هذا العيدُ ليس لنا،
إنهُ احتمالٌ تائه
مرَّ بنا… ولم يتعرّف علينا.
نحنُ لسنا الذين كنّا،
نحنُ ما تبقّى من ظلٍّ
حاول أن يقف…
فجلسَ على حافة العدم.
السماءُ لا تمطر،
السماءُ تُفرغُ ذاكرتها،
تُسقِطُ ما علقَ فيها من صورنا
كي تخفّ…
ونثقل نحن.
كلُّ قطرةٍ
هي اسمٌ سقط من فم الحياة،
كلُّ غيمةٍ
هي شاهدٌ لم يُكمل شهادته.
البيوتُ لا تُهجَر،
البيوتُ تُجرَّد من معناها،
تخلعُ جدرانها
كما يخلعُ الجسدُ اسمهُ الأخير.
من قال إننا نعيش؟
نحنُ نؤجّلُ موتنا فقط،
نُراوِغُهُ بالخطى،
ونتظاهرُ أن الطريق
لا يؤدي إليه.
في بيروت،
لا أحدَ يصل…
الجميعُ يصلُ إلى غيابه.
الطرقاتُ ليست طرقات،
هي سطورٌ مفتوحة
في كتابٍ لا يريد أن يُقرأ،
والناسُ كلماتٌ مشطوبة
بيدِ حربٍ لا تكتب…
بل تمحو.
الطائراتُ ليست طائرات،
إنها فكرةُ العلوّ حين تفقدُ أخلاقها،
والصواريخُ ليست نارًا،
بل اعترافٌ صاخب
بعجزِ الإنسان عن أن يكون إنسانًا.
وأمٌّ هناك…
لا تبكي ابنها،
بل تفاوضُ الزمن:
“خذ ما تبقّى مني…
وأعِد لي لحظةً
لم أعرف فيها الفقد.”
المقابرُ هذا العام
لا تفتحُ أبوابها،
كأن الموتى أعلنوا إضرابهم:
“كفاكم موتًا…
لم نعد نتّسعُ لكم.”
وربما…
هم الأحياء،
ونحنُ الذين تأخّرنا
عن فهمِ الحقيقة.
هذا العيد…
لا يُرى،
بل يُفكَّر به فقط،
كفكرةِ سلامٍ
لم تجد جسدًا تسكنه.
نحن هنا…
لكن “هنا” نفسها
لم تعد مكانًا،
بل سؤالًا
يتجوّل في الخراب.
نحن هنا…
نرفعُ أصواتنا
كأننا نجرّب الصدى،
لا لشيء…
إلا لنتأكد
أننا لم نصمت بعد.




