في الظاهر، لا يوجد ما يثير الشك.
اسم شركة استثمار معروفة. شعار احترافي. موقع إلكتروني أنيق. حساب شخصي للمستثمر. أرقام تتحرك على الشاشة، صفقات تظهر أمامه، وأرباح قد ترتفع يومًا بعد آخر.
وربما يظهر أيضًا «مستشار مالي» يتواصل معه عبر الهاتف أو تطبيقات المراسلة، يشرح له الفرص ويقترح عليه زيادة استثماره.
لكن المشكلة قد تكون في المكان الذي لا ينظر إليه المستخدم أصلًا:
عنوان الموقع نفسه.
في 29 أيلول/سبتمبر 2026، أصدرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في لبنان تحذيرًا حمل عنوانًا مباشرًا: «تحذير عاجل… أغلقوا حساباتكم مع هذه الشركات الاحتيالية فورًا».
لم يكن التحذير عامًا.
بحسب المديرية، أظهرت تحقيقات شعبة المعلومات وجود مواقع وهمية للاستثمار والتداول تستخدم أسماء وتصاميم وشعارات شديدة الشبه بشركات استثمار حقيقية، فيما قد يكون الاختلاف في عنوان الموقع صغيرًا إلى درجة يصعب معها على المستخدم العادي ملاحظته.
لكن الأخطر جاء في العبارة التالية:
«على الرغم من تعدد أسماء هذه المواقع الوهمية، إلا أنها تدار من قبل شبكة احتيال دولية واحدة».
وتقول قوى الأمن إن هذه الشبكة تستهدف المواطنين وتتسبب بخسائر مالية بملايين الدولارات.
من هنا يبدأ التحقيق.
الخدعة: لا تخترع شركة… انتحل شركة موجودة
في نماذج الاحتيال التقليدية، يحتاج المحتال إلى إقناع الضحية بأن شركة مجهولة تستحق الثقة.
أما في النموذج الذي كشفته التحقيقات اللبنانية، فالأمر مختلف.
بدل بناء الثقة من الصفر، يجري استعارة ثقة مؤسسة موجودة أصلًا.
يُختار اسم شركة مالية حقيقية، ثم يُنشأ موقع يحمل اسمًا قريبًا منها، مع هوية بصرية وشعار وتصميم يمكن أن تجعل المستخدم يعتقد أنه دخل إلى الموقع الرسمي.
وعندما يبحث المستثمر عن اسم الشركة على الإنترنت، سيجد بالفعل مؤسسة حقيقية، ونشاطًا قائمًا، وربما تراخيص وسنوات من العمل.
وهنا تكمن قوة الخدعة.
فالشركة موجودة فعلًا.
لكن الموقع الذي حوّل المستثمر أمواله عبره قد لا يكون تابعًا لها أصلًا.
وهكذا تتحول السمعة التي بنتها المؤسسة الحقيقية خلال سنوات إلى أداة يمكن استخدامها ضدها وضد المستثمر في الوقت نفسه.
ولهذا شددت قوى الأمن على عدم الاكتفاء بالاسم أو الشعار، بل التدقيق حرفيًا في اسم الشركة وعنوان موقعها الرسمي.
ستة مواقع تحت المجهر
نشرت قوى الأمن الداخلي قائمة بالمواقع التي قالت إن تحقيقات شعبة المعلومات أثبتت أنها وهمية، إلى جانب المواقع الأصلية للشركات التي تنتحلها.
| الموقع الذي حذرت منه قوى الأمن | الموقع الأصلي |
|---|---|
| i.sedco.top | sedcocapital.com |
| sedco-ai.com | sedcocapital.com |
| sahemsacap.com | sahemfinancial.com |
| meficsa.com | mefic.com.sa |
| investcapitalksa.com | icap.com.sa |
| clients.dgcxar.online | dgcx.ae |
وهنا يجب التوقف عند نقطة أساسية:
الشركات والمواقع الواردة في العمود الثاني ليست الجهات المتهمة بالاحتيال.
القضية هي العكس تمامًا.
وفق بيان قوى الأمن، تعرضت أسماء أو هويات هذه المؤسسات للانتحال من قبل مواقع أخرى.
وهذا التفريق ضروري حتى لا يتحول التحذير من موقع مزيف إلى اتهام المؤسسة الأصلية التي استُخدمت هويتها من دون حق.
حرف واحد قد يكلّفك آلاف الدولارات
عند وضع الموقع المزيف والموقع الحقيقي جنبًا إلى جنب، قد يبدو الاختلاف واضحًا.
لكن المستخدم لا يراهما عادة بهذه الطريقة.
يصل إليه رابط عبر WhatsApp أو رسالة أو إعلان.
يضغط عليه من هاتفه.
يظهر اسم المؤسسة التي يعرفها.
الشعار مألوف.
الألوان متشابهة.
والواجهة تبدو احترافية.
وهنا تراهن الخدعة على أن كثيرًا من المستخدمين قد يلاحظون الاسم والشعار قبل أن يدققوا في عنوان الموقع حرفًا بحرف.
مثلًا، قد يبدو:
meficsa.com
عنوانًا طبيعيًا لمن يعرف اسم MEFIC.
لكن الموقع الأصلي الذي أوردته قوى الأمن هو:
mefic.com.sa
وبالمثل، قد يبدو:
sahemsacap.com
مرتبطًا بمنصة Sahem.
لكن الموقع الأصلي المذكور في بيان قوى الأمن هو:
sahemfinancial.com
المحتال لا يحتاج إلى نسخ العنوان حرفيًا.
يكفي أن يجعله مقنعًا بما يكفي كي لا يتوقف المستخدم عنده.
التحذير بدأ قبل الكشف الأمني
القضية لم تظهر فجأة.
في 18 شباط/فبراير 2026، أي قبل أكثر من سبعة أشهر على بيان قوى الأمن، أصدرت هيئة الأسواق المالية اللبنانية تحذيرًا يتعلق بممارسة أنشطة مرتبطة بالأسواق المالية من جهات غير مرخصة.
ولم يقتصر التحذير على الشركات التقليدية.
الهيئة تحدثت عن المؤثرين وأصحاب الحسابات والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك المواقع الإلكترونية والتطبيقات غير المرخصة التي تقدم أو تروج لأنشطة مالية داخل السوق اللبناني.
وشملت الأنشطة التي ذكرتها تقديم النصائح والتوصيات الاستثمارية، والإعلان والتسويق لمنتجات وخدمات مالية، واستقطاب المستثمرين.
كما أوضحت أن الأمر قد يشمل منصات تعمل من خارج لبنان إذا كانت أنشطتها الاستثمارية موجهة إلى السوق اللبناني أو المقيمين فيه.
وبحسب الهيئة، فإن ممارسة هذه الأنشطة أو الترويج لها من دون الترخيص المطلوب يشكل مخالفة لقانون الأسواق المالية رقم 161/2011 والأنظمة التطبيقية.
وهذا يضع القضية في إطار أوسع من ستة مواقع.
المشكلة ليست رابطًا واحدًا.
بل بيئة رقمية تسمح باستقطاب المستثمرين عبر الحدود.
كيف يمكن أن تبدأ العملية؟
لا يقدم بيان قوى الأمن المنشور حتى الآن تفاصيل كاملة عن رحلة كل ضحية، ولذلك لا يمكن الجزم بأن جميع الحالات مرت بالطريقة نفسها.
لكن في أنماط الاحتيال الاستثماري المشابهة، قد تبدأ العملية قبل أن يصل الضحية أصلًا إلى منصة التداول.
قد يكون المدخل إعلانًا.
أو حسابًا على مواقع التواصل.
أو رسالة WhatsApp.
أو توصية استثمارية.
أو شخصًا يقدم نفسه بصفة «مستشار مالي».
ثم تأتي مرحلة أكثر حساسية:
نقل الضحية من المساحة العامة إلى التواصل الشخصي المباشر.
من هنا تبدأ عملية بناء الثقة.
ولا يُطلب بالضرورة مبلغ ضخم منذ البداية.
قد يبدأ الاستثمار بمبلغ محدود.
ثم تظهر «أرباح».
فيبدأ الشك بالتراجع.
ويصبح السؤال لدى المستثمر أقل ارتباطًا بما إذا كانت المنصة حقيقية، وأكثر ارتباطًا بما يمكن أن يربحه إذا أودع مبلغًا أكبر.
«ربحت»… لكن هل المال موجود؟
هذه واحدة من أهم النقاط في فهم منصات الاستثمار المزيفة:
الرقم الظاهر على الشاشة لا يثبت أن المال موجود فعلًا.
في منصة مالية شرعية، ترتبط البيانات الظاهرة ببنية تشغيلية ومالية ورقابية.
أما إذا كان الموقع مزيفًا من أساسه، فالواجهة التي يشاهدها المستخدم لا تشكل دليلًا مستقلًا على وجود استثمار حقيقي.
يمكن أن يرى المستثمر:
5,000 دولار.
ثم 5,800.
ثم 7,200.
ثم 10,400.
ومع كل ارتفاع، قد تتراجع الشكوك ويزداد الاستعداد لإيداع المزيد.
وهكذا يمكن أن يتحول الربح الظاهر إلى وسيلة لاستدراج أموال حقيقية.
الامتحان الحقيقي يبدأ عند السحب
يمكن لأي واجهة إلكترونية أن تعرض رقمًا على الشاشة.
لكن هناك خطوة أصعب كثيرًا:
إعادة المال إلى المستثمر.
ولهذا، فإن القدرة الفعلية على سحب الأموال تبقى من أهم الاختبارات العملية.
وفي أنماط احتيال استثماري مشابهة، قد تبدأ مرحلة جديدة عندما يحاول الضحية سحب أمواله.
قد يُطلب منه دفع:
«ضريبة».
أو «رسوم تحويل».
أو «رسوم تفعيل الحساب».
أو «رسوم فك التجميد».
أو دفعة إضافية لإتمام عملية السحب.
وهنا يصبح الضحية أمام معضلة قاسية.
من دفع عشرة آلاف دولار قد يرى أن دفع ألف إضافي يستحق المجازفة إذا كان مقتنعًا بأن هذه الدفعة ستعيد إليه المبلغ الأصلي.
وهكذا قد تتحول محاولة إنقاذ الاستثمار الأول إلى خسارة جديدة.
لكن من الضروري التوضيح أن البيان اللبناني المنشور لا يقدم معلومات تسمح بالجزم بأن هذا السيناريو طُبق بالطريقة نفسها على جميع المواقع الستة.
أين تذهب الأموال؟
هذه إحدى أهم زوايا القضية.
المنصة الإلكترونية وحدها لا تكفي لتنفيذ عملية الاحتيال.
في النهاية، يجب أن تنتقل أموال الضحية إلى شخص أو حساب أو وسيلة دفع.
وهذا يتطلب بنية مالية.
وهنا تبرز فقرة مهمة في بيان قوى الأمن.
المديرية طلبت من المواطنين عدم بيع أو تأجير أو إعارة الحسابات المالية تجنبًا لاستخدامها في عمليات نصب واحتيال.
ثم أشارت إلى أن التحقيق جارٍ مع عدد من الوسطاء في بيع وتأجير الحسابات المالية الإلكترونية، بناء على إشارة القضاء المختص.
هذه ليست ملاحظة جانبية.
فالحسابات التي تمر عبرها الأموال قد تكون أحد المفاتيح لفهم كيفية عمل الشبكة.
الحساب المستأجر… الحلقة التي لا يراها الضحية
إذا كانت شبكة تعمل خارج لبنان تريد تلقي أموال من ضحية داخله، فإن ظهور حساب مالي محلي قد يضيف طبقة جديدة من الثقة.
وقد تتحول الحسابات التي يسمح أصحابها لأطراف أخرى باستخدامها إلى وسيلة لنقل الأموال.
لكن المسؤولية القانونية لأي شخص لا يمكن تحديدها من دون نتائج التحقيقات والأحكام القضائية.
ولهذا حذرت قوى الأمن من بيع الحسابات أو تأجيرها أو إعارتها، مشيرة إلى أن ذلك قد يعرض أصحابها للملاحقة القانونية.
ومع ذلك، تبقى أسئلة كثيرة بلا إجابات رسمية منشورة حتى الآن:
كم حسابًا استُخدم؟
ومن فتحها؟
إلى أين انتقلت الأموال بعد وصولها؟
هل بقيت داخل لبنان أم خرجت منه؟
هل جرى تحويل جزء منها إلى أصول رقمية؟
وهل استُخدمت الحسابات نفسها لاستقبال أموال من أكثر من ضحية؟
كلها أسئلة تحقيقية مشروعة.
لكن المعلومات الرسمية المتاحة حتى تاريخ إعداد هذا التحقيق لا تسمح بالإجابة عنها بصورة قاطعة.
شبكة واحدة… ووجوه تتغير
لو كانت القضية موقعًا مزيفًا واحدًا، لكان التعامل معها أبسط:
يُكشف الموقع.
يُحجب.
يُغلق.
ويُحذر المستخدمون منه.
لكن إعلان شعبة المعلومات أن المواقع المتعددة مرتبطة بشبكة احتيال دولية واحدة يغيّر طبيعة المشكلة.
لأن اسم الموقع ليس هو الشبكة.
والدومين ليس هو الشبكة.
والشركة التي يجري انتحالها ليست هي الشبكة.
هذه مجرد واجهات.
يمكن إغلاق نطاق وتسجيل آخر.
يمكن كشف اسم واختيار اسم جديد.
يمكن حذف صفحة وإنشاء أخرى.
ويمكن الانتقال لاحقًا إلى انتحال هوية شركة مختلفة كليًا.
ولهذا، فإن نشر قائمة المواقع الستة ضروري لحماية المستخدمين الحاليين، لكنه لا يكفي وحده لمنع ظهور ضحايا جدد.
لماذا تنجح الخدعة؟
لأنها مصممة كي تبدو مألوفة.
المحتال لا يقول للضحية:
«أرسل مالك إلى شخص مجهول».
بل يبني سلسلة كاملة من عناصر الثقة:
اسم شركة.
شعار.
موقع.
«موظف».
منصة.
حساب شخصي.
أرقام وأرباح.
خدمة عملاء.
وقد تضاف إلى ذلك أرقام هواتف، ومستندات، وشهادات، وصور لمكاتب وموظفين.
كل عنصر بمفرده قد يبدو طبيعيًا.
لكن اجتماع هذه العناصر لا يثبت أن الجهة حقيقية.
ولهذا، فإن السؤال الذي يجب على المستثمر طرحه ليس:
«هل تبدو المنصة احترافية؟»
بل:
«هل أستطيع أن أثبت، من مصدر مستقل، أن هذه المنصة تابعة فعلًا للشركة التي تقول إنها تمثلها؟»
حتى وجود الشركة الحقيقية لا يكفي
هذه ربما أهم نتيجة يمكن استخلاصها من القضية.
البحث عن اسم الشركة واكتشاف أنها موجودة بالفعل لا يعني أن الموقع الذي وصل إليه المستثمر تابع لها.
بل قد يكون وجود شركة حقيقية أصلًا هو العنصر الذي تعتمد عليه الخدعة.
إذا قال شخص إنه يعمل لدى مؤسسة مالية معروفة، فلا ينبغي استخدام الرابط أو رقم الهاتف الذي أرسله هو للتحقق من هويته.
يجب الوصول إلى المؤسسة من طريق مستقل.
مثل الدخول إلى موقعها الرسمي، ثم استخدام معلومات الاتصال المنشورة هناك للاستفسار:
هل هذا الموقع تابع لكم؟
هل هذا التطبيق تابع لكم؟
هل هذا الشخص يعمل لديكم؟
هل الحساب المالي المطلوب التحويل إليه تابع للمؤسسة؟
بهذه الطريقة، يصبح التحقق مستقلًا عن الشخص الذي يطلب المال.
وماذا عن تطبيقات التداول؟
الموقع الإلكتروني ليس الطريق الوحيد.
قوى الأمن حذرت أيضًا من تنزيل تطبيقات الشركات عبر روابط تصل من خلال WhatsApp أو مواقع التواصل، ودعت إلى الاعتماد على متاجر التطبيقات الرسمية.
لكن وجود تطبيق داخل متجر إلكتروني لا ينبغي أن يكون معيار التحقق الوحيد.
السؤال الأهم يبقى:
هل المؤسسة الأصلية نفسها تعلن أن هذا التطبيق تابع لها؟
المشكلة في النهاية ليست في شكل التطبيق.
بل في هوية الجهة التي تقف خلفه.
لماذا قد يجد الاحتيال الاستثماري ضحاياه في لبنان؟
الأزمة الاقتصادية والمالية التي عاشها لبنان خلال السنوات الماضية دفعت كثيرين إلى البحث عن وسائل بديلة لحفظ الأموال أو تحقيق دخل إضافي.
وفي الوقت نفسه، جعلت الهواتف ووسائل التواصل الوصول إلى خدمات مالية خارج الحدود أمرًا بالغ السهولة.
هذا التداخل بين الحاجة إلى البدائل وسهولة الوصول الرقمي يخلق مساحة يمكن للجهات الاحتيالية محاولة استغلالها.
لكن يجب عدم الخلط بين مخاطر التداول والاحتيال القائم على انتحال الهوية.
في التداول الحقيقي يمكن للمستثمر أن يخسر بسبب حركة السوق.
أما في الحالة الثانية، فقد تكون العلاقة المالية نفسها مبنية منذ البداية على هوية مزيفة.
ضحية الاحتيال قد تحمل مفاتيح التحقيق
بالنسبة إلى الضحية، قد يكون الشعور الأول بعد اكتشاف الاحتيال هو الخجل.
كيف صدقت؟
كيف لم أنتبه؟
كيف حولت الأموال؟
لكن من الناحية التحقيقية، كل ضحية قد تحمل جزءًا من خريطة الشبكة.
رقم الهاتف.
حساب WhatsApp.
اسم المستخدم على Telegram.
عنوان البريد الإلكتروني.
الرابط الذي وصل إليها.
الحساب الذي حولت المال إليه.
اسم المستفيد.
إيصال التحويل.
رقم المحفظة الإلكترونية.
صور منصة التداول.
المحادثات.
المستندات التي أرسلها «المستشار».
وتوقيت كل عملية.
كل واحدة من هذه المعلومات قد تشكل نقطة ربط بين قضية وأخرى.
ولهذا طلبت قوى الأمن من ضحايا المواقع المذكورة التواصل مع الخط الساخن لشعبة المعلومات على الرقم 1788 لاستكمال التحقيق.
لا تحذف المحادثات
من يقع ضحية عملية مشابهة يجب أن يحافظ على الأدلة.
لا تحذف المحادثات قبل حفظ نسخ منها.
لا تمسح أرقام الهواتف.
احتفظ بصور الشاشة.
بإيصالات التحويل.
بأسماء الحسابات.
وبكل رابط أو مستند وصل إليك.
والأهم:
لا ترسل مبالغ إضافية إلى الجهة المشبوهة.
ويُستحسن التواصل سريعًا مع المؤسسة المالية التي تم التحويل من خلالها لمعرفة الإجراءات الممكنة وفق طبيعة العملية وحالتها.
وإذا كانت كلمة المرور المستخدمة في الموقع المشبوه هي نفسها المستخدمة في البريد الإلكتروني أو خدمات أخرى، فيجب تغييرها فورًا.
فالخطر قد لا يقتصر على المال الذي تم تحويله، بل قد يمتد إلى بيانات الدخول نفسها.
التحقيق لم ينتهِ
ما أعلنته قوى الأمن يجيب عن سؤال مهم:
ما المواقع التي قالت شعبة المعلومات إنها وهمية في هذه القضية؟
لكنه يفتح أسئلة أكبر:
من يقف فعليًا خلف الشبكة الدولية؟
في أي دول توجد بنيتها التقنية؟
كيف تصل إلى الضحايا؟
كيف يجري اختيار الشركات التي تنتحلها؟
من يدير التواصل مع المستثمرين؟
أين توجد الأموال الآن؟
ما الحجم الفعلي للخسائر؟
كم عدد الضحايا؟
وما الدور الدقيق لوسطاء الحسابات المالية الذين قالت قوى الأمن إن التحقيق جارٍ معهم؟
حتى تاريخ إعداد هذا التحقيق، لا توفر المعلومات الرسمية المنشورة إجابات كاملة عن هذه الأسئلة.
وهنا يجب أن يبقى الخط الفاصل واضحًا:
هناك ما أعلنته السلطات وثبت في تحقيقاتها.
وهناك خيوط وأسئلة لا تزال تنتظر الإجابات والأدلة.
ما نعرفه حتى الآن
الثابت رسميًا أن شعبة المعلومات رصدت مواقع للاستثمار والتداول قالت إنها وهمية وتنتحل أسماء وهويات شركات حقيقية.
وقوى الأمن أعلنت أسماء ستة مواقع، وقالت إنها مرتبطة بشبكة احتيال دولية واحدة وإن العمليات تسببت بخسائر بملايين الدولارات.
كما أعلنت أن التحقيق جارٍ مع وسطاء في بيع وتأجير حسابات مالية إلكترونية، ودعت الضحايا إلى التواصل مع شعبة المعلومات على الرقم 1788.
والثابت أيضًا أن هيئة الأسواق المالية اللبنانية كانت قد حذرت في شباط/فبراير 2026 من جهات ومنصات وأشخاص غير مرخص لهم بممارسة أو الترويج لأنشطة مالية موجهة إلى السوق اللبناني.
أما هوية المشغلين الفعليين للشبكة، ومسار الأموال الكامل، وعدد الضحايا، وأماكن تشغيل البنية التقنية، فلم تُكشف تفاصيلها كاملة في المعلومات الرسمية المنشورة حتى الآن.
من سرق اسم الشركة اليوم… يستطيع تغييره غدًا
بعد نشر أسماء المواقع الستة، يمكن للمستخدم حفظها وتجنبها.
لكن ماذا يحدث إذا ظهر غدًا موقع سابع؟
اسم جديد؟
شركة أخرى؟
دومين مختلف؟
شعار مختلف؟
إذا كانت هذه المواقع مجرد واجهات متعددة لشبكة واحدة كما تقول شعبة المعلومات، فإن الحماية لا يمكن أن تعتمد فقط على حفظ قائمة سوداء من الأسماء.
بل يجب أن تتغير طريقة التحقق نفسها.
لا تثق بالاسم وحده.
ولا بالشعار.
ولا بصورة الترخيص التي يرسلها إليك الشخص الذي يريد أموالك.
ولا بالرابط لمجرد أنه يحتوي اسم الشركة.
ولا تعتبر الرقم الذي يظهر على شاشة حساب التداول دليلًا على أنك ربحت.
تحقق من المؤسسة من مصدر مستقل.
تحقق من الترخيص.
تحقق من عنوان الموقع.
اتصل بالشركة عبر بيانات الاتصال المنشورة على موقعها الرسمي.
وقبل أي تحويل مالي، تحقق من هوية المستفيد الذي سيستلم المال.
خلف الشاشة
في النهاية، ليست القضية قصة ستة مواقع فقط.
إنها قصة ثقة مسروقة.
شركة حقيقية تبني اسمها على مدى سنوات.
ثم يأتي طرف لا علاقة له بها، ويضع اسمها وشعارها على موقع آخر.
يرى المستثمر الاسم فيطمئن.
يحوّل أمواله.
يشاهد أرقامًا ترتفع على الشاشة.
ويعتقد أنه يستثمر.
إلى أن يأتي اليوم الذي يريد فيه استعادة ماله.
عندها قد يكتشف أن المشكلة لم تكن في صفقة خاسرة.
ولا في سهم انخفض.
ولا في السوق.
بل في أن الجهة التي كان يتعامل معها لم تكن الجهة التي ظن أنها أمامه.
وبينما تستمر التحقيقات في الوسطاء والشبكة الدولية التي تقف، وفق قوى الأمن، خلف المواقع المكتشفة، يبقى السؤال الأهم مفتوحًا:
إذا كانت شبكة واحدة استطاعت أن تختبئ خلف ستة مواقع وهويات مختلفة… فكم واجهة أخرى لم تُكتشف بعد؟
الإجابة ليست متاحة بعد.
وربما يكون هذا السؤال بداية التحقيق التالي، لا نهاية هذا التحقيق.
المسمار | تحقيق خاص
أُعد هذا التحقيق بالاستناد إلى البيانات الرسمية المنشورة حتى 1 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وفي مقدمتها بيان المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وتحذير هيئة الأسواق المالية اللبنانية. وقد جرى الفصل بين الوقائع التي أعلنتها الجهات الرسمية وبين الأسئلة والتحليلات التي لا تزال بحاجة إلى إثبات. الشركات الأصلية الواردة أسماؤها في التحقيق ليست متهمة بالاحتيال، بل تعرضت أسماؤها أو هوياتها للانتحال وفق بيان قوى الأمن.


