منذ بدء حرب 2026 والتصعيد الأخير في لبنان، أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية أن إجمالي المساعدات التي جُمعت لدعم العائلات المتضررة والنازحين بلغ حوالي 115 مليون دولار حتى منتصف آذار 2026، وفق ما نقلته تقارير إعلامية بينها صوت بيروت إنترناشونال.

لكن أمام مشاهد الخيم المنتشرة على الطرقات تحت الأمطار والعواصف، يطرح اللبنانيون سؤالاً بسيطاً ومباشراً:
إذا كانت هذه الأموال موجودة، فلماذا لا يزال النازحون في الشوارع؟
مصادر الأموال: دعم دولي ضخم
المبلغ المعلن لا يأتي من خزينة الدولة اللبنانية فقط، بل هو في معظمه تعهدات وتمويل دولي لدعم برامج الإغاثة. ومن أبرز المساهمات التي أُعلن عنها:
- ألمانيا: 56 مليون دولار
- كندا: 28 مليون دولار
- الاتحاد الأوروبي: 11.5 مليون دولار
- إيطاليا: 11.5 مليون دولار
- سويسرا: 7.5 ملايين دولار
- النرويج: 500 ألف دولار
- بلجيكا: 100 ألف دولار
هذه الأرقام تعكس حجم تضامن دولي كبير مع لبنان في مواجهة الأزمة الإنسانية الناتجة عن الحرب والنزوح. لكن التضامن الدولي شيء، ووصول المساعدة فعلياً إلى الناس شيء آخر تماماً.

بين المساعدات المعلنة والواقع
تقول الوزارة إن هذه الأموال خُصصت لدعم برامج الإغاثة والمساعدات الطارئة للنازحين والعائلات المتضررة. لكن الواقع الذي يراه اللبنانيون يومياً، خيم في مواقف السيارات، عائلات تنام في العراء، وأطفال تحت المطر يكشف فجوة واضحة بين الأرقام المعلنة والنتائج على الأرض.
المشكلة هنا لا تتعلق فقط بحجم التمويل، بل بطريقة إدارة هذه الموارد. فالمساعدات تمر غالباً عبر مسار طويل من المؤسسات والبرامج والمنظمات، ما يجعل وصولها إلى المحتاجين بطيئاً أو محدوداً.

رابط إلكتروني بدل خطة إغاثة
بدلاً من إطلاق خطة طوارئ ميدانية واسعة، اكتفت الدولة بخطوة أثارت الكثير من الانتقادات:
دعوة النازحين إلى التسجيل عبر رابط إلكتروني للحصول على المساعدات.
قد يبدو هذا الإجراء منطقياً على الورق، لكنه يطرح مفارقة قاسية في الواقع. فالنازح الذي يعيش في خيمة في العراء أو على جانب الطريق قد لا يملك إنترنت أو هاتفاً مشحوناً أو حتى القدرة على الوصول إلى هذا الرابط.
وهكذا تتحول المساعدة من حق إنساني عاجل إلى إجراء بيروقراطي رقمي قد يستثني أكثر الناس حاجة.
أزمة إدارة قبل أن تكون أزمة موارد
ما تكشفه هذه الأزمة هو أن المشكلة في لبنان ليست دائماً في نقص الموارد، بل في ضعف الإدارة والحوكمة. فوجود عشرات ملايين الدولارات من الدعم الدولي لا يعني بالضرورة أن هذه الأموال ستتحول تلقائياً إلى مأوى آمن للنازحين.
في الدول التي تمتلك مؤسسات فعّالة، تتحول المساعدات سريعاً إلى خطط إيواء وتنظيم للمخيمات وتأمين الخدمات الأساسية. أما في لبنان، فيبدو أن الدولة ما زالت تدير الأزمة عبر البيانات والتعاميم، بينما يعيش آلاف الناس واقع النزوح في الشوارع.
السؤال الذي لا يزال بلا جواب
الأرقام واضحة: 115 مليون دولار من المساعدات.
والمشاهد أيضاً واضحة: نازحون تحت المطر.
وبين هذين الواقعين يبقى السؤال الذي يطرحه اللبنانيون اليوم:
أين تذهب هذه المساعدات، ولماذا لا يراها من يحتاجها فعلاً؟



