناسبة، محافظاً على توازن الفريق حتى الوصول إلى منصة التتويج.
ويُحسب لفران حسن إدارته للسلسلة، وثقته باللاعبين اللبنانيين، وقدرته على إبقاء المجموعة متماسكة في أصعب لحظات الموسم.
الرياضي يحسم المواجهة منذ الربع الثاني
بدأت المباراة بصورة متقاربة بين الفريقين، في ظل الحذر والضغط الكبيرين اللذين رافقا المواجهة الحاسمة.
لكن الرياضي رفع من إيقاعه خلال الربع الثاني، ونجح في توسيع الفارق، لينهي النصف الأول متقدماً بنتيجة 55-39.
وحافظ أصحاب الأرض على تفوقهم خلال الربعين الثالث والرابع، بفضل صلابتهم الدفاعية وفعاليتهم الهجومية، ليخرجوا بانتصار مستحق منحهم لقب البطولة.
خيبة جديدة للحكمة
في المقابل، كانت خيبة الأمل كبيرة داخل نادي الحكمة، الذي بنى فريقاً قوياً واستعان بلاعبين أجانب على مستوى مرتفع، لكنه لم يتمكن من ترجمة إمكاناته إلى لقب.
ويبدو أن الخبرة في إدارة المباريات الحاسمة لا تزال من أبرز العناصر التي يفتقدها الفريق، إلى جانب التسرع الذي طبع عمل إدارات متعاقبة، سعت إلى تحقيق البطولات سريعاً من خلال الإنفاق وبناء فرق جديدة.
لكن الرياضي أثبت مرة أخرى أن الألقاب لا تتحقق بالاستثمارات وحدها، بل تحتاج إلى الاستقرار والهدوء وتراكم الخبرات وبناء مجموعة منسجمة على مدى سنوات.
انتهى موسم 2025-2026 وبقيت كأس البطولة في المنارة، فيما يستعد الرياضي منذ الآن لموسم جديد، سيدخله بهدف واضح: الدفاع عن لقبه ومواصلة سيطرته على كرة السلة اللبنانية.





