ليست البطولة دائمًا ميدالية تُعلَّق على الصدر، ولا لقبًا يُكتب بالحبر، بل هي حكاية تُنسج بالصبر، وتُروى بالإصرار، وتسكن القلوب قبل أن تُدوَّن في السجلات.
فاطمة محمد وهبي هي واحدة من تلك الحكايات التي تشبه الوطن حين يقرّر أن ينهض من خلال أبنائه.
منذ طفولتها، دخلت فاطمة عالم الكاراتيه لا بحثًا عن مجدٍ عابر، بل بدافع بناء الذات وصقل الشخصية. كانت الخطوة الأولى بسيطة في ظاهرها، لكنها حملت في طياتها بذور بطلة استثنائية. ومع مرور السنين، كبرت الطفلة، ونضج الحلم، وتحولت الموهبة إلى رسالة، فأصبحت مدرّبة محبوبة، تحتضن طلابها بمحبة الأخت، وتزرع فيهم الثقة قبل المهارة، والقيم قبل التقنيات.
فاطمة فتاة جنوبية الهوى والانتماء، ناعمة الملامح، قوية البنية، حنونة القلب، كريمة النفس، صديقة العائلة، وضّاءة الابتسامة، وسند يُعتمد عليه. تجمع في شخصيتها توازنًا نادرًا بين القوة واللطف، بين الصلابة والتواضع، وكأنها تعكس صورة الجنوب حين يكون شامخًا رغم كل التحديات.
لم يكن لقب “بطلة” غريبًا عنها يومًا؛
فهي بطلة الجنوب،
بطلة لبنان،
بطلة العرب،
وبطلة العالم منذ خمس سنوات.
ألقاب لم تأتِ صدفة، بل كانت حصيلة عرقٍ، وتضحيات، وساعات طويلة من التدريب والإصرار.
وفي هذا العام، ومن باب التحدي لا التتويج، حملت فاطمة علم لبنان وسافرت إلى السعودية لتمثّل وطنها في بطولة العالم من جديد. لم يكن الهدف لقبًا إضافيًا، بل كان الشغف هو الدافع، وحب اللعبة هو الوقود. ورغم فارق السن بينها وبين خصمتها، لم تنحنِ، لم تستسلم، ولم تنسحب. صمدت حتى الرمق الأخير، وخرجت بتعادلٍ بطعم النصر، يؤكد أن البطولات الحقيقية تُقاس بالثبات والشرف قبل النتائج.
فاطمة محمد وهبي ليست بطلة لحظة، بل مشروع بطلة المستقبل. اسمٌ سيصدح عاليًا في السنوات القادمة، من عدلون الحبيبة إلى العالم الواسع، حاملاً معه صورة مشرقة عن لبنان، وعن المرأة القادرة على أن تكون قوية، ملهمة، ومشرّفة في آنٍ واحد.
هي فخرٌ يُكتب، وأملٌ يُعلّق عليه الكثير، ورسالة تقول إن الأحلام حين تُروى بالإيمان… لا بد أن تكبر.
بقلم رئيس التحرير / حسين عباس غزالة




