بينما يُفترض أن تكون ألعاب الأطفال رمزًا للمرح والبراءة، فإنها في بعض الحالات قد تتحوّل إلى بوابات محتملة لمواد كيميائية تخلّ بوظائف الجسم الهرمونية. هذا ما حذّرت منه الجمعية الألمانية لعلم الغدد الصماء مؤخرًا، في بيان صحفي أثار جدلاً واسعًا حول سلامة الألعاب التي يتعامل معها الأطفال يوميًا.
مواد صامتة تحت السطح
ذكرت الجمعية الألمانية للغدد الصماء (DGE) أن العديد من الألعاب البلاستيكية، الدمى المحشوة، وحتى بعض الأجهزة الإلكترونية المخصّصة للأطفال قد تحتوي على مواد مؤثرة على النظام الهرموني تُعرف علميًا باسم معطلات الغدد الصماء. وفق الجمعية، فإن هذه المواد، حتى لو كانت موجودة بكميات ضئيلة، قد تتداخل مع الإشارات الهرمونية الطبيعية في جسم الطفل، ما يثير مخاوف تتصل بالنمو والتطور والتمثيل الغذائي.
من بين هذه المكونات:
الفثالات (Phthalates)
البيسفينولات (Bisphenols)
مثبطات اللهب المبرومة (Brominated flame retardants)
مركبات PFAS، والمعروفة باسم “المواد الكيميائية الدائمة”
المعادن الثقيلة
بقايا المبيدات الحشرية
هذه المواد، التي تُستخدم أحيانًا في تحسين خواص البلاستيك أو تأجيل الاشتعال، قد تنطلق تدريجيًا من المنتج عند ملامسة الأطفال له أو وضعه في الفم، وهو سلوك شائع في مراحل الطفولة المبكرة.
الأطفال أمام خطر مضاعف
تشير الجمعية إلى أن السبب في ارتفاع المخاطر بالنسبة للأطفال ليس فقط في تكرار التعرض، بل أيضًا في حساسية أجسامهم خلال مراحل النمو، حيث تكون بعض الحواجز الواقية أقل نضجًا مقارنةً بالبالغين. وقد يؤدي التعرض المتكرر لمثل هذه المواد إلى تغيّرات في بعض الوظائف الحيوية للجسم.
تحركات تنظيمية في أوروبا
القلق من معطلات الغدد الصماء لم يقتصر على المجتمع العلمي فحسب، بل تجاوزه إلى أطر تشريعية أوروبية. ففي خطوة تهدف لتعزيز حماية الأطفال، أقرّ البرلمان الأوروبي تحديثات جديدة لقواعد سلامة الألعاب تشمل حظر أو تقييد بعض المواد الكيميائية مثل PFAS والبيسفينولات، بعد اقتناع متزايد بأن المخاطر الصحية المحتملة تستحق تنظيمًا أكثر صرامة.
كيف يمكن للآباء التعامل؟
في ضوء التحذيرات المتواترة، يقدم الخبراء مجموعة من الإرشادات العملية للحد من المخاطر المحتملة:
اختيار ألعاب من مصادر وشركات موثوقة تلتزم بمعايير سلامة معتمدة.
الابتعاد عن الألعاب الحاملة لروائح كيميائية قوية، والتي قد تدل على وجود مواد غير مرغوبة.
تهوية الألعاب الجديدة أو غسل الدمى المحشوة قبل الاستخدام لتقليل أي انبعاثات أولية.
بينما تبقى الألعاب أداة أساسية في تنمية الطفل ومرحلة لا غنى عنها من طفولته، فإن التحذيرات العلمية الحديثة تدفع إلى إعادة تقييم نوعية هذه الألعاب وكيفية اختيارها. ما كان يُنظر إليه سابقًا كأمر بديهي قد يصبح اليوم مسألة صحة ووقاية، تستدعي وعيًا أكبر من الأهل والمصنّعين والهيئات الرقابية على حدّ سواء. في عالم تتداخل فيه الكيميائيات مع الحياة اليومية، يبقى السؤال: هل نحن على استعداد لضمان أن تكون ألعاب أطفالنا آمنة كما هي ممتعة؟




