مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية التي طالت قرى جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، شهدت بيروت موجة نزوح جديدة لعائلات اضطرت لمغادرة منازلها على عجل. العاصمة، التي تحوّلت إلى نقطة تجمّع، لم تكن مهيأة لاستقبال هذا العدد المتزايد من النازحين، ما أدى إلى انتشارهم في الشوارع، وعلى الأرصفة، وفي أماكن تفتقر لأبسط مقومات العيش.

المشهد في بيروت لم يختلف كثيرًا عن صيدا، حيث يتكرر النزوح وتتضاعف الضغوط، في ظل محدودية مراكز الإيواء وغياب التنظيم الكافي للاستجابة لحجم الأزمة.

إفطار تحت المطر… طقوس مبتورة
مع حلول وقت الإفطار، تتكشف واحدة من أقسى صور المعاناة. موائد بسيطة، أحيانًا لا تتعدى وجبات محدودة، تُحضَّر تحت أغطية بلاستيكية، بينما تتساقط الأمطار فوق رؤوس الصائمين.

يغيب عن هذه الموائد أي مظهر من مظاهر رمضان المعتادة؛ فلا دفء عائلي، ولا استقرار، بل حالة من الترقب والقلق، حيث يتحول الإفطار من لحظة روحانية إلى محاولة يومية للصمود.

خيام لا تقي… وشتاء قاسٍ
الأمطار التي بدأت تهطل تزيد من هشاشة الوضع الإنساني. الخيام المؤقتة لا توفر الحماية الكافية، ما يجعل الأرض رطبة والبرد قاسيًا، خصوصًا على الأطفال وكبار السن.

كما أن نقص المواد الأساسية، من غذاء ومياه وأدوية، يفاقم من صعوبة الحياة اليومية، في ظل اعتماد شبه كامل على مساعدات محدودة لا تلبي الاحتياجات المتزايدة.

الأطفال… الضحية الأبرز
وسط هذا المشهد، يظهر الأطفال كأكثر الفئات تضررًا. محرومون من مدارسهم، ومن بيئة آمنة، يعيشون في مساحات ضيقة لا تسمح بأي شكل من أشكال الحياة الطبيعية.
رمضان، الذي يفترض أن يكون شهر الفرح لديهم، تحوّل إلى تجربة قاسية، تُضاف إلى سلسلة من النزوح والاضطرابات التي لم يعرفوا سواها.

واقع معقد… وانتظار مفتوح
في موازاة ذلك، يستمر بعض الأهالي في الجنوب برفض مغادرة قراهم رغم المخاطر، في حين يواجه النازحون واقعًا يوميًا يزداد صعوبة، بين برد الطقس، وشح الموارد، وضبابية المستقبل.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى الانتظار هو القاسم المشترك بين الجميع… انتظار نهاية حرب، أو بداية حل، يعيد للنازحين ما فقدوه من أمان واستقرار.



