سجّل مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث إنجازًا طبيًا نوعيًا بتطوير تقنية علاجية مبتكرة أُطلق عليها اسم «عودي»، مخصّصة لمعالجة أحد اعتلالات الأذن الداخلية النادرة، عبر إعادة ترميم الجزء الدقيق المسؤول عن توازن الجسم بدل إتلافه، في مقاربة تُعد تحولًا جذريًا في هذا النوع من الجراحات الدقيقة.
تقنية دقيقة بتصميم شخصي
تعتمد «عودي» على نمذجة رقمية عالية الدقة تُجرى خارج الجسم لمحاكاة التشريح الطبيعي للأذن الداخلية المتضرّرة، ثم تصنيع طبقة رقيقة قابلة للزراعة باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد المتناهية الصغر، بما يضمن تطابقًا كاملًا مع البنية الأصلية. وتُعاد القطعة المُصنّعة إلى موقعها بدقة ميكرونية، دون الإضرار بالأنسجة الحساسة أو التأثير على حركة السوائل المسؤولة عن الاتزان.
نتائج سريرية ملموسة
أثبتت التقنية فعاليتها سريريًا في علاج مريض عانى لأكثر من عامين من دوار شديد واضطراب حاد في الاتزان ناجم عن فتحة غير طبيعية في القناة الهلالية العلوية. وتمكّن الفريق الطبي من إغلاق الفتحة عبر طبقة سيليكونية مطبوعة ثلاثيًا ومطابقة للتشريح الدقيق، ما أسفر عن استعادة كاملة للتوازن مع الحفاظ على وظائف السمع والأذن الداخلية.
تفوّق على الأساليب التقليدية
على خلاف الطرق التقليدية التي تعتمد غالبًا على إتلاف الجزء المصاب لتخفيف الأعراض—وما يرافق ذلك من فقدان وظيفي—تُقدّم «عودي» حلًا ترميميًا يحافظ على الوظائف الطبيعية، ويفتح آفاقًا لتطبيقات مستقبلية في ترميم مناطق يصعب الوصول إليها داخل الأذن الداخلية، وتقديم حلول أدق لحالات معقّدة.
التزام بالطب الدقيق
يأتي هذا الإنجاز ضمن توجه المستشفى نحو الطب الدقيق، عبر توظيف التصوير المتقدم، والنمذجة الرقمية، والطباعة الدقيقة لتقديم علاجات مخصّصة وفق الاحتياجات التشريحية لكل مريض، بما يعزز جودة الحياة ويقلّل المخاطر الجراحية.
مكانة عالمية
يُذكر أن مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث صُنّف الأول في الشرق الأوسط وأفريقيا والـ15 عالميًا ضمن أفضل 250 مؤسسة رعاية صحية أكاديمية لعام 2025، كما نال تصنيفات متقدمة ضمن قوائم نيوزويك لأفضل المستشفيات عالميًا، وأفضل المستشفيات الذكية والتخصصية للأعوام 2025–2026، إلى جانب كونه العلامة الصحية الأعلى قيمة في المملكة والشرق الأوسط وفق براند فاينانس.
بهذا الابتكار، ترسّخ «عودي» موقعها كنقلة نوعية في جراحات الأذن الداخلية، وتؤكد قدرة البحث الطبي السعودي على تقديم حلول دقيقة تُغيّر مسار العلاج عالميًا.




