على عكس الصورة التي دأبت هوليوود على ترويجها في السنوات الأخيرة، لا يبدو حال السينما العالمية متجهًا إلى الأفول، ولا صناعة الصالات في طريقها الحتمي إلى الزوال. فالسردية التي رُسمت حول هيمنة المنصّات الرقمية، وفي مقدّمها نتفليكس، وتحوّل عرض الأفلام الجديدة إلى البيوت بدل الصالات، تبدو اليوم أقل إقناعًا أمام ما يشهده الإنتاج السينمائي العالمي من حيوية وتنوّع واتساع في الجغرافيا والأساليب.
الأهم أن الإنتاجات السينمائية الضخمة لم تعد حكرًا على هوليوود، بل أخذت تتوزع على مساحات جديدة، خصوصًا في آسيا، بين اليابان وكوريا الجنوبية والصين، حيث تتقدّم نماذج إبداعية قادرة على المنافسة فنيًا وجماهيريًا. وفي مفارقة لافتة، تكشف معطيات متداولة أن هوليوود نفسها واجهت القرار الضريبي الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحق الأفلام الأميركية المصوَّرة خارج البلاد، خشية انتكاسة حقيقية في سوق الإنتاج، ما يعكس حجم الترابط العالمي الذي باتت الصناعة جزءًا لا يتجزأ منه.
ورغم هذا التنوّع، جاء اختيارنا في هذا الملف مائلًا في معظمه إلى السوق الغربية، الأميركية والأوروبية، انطلاقًا من الانتشار الجماهيري العالمي للأفلام المدرجة، وتأثيرها الثقافي الواسع.
تجارب كبرى تعيد الاعتبار للسينما
عند بدء عملية الفرز، كان لا بد من التوقّف باحترام أمام تجربة المخرج المكسيكي غييرمو ديل تورو في اقتباسه الجديد لقصة «فرنكشتاين». العمل لا يكتفي بإعادة سرد حكاية كلاسيكية، بل يقدّم معالجة بصرية وفكرية عميقة، أتاحت للممثل الأسترالي جاكوب إيلوردي أداءً لافتًا في دور «المخلوق»، مقابل حضور ثقيل لأوسكار إسحاق في دور فيكتور. فيلم يذكّر بأن السينما الكبرى لا تزال قادرة على الجمع بين الفرجة والتأمل.
في المرتبة الثانية، يبرز فيلم Bugonia، في ثاني تعاون بين المخرج اليوناني يورغوس لانثيموس والنجمة إيما ستون بعد «Poor Things». ستون تجسّد شخصية امرأة من كوكب آخر أنهت مهمتها على الأرض وتنتظر العودة، في فيلم مقتبس عن عمل كوري جنوبي. الجرأة الجسدية والأدائية التي خاضتها ستون، بظهورها صلعاء لأكثر من نصف الفيلم، تؤكد مجددًا موقعها كواحدة من أكثر الممثلات استعدادًا للمغامرة الفنية.
خيال علمي وأكشن بلا تنازلات
في المرتبة الثالثة يأتي Predator: Badlands، من إخراج دان تراختنبرغ، في عودة إلى الخيال العلمي القاتم، حيث تؤدي آل فانينغ دور شخصية تنشطر إلى نصفين قبل أن يعيدها مقاتل شرس إلى كيان واحد، في حبكة تجمع العنف بالتأمل الوجودي.
أما المرتبة الرابعة فكانت من نصيب الجزء الثامن من سلسلة Mission: Impossible، حيث يواصل توم كروز رهانه القديم على السينما الاستعراضية الخالصة، منفذًا أخطر المشاهد بنفسه، في البر والبحر والجو، تحت إدارة كريستوفر ماكويري، وبمشاركة طاقم بات مألوفًا ومحبوبًا لدى الجمهور.
الدراما النفسية في صدارة الاهتمام
في المرتبة الخامسة، يقدّم بول توماس أندرسون فيلمه One Battle After Another، الممتد على ساعتين و41 دقيقة، وفيه يظهر ليوناردو دي كابريو في واحد من أكثر أدواره تعقيدًا نفسيًا وبدنيًا، بمشاركة شون بن وبينيسيو ديل تورو. الفيلم حاز جائزة أفضل فيلم لعام 2025 من جمعية نقاد السينما في نيويورك، مؤكدًا مكانته كعمل ثقيل الوزن فنيًا.
سادسًا، يحضر Kiss of the Spider Woman برؤية مختلفة عن نسخة عام 1985، مع جنيفر لوبيز ودييغو لونا وتوناتيو، في محاولة لإعادة قراءة العمل بمنظار معاصر.
تنوّع الأساليب في ختام القائمة
في المرتبة السابعة يأتي Weapons لزاك كريغر، فيلم يراهن على التشويق النفسي، بمشاركة جوليا غارنر وجوش برولن.
ثامنًا، Sinners لرايان كوغلر، دراما عن شقيقين توأم يعودان إلى مسقط رأسهما لإعادة تشغيل مصنع العائلة، في عمل يتقاطع فيه الماضي مع أسئلة الهوية، من بطولة مايكل بي. جوردان وهايلي ستاينفيلد.
في المرتبة التاسعة، فيلم Sorry, Baby، نصًا وإخراجًا وبطولة لإيفا فيكتور، عمل حميمي عن العزلة والوحدة، تتحوّل فيه قطة إلى نقطة توازن نفسي غير متوقعة.
ويختتم التعداد بفيلم The Smashing Machine، من إخراج بيني سافدي، في تجربة تمثيلية مختلفة تمامًا لدواين جونسون، إلى جانب إميلي بلانت.




