أعلن المدافع الدولي الجزائري عيسى ماندي اعتزاله اللعب مع منتخب الجزائر، منهياً مسيرة دولية امتدت قرابة 12 عاماً، ارتدى خلالها قميص «الخضر» في 123 مباراة، ليغادر باعتباره أحد أكثر اللاعبين حضوراً وتأثيراً في تاريخ المنتخب الجزائري.
وجاء قرار ماندي، المنضم حديثاً إلى نادي ليفانتي الإسباني، بعد مشاركته مع المنتخب في نهائيات كأس العالم 2026، ليضع حداً لمسيرة بدأت في العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني 2013، وشهدت مشاركته في عدد من أبرز المحطات الكروية التي عاشتها الجزائر خلال العقد الأخير.
ونشر ماندي مقطع فيديو عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، أعلن فيه قراره بكلمات مؤثرة، مؤكداً أن تمثيل المنتخب الجزائري كان تجربة استثنائية في حياته، وأن الوقت قد حان لوداع القميص الوطني.
وقال المدافع الجزائري: «اللعب للمنتخب الجزائري شيء استثنائي وجميل للغاية، نعيش مشاعر لا توصف. لقد حان الوقت بالنسبة لي لأقول لكم وداعاً».
مسيرة دولية حافلة
على مدار مسيرته الدولية، خاض ماندي 123 مباراة بقميص المنتخب الجزائري، سجل خلالها ثمانية أهداف، وشارك في بطولات قارية وعالمية متعددة، ليصبح واحداً من أبرز المدافعين في تاريخ الكرة الجزائرية.
وكان ماندي حاضراً في نهائيات كأس العالم 2014 بالبرازيل، عندما حقق المنتخب الجزائري إنجازاً تاريخياً ببلوغه الدور ثمن النهائي للمرة الأولى، قبل أن يودع المنافسات أمام المنتخب الألماني بعد مباراة قوية امتدت إلى الأشواط الإضافية.
كما شارك في نهائيات كأس العالم 2026، التي مثّلت المحطة العالمية الأخيرة له مع «الخضر»، بعد سنوات طويلة من الالتزام والحضور المستمر داخل التشكيلة الوطنية.
غير أن أبرز إنجازات ماندي يبقى التتويج بكأس الأمم الأفريقية عام 2019 في مصر، عندما ساهم في فوز الجزائر باللقب القاري الثاني في تاريخها، بعد مسيرة مميزة أنهاها المنتخب بالفوز على السنغال في المباراة النهائية.
واستعاد ماندي تلك الذكريات قائلاً: «عشنا لحظات لا تُنسى، مثل النجمة الثانية في كأس أفريقيا عام 2019، التي ستبقى محفورة إلى الأبد في تاريخ بلدنا».
«أرحل مرتاح الضمير»
أكد ماندي أن قرار الاعتزال لم يكن سهلاً، في ظل العلاقة القوية التي جمعته بالمنتخب والجماهير الجزائرية، لكنه أوضح أنه يغادر وهو يشعر بأنه أدى واجبه كاملاً.
وقال: «من الصعب جداً طي هذه الصفحة، لكنني أرحل مرتاح الضمير، وأشعر أنني أديت واجبي».
وأضاف أن أكثر ما يشعره بالفخر هو التزامه الكامل طوال سنوات وجوده مع المنتخب، قائلاً: «مررنا بلحظات صعبة، وأكثر ما يجعلني فخراً أنني خلال 12 عاماً لم أغشّ أبداً، وهذا أمر لا يمكن لأحد أن ينتزعه مني».
وتابع ماندي أنه لم يكن يتوقع، عند ظهوره الدولي الأول عام 2013، أن تستمر رحلته كل هذه السنوات، أو أن يخوض هذا العدد الكبير من المباريات.
وقال: «لم أكن أتخيل يوم 10 نوفمبر 2013 أنني سأرتدي هذا القميص في كل هذا العدد من المباريات. أتمنى أنني نجحت في نقل ما يمثله المنتخب الوطني الجزائري إلى الجيل الجديد».
وشدد على أن المنتخب كان دائماً في صميم مسيرته الكروية، مضيفاً: «أحب هذا المنتخب كثيراً، وكل مسيرتي كانت موجهة من أجله، وقدمت الكثير من التضحيات ولست نادماً على شيء».
رسالة إلى الجماهير والجيل الجديد
ووجّه ماندي رسالة شكر إلى الجماهير الجزائرية التي ساندته طوال مسيرته، وخص بالذكر المشجعين الذين واصلوا دعم المنتخب خلال الفترات الصعبة والنتائج المخيبة.
وقال: «إلى كل عشاق كرة القدم الجزائرية، شكراً على دعمكم، وخاصة أولئك الذين لم يتخلوا عنا في اللحظات الصعبة. دعمكم منحني قوة هائلة».
كما عبّر عن أمله في أن يكون قد نجح في نقل مجموعة من القيم إلى اللاعبين الشباب، وفي مقدمتها الاحترام والعمل والتضامن، مؤكداً أنه لم ينظر إلى دوره باعتباره لاعب كرة قدم فقط، بل بوصفه ممثلاً لبلده وقميصه الوطني.
وأضاف: «أكثر من كوني لاعباً، أردت أن أكون رجلاً يكون بسلوكه في مستوى هذا القميص».
ولم ينسَ ماندي توجيه الشكر إلى كل من رافقه خلال مسيرته الدولية، من رؤساء ومدربين وأعضاء الأجهزة الفنية، إضافة إلى زملائه في المنتخب الذين وصفهم بإخوته.
واختتم رسالته بعبارة تختصر علاقته بالمنتخب وحلمه الذي بدأ منذ الطفولة: «أنا ببساطة عيسى ماندي، الطفل الصغير الذي حقق حلمه بتمثيل الجزائر».
برحيل ماندي، يفقد المنتخب الجزائري واحداً من أكثر لاعبيه خبرة واستمرارية، ومدافعاً ارتبط اسمه بجيل حقق إنجازات بارزة، في مقدمتها التتويج القاري عام 2019 والظهور في المحافل العالمية.
ورغم إسدال الستار على مسيرته الدولية، سيظل اسم عيسى ماندي مرتبطاً بمرحلة مهمة من تاريخ «الخضر»، وبلاعب جعل من الالتزام والانضباط والوفاء للقميص الوطني عناوين أساسية لمسيرة امتدت لأكثر من عقد.





